الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
البورصة البورصة

ارتفاع علاوة المخاطر يضغط على تقييمات الأسهم وتحذيرات من البيع العشوائي

هل تحمي زيادة رؤوس أموال البنوك الاقتصاد الوطني من تقلبات سعر الصرف؟

اتفق خبراء أسواق المال على أن الحروب في جوهرها عدو لليقين والاستقرار، والأسواق المالية لا تحب عدم اليقين، لذلك تنخفض الأسهم أثناء الحروب، ليس فقط بسبب التأثير الاقتصادي المباشر، بل أيضًا بسبب الخوف وارتفاع علاوة المخاطر.

وقال الدكتور شريف عبد الغني، الخبير الاقتصادي، إن استمرار الحرب يُعد عاملًا محوريًا في إعادة تشكيل المشهد الاستثماري، حيث يطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل المخاطرة، وهو ما يسمى "علاوة المخاطر"، مشيرًا إلى أن ارتفاع علاوة المخاطر يؤدي مباشرة إلى انخفاض تقييمات الأسهم، حيث تنخفض مضاعفات الربحية حتى لو لم تنخفض أرباح الشركات نفسها، وبالتالي تهبط أسعار الأسهم بسبب الخوف وعدم اليقين، وليس بسبب ضعف الأداء التشغيلي.

وأوضح أن الحروب تؤدي إلى ارتفاع التضخم، خاصة إذا كانت في مناطق إنتاج أو نقل الطاقة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج. وهنا تواجه البنوك المركزية معضلة كبيرة، فالتضخم المرتفع يمنعها من خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، بل قد تضطر إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة طويلة. وبالتالي، يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة معدل الخصم، ومن ثم تنخفض القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية للشركات، وهو ما يضغط على تقييمات الأسهم، خاصة أسهم النمو.

وأشار إلى أنه في فترات الحروب تتجه رؤوس الأموال العالمية نحو الدول الأكثر أمانًا، مما يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة مثل مصر، وهو ما ينعكس في انخفاض السيولة في البورصات، وتراجع أسعار الأسهم، والضغط على العملات المحلية، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وزيادة التضخم، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع مستويات أسعار السلع، وانخفاض قيمة العملة، وتباطؤ عجلة الاقتصاد.

وأوضح أن الحروب لا تضر جميع القطاعات بنفس الدرجة، بل إن بعض القطاعات تستفيد بشكل مباشر. فالقطاعات المستفيدة أثناء الحرب تشمل قطاع النفط والطاقة بسبب ارتفاع الأسعار، وقطاع الصناعات الدفاعية نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، وبعض شركات السلع الأساسية، إضافة إلى الذهب والمعادن النفيسة. أما القطاعات المتضررة أثناء الحرب فتشمل السياحة والطيران، والتشييد والبناء، والسلع الاستهلاكية، والبنوك في بعض الحالات.

وأوضح أنه بعد وقف إطلاق النار يحدث العكس، حيث يكون قطاع السياحة والطيران من أكبر المستفيدين، وكذلك التشييد والبناء نتيجة أعمال إعادة الإعمار، والبنوك بسبب تحسن الائتمان، بالإضافة إلى القطاعات الدورية والصناعية، وأسهم النمو مع توقعات خفض أسعار الفائدة.

وقال محمد عبد العليم، خبير أسواق المال، إن الحروب في جوهرها عدو لليقين والاستقرار، والأسواق المالية لا تحب عدم اليقين، لذلك تنخفض الأسهم أثناء الحروب ليس فقط بسبب التأثير الاقتصادي المباشر، بل أيضًا بسبب الخوف وارتفاع علاوة المخاطر. لكن المفارقة أن أكبر الفرص الاستثمارية غالبًا ما تظهر في فترات الأزمات والحروب، لأن كثيرًا من الأصول يتم بيعها بأقل من قيمتها الحقيقية.

وأضاف أنه بمجرد انتهاء الحرب وعودة الاستقرار، تتحول القطاعات التي كانت الأكثر تضررًا، مثل السياحة والتشييد والصناعة، إلى قاطرة الصعود في الأسواق، وبالتالي يمكن القول إن الحرب تعيد تسعير المخاطر، أما السلام فيعيد تسعير الفرص.

وأوضح أن سلوك المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق التحوط، لا يتسم بالعاطفة مثل المستثمرين الأفراد، بل يتبعون استراتيجيات واضحة. فمثلًا أثناء الحرب يتم زيادة التحوط باستخدام المشتقات، وزيادة الاستثمار في السندات قصيرة الأجل، والتركيز على الشركات ذات الميزانيات القوية والتدفقات النقدية المستقرة، وتقليل الاستثمار في الأسواق الناشئة، مع الاحتفاظ بنسبة سيولة مرتفعة.

أما بعد وقف إطلاق النار، فيتم التحول إلى أسهم النمو، وزيادة الاستثمار في القطاعات الدورية، والدخول في الأسواق التي تعرضت لعمليات بيع مبالغ فيها، وبناء مراكز استثمارية طويلة الأجل.

وأضاف أنه عند انتهاء الحروب أو توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، غالبًا ما يحدث صعود قوي وسريع في الأسواق نتيجة اختفاء جزء كبير من المخاطر الجيوسياسية. وفي هذه الحالة تنخفض علاوة المخاطر، وترتفع تقييمات الأسهم، وتعود رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، وتنخفض أسعار النفط نسبيًا، وتتراجع توقعات التضخم، وتبدأ التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وترتفع أسهم النمو والأسهم الدورية.