الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
البورصة البورصة

أيمن الزيات: تهدئة الشرق الأوسط تعيد التدفقات النقدية تدريجيا للأسواق الناشئة

قال أيمن الزيات، خبير أسواق المال، إن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، من شأنها أن تدفع التدفقات النقدية للعودة تدريجيًا إلى الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، وذلك بعد موجات من التخارج شهدتها هذه الأسواق مع بداية التوترات. كما تسهم التهدئة في دعم استقرار العملة المحلية وتقليص مستويات المخاطر، وإن كان هذا الأثر لا يظهر بصورة فورية في ظل استمرار حالة التقلب وغياب الرؤية الواضحة بشكل كامل.

وأشار إلى أن انعكاسات التهدئة تختلف من قطاع إلى آخر داخل السوق، موضحًا أن قطاعي الطاقة والبتروكيماويات يتحركان عادة في اتجاه عكسي مع التهدئة، حيث يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى ضغوط على أرباح شركات الطاقة. وفي المقابل، كانت قطاعات البتروكيماويات والأسمدة قد استفادت بشكل واضح خلال فترات التوتر نتيجة ارتفاع الأسعار عالميًا وتراجع المعروض بسبب قيود التصدير التي فرضتها بعض الدول، إلا أن عودة الاستقرار تعني تراجع هذه الأسعار تدريجيًا. وعلى الجانب الآخر، تستفيد قطاعات مثل البنوك والعقارات والصناعة من التهدئة، نظرًا لانخفاض مستويات المخاطر وتحسن بيئة الاستثمار وتدفق السيولة.

وأضاف أن التراجع الحالي في السوق يعكس، في جوهره، حالة من الترقب المؤقت، خاصة في ظل التسارع الكبير في وتيرة الأخبار والتطورات، حيث أصبحت الأسواق تتحرك بشكل لحظي استجابة لأي مستجد سياسي. إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في حال استمرار الصراع لفترات طويلة، لما قد يترتب عليه من تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي، وارتفاع احتمالات الدخول في موجة ركود.

وفيما يتعلق بسلوك المستثمر الأجنبي، أشار إلى أنه يتبع نمطًا شبه ثابت خلال الأزمات، يبدأ بالخروج من الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات، والتوجه نحو الأصول الأكثر أمانًا مثل الذهب والأسواق الكبرى. ومع ظهور مؤشرات على التهدئة، يبدأ تدريجيًا في إعادة بناء مراكزه الاستثمارية، خاصة في الأسواق التي تتمتع بفرص نمو قوية وأساسيات اقتصادية داعمة.

وتعتمد وتيرة صعود الأسواق خلال الفترة المقبلة على طبيعة نتائج المفاوضات، حيث إن التوصل إلى اتفاق قوي وشامل قد يدفع الأسواق نحو موجة صعود حادة وسريعة مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتراجع مستويات المخاطر، بينما قد تؤدي التهدئة المؤقتة إلى صعود تدريجي يصاحبه قدر من التقلبات. 
وفي ضوء المعطيات الحالية، يظل السيناريو الأقرب هو استمرار الصعود التدريجي مع بقاء التذبذب، لحين اتضاح الرؤية بشكل كامل.