الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
وليد خضر: رفع الفائدة وترشيد الاستهلاك الأكثر فاعلية لمواجهة الضغوط الاقتصادية وليد خضر: رفع الفائدة وترشيد الاستهلاك الأكثر فاعلية لمواجهة الضغوط الاقتصادية

الخبير بمجال ضمان مخاطر الائتمان لـ"أنا الوطن" :

وليد خضر: رفع الفائدة وترشيد الاستهلاك الأكثر فاعلية لمواجهة الضغوط الاقتصادية

•    الحرب الأمريكية – الإيرانية .. اقتصادية بأدوات سياسية

•    الهدف الحقيقي من الحرب على إيران هو الضغط على محور الصين للإبقاء على الهيمنة الدولارية

•    مصر الآن أكثر استعداداا لمواجهة الأزمات مقارنة بالماضي بفضل احتياطات أكبر وسيولة بنكية قوية

•    خروج السيولة من السوق يتطلب رفع أسعار الفائدة للحد من نزيف الأموال

•    الأسرة المصرية بحاجة لتغيير ثقافة الاستهلاك بالتحوط والترشيد

•    الذهب والشهادات الادخارية تظل مخازن قيمة مهمة.. لكن السيولة أصبحت أولوية الجميع في ظل الغموض

•    رفع أسعار الفائدة 200–300 نقطة أساس  ضرورة للحد من نزيف السيولة

•    الاعتماد على الطاقة المتجددة ضرورة استراتيجية.. ويجب أن تشكل نحو 40% من مزيج الطاقة
•    نوصى بتدرج نسبة الزيادة فى المعاشات لترتفع 50% للأقل دخلا.. وتدخل الدولة لتعميم الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص 


أعده للنشر : مي رفاعي

قدم الدكتور وليد خضر وليد خضر الخبير بمجال ضمان مخاطر الائتمان ، والمستشار المالي السابق بصندوق التنمية الصناعية السعودي -خلال حواره ببرنامج أنا الوطن تحليل شامل لتداعيات الحرب الأمريكية – الإيرانية على المشهد الاقتصادى دوليا ومحليا ، مؤكدا أن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب على الإمدادات الغذائية تظهر أثرها مباشرة على المواطن المصري، ما يجعل تعزيز الحماية الاجتماعية، رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة دعم الفئات الأقل دخلا ضرورة ملحة ، موصيا بضرورة تعزيز الاستقلالية الاقتصادية و زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة  ، فضلا عن مواجهة خروج الأموال الساخنة من السوق المصري عبر أدوات ادخار بعائد مرتفع، لضمان استقرار السيولة والحفاظ على تحويلات المصريين بالخارج لمواجهة مثل هذه التحديات

الدكتور وليد خضر وليد خضر الخبير بمجال ضمان مخاطر الائتمان ، والمستشار المالي السابق بصندوق التنمية الصناعية السعودي

وإلي نص الحوار 
•    هل ترى أن الحرب "الأمريكية -الإيرانية" اقتصادية أم عسكرية؟ ولماذا؟

أرى أن الحرب بدأت فعليا من فنزويلا، حين استولت الولايات المتحدة الأمريكية على ثلاثة ملايين برميل، منها مليون برميل كان يتجه إلى الصين

ومن هنا نستنتج أن الهدف الحقيقي من الحرب على إيران هو الصين ومحورها (موسكو - طهران - بكين)، وذلك بهدف الإبقاء على الهيمنة الدولارية

وقد بدأ هذا من محاولات فرض التعريفات الجمركية منذ ولاية الرئيس الأمريكى ترامب الأولى وهي في جوهرها حرب اقتصادية بأدوات سياسية


ماذا تتوقع للتداعيات الاقتصادية لإطالة زمن الحرب؟
أرى أن هذه الحرب غريبة في مدتها ، إذ إن إيران تطيل أمدها، وتراهن على دعم دول العالم لها والضغط على الولايات المتحدة
وفي المقابل، تطيل الولايات المتحدة نفسها أمد الصراع عبر التصريحات المتضاربة، سعيا لممارسة مزيد من الضغوط على الصين حتى إن الهدنة لم تتم، وذلك لكسب مزيد من الوقت في إطار سياسة الاستنزاف ، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية العالمية، فهناك أزمة سياسية أخرى تلوح في الأفق، وهي اختلال توازن القوى السياسية وتغير مشهدها


كيف يؤثر استمرار هذه الحرب على الاقتصاد المصري؟

أزمة الطاقة طالت العالم بأسره، وبالتالي نحن كدولة ذات اقتصاد ناشئ طالنا التأثير بشكل مباشر فمسألة تسعير الطاقة قائمة بالأساس على التخوفات والتوقعات والجديد أن العديد من الدول وجدت مخارج لتصريف نفطها، كما أوجدت مسارات بديلة للإمدادات، إلا أن التخوفات بشأن الطاقة لا تزال هي المحدد الأساسي لأسعارها   
وقد تأثرت مصر أيضا على مستوى التضخم بشكل ملحوظ إذ سجل في يناير 2026 نحو 11.9%، وارتفع في فبراير إلى 13.4%، ونحن في انتظار بيانات مارس، التي نتوقع أن تعكس زيادات الأسعار خلال شهر رمضان، فضلا عن تداعيات تحريك أسعار الطاقة وفروق سعر الصرف
ويمكن القول إن كل رصاصة تطلق تنعكس بشكل مباشر على جيب المواطن، وكذلك على أداء البورصة المصرية


هل استعدت مصر بشكل كاف لمثل هذه المرحلة؟


لم نكن على أتم الاستعداد لمواجهة تداعيات تلك الأحداث بالقدر الكافي في زمن الحرب الروسية الأوكرانية فكان لدينا احتياطي دولاري يقارب 41 مليار دولار، واضطررنا إلى سحب نحو 10 مليارات دولار منه خلال تلك الفترة، ما أدى إلى تأجيل المشكلة إلى وقت لاحق، دون تحريك يذكر في الأسعار، حتى تفاقمت الأزمة في عام 2024، حين جرى تحريك سعر الصرف وحدثت موجة تضخم شديدة


أما فى الوقت الراهن فنقرأ المشهد بشكل مختلف،  إذ ندخل هذه المرحلة باحتياطي يقدر بنحو 52.7 مليار دولار كما أن السيولة الدولارية لدى البنوك المصرية أصبحت ولأول مرة في وضع موجب حيث سجلت نحو 15 مليار دولار في يناير، ثم ارتفعت إلى 17 مليار، فضلا عن وجود نحو 30 مليار دولار سيولة لدى البنوك، تمثل خط الدفاع الأول لدعم البنية التحتية
ولدينا قدر من المرونة التي أتاحتها الإدارة المالية سواء في سعر الصرف أو في إدارة السياسة النقدية

وبالتالي، نواجه هذه المرحلة بدرجة أكبر من الاستعداد، أقر بأننا  لسنا في أفضل حال ممكن، لكننا بالتأكيد أفضل مما كنا عليه سابقا


كيف ترى تأثير الحرب على مكونات قطاع الطاقة وسلاسل الامداد ؟

هناك توقعات بارتفاع سعر البرميل النفط بفعل استمرار الحرب ليصل إلى ما بين 150 و200 دولاروتشير بعض التقديرات إلى أن بعض شركات البترول تلجأ حاليا إلى الشراء من السوق الموازية بأسعار مرتفعة، تجاوزت بالفعل 150 دولار للبرميل

ولا شك أن تحريك أسعار الطاقة في الآونة الأخيرة يعد من أكبر زيادات الأسعار التي شهدها السوق المصري، حيث تراوحت الزيادة بين 15% و22% وقد أثر ذلك بشكل مباشر على المواطن والمصانع، كما انعكس سلبا على سلاسل الإمداد

وبناء عليه، فمن المؤكد أن معدلات التضخم ستتأثر، وأن الأسعار ستواصل الارتفاع وأطمح فى  أن تنظر الحكومة إلى المواطن بعين الاعتبار بشكل أكبر، خاصة أننا قد سمعنا عن حزمة اجتماعية تعتزم الحكومة إقرارها، تتضمن زيادة الحد الأدنى للأجور، والمعاشات، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية

ولا شك أن سلاسل الإمداد قد تأثرت بشكل ملحوظ

وإذا تحدثنا عن مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 25% من إمدادات الطاقة عالميا، فإن أي تأخير في سلاسل الإمداد ينعكس مباشرة على المصانع وسلاسل التوريد

وللأسف، حدث هذا التأثير في فترة قصيرة للغاية، خلال أيام معدودة، إلا أن معالجة ما حدث في أيام قد تستغرق وقت  طويل وحتى إذا توقفت الحرب غدا ، فنحن بحاجة إلى عام كامل على الأقل لمعالجة تداعياتها

•    ما تأثير خروج السيولة من السوق المصري خلال الحرب على السياسة النقدية للبنك المركزي؟

شهدنا خلال 30 يوم من الحرب خروج نحو 8 مليارات دولار من السوق وعلى سبيل المقارنة خرجت سيولة خلال الحرب الأوكرانية في نحو 20 يوم تقريبا ، تقدر بنحو 22 مليار دولارنتيجة لحالة الخوف وضبابية المشهد، وطول أمد الحرب، إضافة إلى وجود ملاذات آمنة، مثل ارتفاع عوائد السندات الدولارية إذ رفعت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة عوائد سنداتها، فضلا عن ارتفاع قيمة الدولار.

كل هذه العوامل تؤدي إلى خروج السيولة، لكنها ليست بالحجم الذي يحدث هزة كبيرة فلا تزال ثقة المستثمر الأجنبي موجودة في مصر، إلا أننا نواجه أزمة سيولة، حيث يقوم بعض المستثمرين بسحب أموالهم لإعادة توظيفها في أسواق أخرى.
ومن الضرورى رفع أسعار الفائدة بنحو 200 إلى 300 نقطة أساس، خاصة أن معدل التضخم في فبراير بلغ نحو 13.5%، ومن المتوقع أن يشهد مارس زيادة ملحوظة، نتيجة تراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء

وعليه، قد يصل معدل التضخم إلى ما بين 15% و16%وهذا يعني وجود فجوة بين سعر الفائدة على الإقراض لدى البنك المركزي (نحو 19%) ومعدل التضخم (نحو 16%)، أي بفارق يقارب 3%

ومن شأن ذلك أن يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطن

وأتمنى أن يسهم رفع أسعار الفائدة في الحد من نزيف السيولة، والحفاظ على مستوى تحويلات المصريين بالخارج، التي وصلت إلى نحو 40 مليار دولار خلال عام 2025، فضلا عن تجنب عودة ظاهرة الدولرة والسوق السوداء مرة أخرى

كما يمكن إصدار أدوات ادخار بعائد مرتفع لمدة عام، لامتصاص الآثار السلبية الحالية، خاصة أن لدينا تضخم داخلي، إلى جانب التضخم المستورد من الخارج


كيف تتعامل الأسرة المصرية مع تداعيات ظروف الحرب؟

لاحظنا بعض الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الدولة، مثل قرار غلق المحال التجارية بعد الساعة التاسعة مساء، وهو ما أثار جدلا

وأرى أن مثل هذه القرارات، التي بدأت منذ جائحة كورونا، تفرض على المواطن ضرورة تغيير ثقافته الاستهلاكية  فبعد أن كنا في أوقات سابقة لا نحتاط للظروف، أصبح من الواضح أن الأوضاع قد تتغير بين ليلة وضحاها

ومن ثم فإن التحوط، وترشيد الاستهلاك، وتغيير ثقافة الإنفاق أصبحت أمور ضرورية، ولم تعد رفاهية، لا للدولة ولا للمواطن

•    كيف أثرت الحرب على أسواق المال وأسواق السلع؟
أثر خروج الأموال الساخنة سلبا على البورصة، حيث تراجع المؤشر إلى نحو 45 ألف نقطة بعد أن كان قد بلغ 53 ألف نقطة

ومع ذلك تظل البورصة المصرية من بين أسرع البورصات نموا خلال عام 2025، ولا تزال تحقق نموا يقدر بنحو 10% مقارنة بالعام السابق

ونأمل أن تنتهي الأوضاع سريعا لنواصل مسار النمو، خاصة أن معظم الأسهم المصرية لا تزال مقوّمة بأقل من قيمتها العادلة

ورغم أن الحرب خلقت تحديات كبيرة، فإنها في الوقت نفسه أوجدت فرصا واعدة فهناك قطاعات تشهد طلب متزايد، مثل قطاع الأغذية، الذي يزداد الطلب عليه محليا سواء في الخضروات أو الفاكهة وغيرها، إلى جانب ارتفاع الطلب على الأسمنت والأسمدة وكما يقال من المحنة تولد المنحة
وقد استفادت مصر خلال الفترة الماضية من خط «سوميد» (العين السخنة – سيدي كرير)، الذي يعد من المسارات الحيوية لنقل النفط


فالطلب العالي على الغذاء من دول الخليج، خاصة مع توقف الإمدادات من دول آسيا، يشكل فرصة مهمة لمصر كما أن خط «سوميد» يمثل فرصة استراتيجية، ولدينا أيضا بعض الطائرات المخزنة في المطارات المصرية، والتي تساعد في تخفيف وطأة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الحرب


هل تتغير مخازن القيمة لدى الأفراد بتطور الصراع؟

كل ظرف له طبيعته، وما ينطبق على الدول غالبا ينطبق على الأفراد، نرى اليوم أن الدول نفسها تغير مخازن القيمة فقد شهدت الفترة الماضية سبعة أشهر متتالية من صعود الذهب، نتيجة تكالب البنوك المركزية على شرائه

ثم عاد الذهب للتراجع بعد أن باعت تركيا نحو 60 طن لتوفير سيولة لمواجهة التضخم لديها

وبالتالي، ما ينطبق على الدول ينطبق على الأفراد، إذ أصبحت السيولة حاليا أمر مهم للجميع، خاصة أن أغلب الاستثمارات محاطة بالغموض والضبابية. فالذهب يظل ملاذ آمن، لكن عند الحاجة للسيولة يضطر الأفراد والدول إلى البيع، ويصبح ترتيب الأولويات مختلف

أما بالنسبة للشهادات الادخارية، فقد طالبت أعداد كبيرة من المواطنين، بعد انتهاء شهادات بعائد 27% في أغسطس المقبل، بإصدار شهادات بديلة بنفس السعر
كنا نسير سابقا في إطار سياسة تخفيض سعر الفائدة للعام الماضي، لكن تدخلات سياسية خارجية أثرت على سياسة البنك المركزي، ما أضاف ضغوط على الأسواق

في السابق، كان أقصى عائد على تلك الشهادات يتراوح بين 11 و12%، وكانت الأسعار في المتناول
ومع استمرار سياسة التخفيض التي انتهجها البنك المركزي العام الماضي، تأثرت بشكل مباشر شرائح أصحاب المعاشات والدخول المحدودة فيما يتعلق بتلك الشهادات

ماهى الدروس المستفادة من هذا الصراع على المستوى المحلي والإقليمي ؟

مهما درسنا المؤشرات الاقتصادية، تبقى الاستقلالية الاقتصادية الدرع الوحيد والحقيقي لأي دولة ، فحين تملك الدولة طاقتها وغذاءها، فإنها تمتلك مساحة كبيرة من القدرة على مواجهة الأزمات فالاستقلالية هي الدرع الواق من تلك الصدمات

وبالتالي علينا أن نستثمر أراضينا، وأن نصدر منتجاتنا، وأن ندير مواردنا المائية والطاقة بشكل مستقل

ومن الضروري ألا نعتمد على الطاقة الأحفورية فقط إذ أصبح هناك طلب ملح على زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، لتشكل على الأقل نحو 40% من مزيج الطاقة، مع التركيز على الطاقة الشمسية، وزيادة الحوافز الخاصة بها، بما يساهم في حل سريع للأزمة

وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، خصصت الدولة في موازنتها نحو 830 مليار جنيه لهذا الغرض، وهو مجهود مشكور

ومن المتوقع أن يصل الحد الأقصى للأجور إلى نحو 9000 جنيه، مع زيادة بنسبة 15% للمعاشات
لكن من المهم أن تتدخل الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص لتعزيز الحد الأدنى للأجور وتعميمه على كافة شركات القطاع ، وتدرج دعم الفئات الأقل دخلا للمعاشات بنسبة أكبر، تصل إلى نحو 50% بدلا من 15%، لضمان حماية اقتصادية أفضل للفئات الأكثر هشاشة