الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
رائد الصعوب رائد الصعوب

«العربي للأسمدة»: مصر لاعب قوي في السوق العالمية وتمتلك قاعدة إنتاجية قوية

المهندس رائد الصعوب الأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة:


الفلاح يواجه تحديات بسبب الأسعار والسياسات رغم توافر احتياجات السماد


قدرة الصناعة على الصمود مرتبطة بالطاقة واللوجستيات والسعر العالمي


استقرار الإنتاج يعتمد على تأمين الإمدادات ضد أي اضطراب مستقبلي


شركات مصرية تواصل طرح مناقصات دولية لأسمدة مثل اليوريا 


ارتفاع أسعار الغاز والنقل تعرقل صناعة الأسمدة ويهدد الأرباح
 

9.4 مليار دولار صادرات والإنتاج السنوي يبلغ 8 ملايين طن
 

النشاط التصديري مستمر رغم ارتفاع تكاليف الشحن عالميا 


في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيراتها المتسارعة على أسواق الطاقة العالمية، يبرز قطاع الأسمدة كأحد أكثر القطاعات ارتباطًا بتقلبات الغاز والنفط وسلاسل الإمداد الدولية، ولم تعد هذه الصناعة مجرد نشاط إنتاجي تقليدي، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا في معادلة الأمن الغذائي العالمي، خاصة مع اعتماد الزراعة الحديثة بشكل أساسي على الأسمدة النيتروجينية.


أكد المهندس رائد الصعوب، الأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة، على أن الأزمات الكبرى لا تقتصر تداعياتها على تحركات أسعار النفط والغاز فقط، بل تمتد لتصيب سلاسل الغذاء والزراعة والصناعة بهزات عنيفة تعيد تشكيل ملامح الأسواق، موضحاً أن قطاع الأسمدة في مصر يقف حاليًا في قلب هذه المعادلة المعقدة، باعتباره قطاعًا تصديريًا مهمًا يمتلك قاعدة إنتاجية قوية، وفي الوقت نفسه يعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بعوامل حساسة مثل الطاقة والغاز وحركة الشحن البحري.


وأضاف خلال حوار له مع عالم المال، أن قراءة المشهد لا يجب أن تتوقف عند التساؤل التقليدي حول ما إذا كان القطاع سيتأثر من عدمه، بل ينبغي التعمق في طبيعة هذا التأثير ومساراته المحتملة، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يكمن في فهم أين تتجمع بؤر المخاطر، وفي المقابل أين تبرز الفرص التي يمكن لمصر استغلالها خلال هذه المرحلة المضطربة من الأسواق العالمية.


في البداية.. كيف ترى موقع مصر في سوق الأسمدة العالمي قبل تأثيرات الأزمة الحالية؟


مصر ليست لاعبًا هامشيًا في سوق الأسمدة، بل تمتلك حضورًا صناعيًا وتصديريًا واضحًا، نحن نتحدث عن صادرات للقطاع الكيماوي والأسمدة تجاوزت 9.4 مليار دولار خلال 2025، مع إنتاج سنوي من الأسمدة النيتروجينية يتراوح بين 7 و8 ملايين طن، يتم تصدير ما يقرب من نصفها، هذا يعكس أن مصر دخلت الأزمة وهي في وضع قوي نسبيًا، وليس من موقع الضعف.


هل سيتأثر قطاع الأسمدة في مصر بالحرب الحالية؟


بالتأكيد سيتأثر، لكن ليس بالشكل المباشر أو البسيط الذي يتخيله البعض، التأثير هنا مزدوج؛ من ناحية هناك ارتفاع في الأسعار العالمية ونقص في الإمدادات يخلق فرصًا تصديرية لمصر، ومن ناحية أخرى هناك ضغوط على تكلفة الإنتاج بسبب الاعتماد على الغاز الطبيعي، خاصة مع اضطراب بعض مصادر الإمداد.


برأيك.. ما نقطة الضعف الأساسية داخل القطاع حاليًا؟


نقطة الضعف الأساسية تتمثل في الغاز الطبيعي، لأنه المكون الرئيسي في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، أي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في التكلفة سينعكس فورًا على المصانع، صحيح أن الدولة تتحرك لتأمين احتياجاتها عبر تنويع المصادر، لكن هذا التحرك نفسه يعكس أن هناك تحديًا حقيقيًا قائمًا.


هل هناك مخاوف من توقف الإنتاج أو تعطل المصانع؟


حتى الآن لا توجد مؤشرات على توقف شامل أو شلل في الصناعة، لكن هناك ضغوط واضحة، الدولة تعمل على احتواء الأزمة قبل تفاقمها، خصوصًا فيما يتعلق بتأمين الطاقة، لأن أي خلل في هذا الجانب قد يؤدي إلى تأثيرات أوسع على الإنتاج.


كيف تنعكس هذه التطورات على السوق المحلية والفلاح المصري؟


الوضع في السوق المحلية أكثر حساسية، مصر لديها القدرة على تلبية احتياجاتها، وهناك التزام من الشركات بتوريد الحصص المقررة لوزارة الزراعة لكن التحدي الحقيقي ليس في الكميات، بل في التكلفة، إذا استمرت الضغوط على الغاز والنقل وسعر الصرف، فقد يؤثر ذلك على الأسعار أو آليات التوزيع، حتى لو ظلت الكميات متاحة.


هل يمكن أن تحقق مصر مكاسب من هذه الأزمة؟


نعم، هناك فرصة حقيقية في ظل تعطل بعض الإمدادات من مناطق أخرى، يمكن لمصر أن تزيد من حصتها في أسواق قريبة مثل أوروبا وأفريقيا الموقع الجغرافي والبنية التحتية يمنحانها ميزة تنافسية، خاصة إذا استطاعت الحفاظ على استقرار الإنتاج وتدفقات الغاز.


هل النشاط التصديري مستمر رغم التحديات؟


بالفعل، النشاط لم يتوقف هناك مناقصات تصديرية مستمرة وتحركات في السوق العالمية، وهو ما يعكس أن القطاع لا يزال يعمل ويبحث عن فرص، رغم الضغوط.


في رأيك.. ما العوامل التي ستحدد مستقبل القطاع خلال الفترة المقبلة؟


العامل الحاسم سيكون استقرار وتكلفة الغاز داخل مصر، إلى جانب كفاءة منظومة النقل والشحن، وحركة الأسعار العالمية هذه العناصر مجتمعة هي التي ستحدد ما إذا كان القطاع سيخرج مستفيدًا أم متأثرًا بشكل أكبر.


أخيرًا.. كيف تلخص المشهد الحالي لقطاع الأسمدة في مصر؟


يمكن القول إن مصر ليست خارج الأزمة، لكنها أيضًا ليست في موقع الضعف الكامل القطاع يقف في منطقة وسطى؛ لديه القدرة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية، لكنه في الوقت نفسه معرض لضغوط إذا استمرت أزمة الطاقة أو تفاقمت وبالتالي، مستقبل القطاع سيعتمد على قدرة الدولة والصناعة على إدارة هذه المعادلة الدقيقة.