في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، تظل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، أحد أبرز المحددات الرئيسية لاتجاهات الأسواق العالمية والناشئة، بما في ذلك البورصة المصرية، حيث باتت هذه التطورات تمثل عاملًا حاسمًا في تشكيل قرارات المستثمرين وحركة رؤوس الأموال.
ويؤكد خبراء أسواق المال أن أي إشارات نحو التهدئة تنعكس بصورة مباشرة وسريعة على أداء الأسواق، إذ يكفي الإعلان عن وجود مسار تفاوضي، حتى مع استمرار العمليات العسكرية، لإطلاق موجات من التفاؤل تدفع المؤشرات نحو الارتفاع.
وعكست تحركات الأسواق العالمية مؤخرًا هذه الحساسية المفرطة تجاه المستجدات السياسية، حيث سجلت صعودًا ملحوظًا بالتزامن مع تراجع أسعار النفط بأكثر من 10%، عقب صدور تصريحات تشير إلى بدء مفاوضات، وهو ما يعكس بوضوح مدى ارتباط الأسواق بحالة الاستقرار السياسي وتوقعاته.
رامي حجازي، خبير أسواق المال، يرى أن التوترات الجيوسياسية ألقت بظلالها على البورصة المصرية خلال الفترة الماضية، حيث تراجعت مؤشرات البورصة بعد موجة بيع عنيفة من الأجانب والعرب في جميع أسواق العالم، وهي التي تمثل جزءًا من الأموال الساخنة، إذ من المتعارف عليه في الأسواق أن الأموال الساخنة تهرب عند وجود التوترات والاضطرابات. وأضاف أن هذه التوترات كان لها أثر كبير على أسعار الطاقة عالميًا، حيث ارتفعت أسعار البترول بشكل كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البتروكيماويات عالميًا وأسعار الغذاء.
وأشار حجازي إلى أنه بالرغم من هذه التوترات، فإن قطاع البتروكيماويات في السوق المصري تفاعل إيجابيًا مع هذه الارتفاعات العالمية، ومن المتوقع استمرار هذا الأداء الإيجابي، كما يتوقع أن يتأثر قطاع الأغذية أيضًا بشكل إيجابي في الفترة القادمة، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ أن التراجعات السابقة قد امتصت صدمة السوق، وسيكون الاتجاه القادم للسوق المصري عرضيًا وليس سلبيًا.
وتوقع حجازي أنه في حال الاتفاق على وقف إطلاق النار، ستكون البداية لتماسك البورصة المصرية والخروج من النطاق العرضي، وإعادة الصعود إلى أرقام قياسية جديدة، مع تضرر بعض القطاعات من التوترات الجيوسياسية، مثل قطاع الصناعة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وحركة الواردات، وقطاع الخدمات اللوجستية. أما قطاع السياحة فقد يشهد تضررًا قصير الأمد، ثم يعود أقوى مما كان عليه، حيث تعتبر مصر من أكثر الدول أمانًا في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تستفيد بشكل كبير من السياحة العالمية خلال الفترة المقبلة.