الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدولار الأمريكي الدولار الأمريكي

خروج الأموال الساخنة يرفع الدولار إلى 55 جنيها في البنوك

أرجع مصرفيون ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه، حتى وصوله  خروج الأموال الساخنة يرفع الدولار إلى 55 جنيها في البنوكإلى 55 جنيهًا، إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي دفعت المستثمرين الأجانب إلى بيع استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية والخروج بالأموال الساخنة.

وأعلن البنك المركزي ارتفاع الأرصدة القائمة للأجانب في أذون الخزانة المصرية إلى 44.84 مليار دولار (2.15 تريليون جنيه) بنهاية شهر سبتمبر 2025.

وعلى مدار أول تسعة أشهر من عام 2025، ارتفعت أرصدة استثمارات العملاء الأجانب في أذون الخزانة المحلية بأكثر من 13 مليار دولار، وفق بيانات النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي المصري، والتي تشير إلى أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بنهاية عام 2024 سجلت 31.76 مليار دولار.

وأكد البنك المركزي أن إجمالي الأرصدة القائمة في أذون الخزانة ارتفع خلال سبتمبر بنحو 88.29 مليار جنيه، ليصل إلى 5.16 تريليون جنيه مقابل 5.07 تريليون جنيه في أغسطس من العام نفسه.

ورفعت بنوك القطاع الخاص أرصدتها في أذون الخزانة إلى 849.91 مليار جنيه في سبتمبر الماضي، مقابل 806.83 مليار جنيه في أغسطس السابق له.

أما بنوك القطاع العام، فخفضت أرصدتها القائمة في أذون الخزانة المحلية إلى 577.855 مليار جنيه في سبتمبر، مقارنة بـ656.14 مليار جنيه خلال أغسطس 2025.

وبالنسبة لأرصدة بنوك الفروع الأجنبية في أذون الخزانة المصرية، فقد زادت إلى 63.187 مليار جنيه في سبتمبر، مقابل 48.489 مليار جنيه في أغسطس.

وسجلت أرصدة صناديق الاستثمار في أذون الخزانة نحو 196.224 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، مقابل 198.266 مليار جنيه في أغسطس 2025.

ويؤكد كرم سليمان، الخبير المصرفي، أن ارتفاع أسعار الدولار في الأسواق المصرية أمر متوقع في ظل خروج الأموال الساخنة، مما ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف في سوق الإنتربنك، إذ يؤدي الطلب المرتفع على الدولار إلى زيادة قيمته مقابل الجنيه، إضافة إلى تأثير عمليات الاستيراد وسداد الالتزامات المالية المستحقة على الحكومة خلال الربع الأول من عام 2026.

وأضاف سليمان أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية كبيرة، وقد تتجاوز 40 مليار دولار، وما زال جزء كبير منها في السوق، مما يشكل ضغطًا على قيمة الجنيه مقابل الدولار في حال استمرار تخارج الأجانب.

ومن جانبه، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يعود إلى خروج الأموال الساخنة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا، وخاصة البترول.

وأضاف أن الاقتصاد المصري شهد خلال السنوات الماضية خروجًا متكررًا للأموال الأجنبية المستثمرة في أدوات الدين الحكومية "الأموال الساخنة"، مما يمثل تحديًا كبيرًا أمام الاقتصاد المصري. وتُعد الأموال الساخنة استثمارات قصيرة الأجل تتم في أدوات الدين الحكومية، مثل الأذون والسندات والأسهم في البورصة المصرية، بهدف تحقيق أرباح سريعة من فروق أسعار الفائدة أو تقلبات أسعار الصرف، لكنها في المقابل شديدة الحساسية لأي تغيرات اقتصادية أو جيوسياسية، ما يجعلها أول الاستثمارات التي تغادر الأسواق عند حدوث اضطرابات.

وأضاف أن هذه الاستثمارات لعبت دورًا مهمًا في دعم احتياطيات النقد الأجنبي خلال فترات الاستقرار، إلا أن خروجها المفاجئ قد يترك آثارًا ملحوظة على الاقتصاد الكلي، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن خروج هذه الاستثمارات يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، خصوصًا الدولار، من أجل تحويل الأموال إلى الخارج، مما يخلق ضغوطًا على سعر الصرف.

وأضاف مصطفى بدرة أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري لا يقتصر تأثيره على الأسواق المالية فقط، بل يمتد ليشمل زيادة تكلفة الاستيراد، مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات داخل الاقتصاد.

واستطرد أن خروج الأموال الساخنة يمثل تحديًا حقيقيًا للاقتصاد المصري، نظرًا لتأثيره المباشر على سعر الصرف، وما يترتب عليه من انعكاسات على أسعار الوقود والتضخم والاستثمار.

وأشار بدرة إلى أنه من أجل بناء اقتصاد قوي، لا بد من العمل على تقليل الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل، والتركيز على دعم الإنتاج والاستثمار طويل الأجل، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المصري ودعم معدلات النمو.