بدأت أسواق المال العالمية التقاط أنفاسها خلال الأسبوع الأخير من مارس الماضي، حيث ارتفع مؤشر S&P500 الأمريكي بنسبة 2.51%، وصعد مؤشر DAX الألماني بنحو 3.90%، كما سجل FTSE100 البريطاني مكاسب بلغت 3.51%، بينما قفز مؤشر Italy40 بنسبة 4.74%.
بينما تراجع مؤشر EGX30 بنسبة 3.57%، خلال الأسبوع الأخير من مارس الماضي، كما انخفضت سوق كوريا الجنوبية بنسبة 3.15%، وسجلت أسواق المغرب والإمارات تراجعات طفيفة، بينما حققت أسواق البرازيل والسعودية وتركيا مكاسب محدودة.
وكشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الأسواق لم تعد تتحرك وفق الأداء الاقتصادي التقليدي، بل أصبحت شديدة الارتباط بتقييم المستثمرين لمستوى المخاطر. ففي أوقات التوتر، تتراجع الأسواق سريعًا تحت ضغط الخوف، بينما يكفي مجرد تحسن التوقعات أو ظهور إشارات تهدئة، حتى وإن لم تتحقق فعليًا، لدفع الأسواق إلى التعافي.
وفق تقرير "المركز المصري للدراسات الاقتصادية"، لم يكن الصعود مدفوعًا بتحسن المؤشرات الاقتصادية، بقدر ما جاء نتيجة تغير في مزاج المستثمرين وتوقعاتهم بشأن المسار الجيوسياسي، خاصة ما يتعلق بالحرب الإيرانية.
ويشير التقرير إلى تحول مهم في سلوك الأسواق، إذ أصبحت الإشارات السياسية والتصريحات الدولية، خاصة الصادرة عن شخصيات مؤثرة مثل دونالد ترامب، توجّه حركة الأسواق، وهذا ما جعل الأسواق أكثر حساسية وتقلبًا، إذ تتحرك بسرعة بين التفاؤل والتشاؤم، وفقًا لأي تغير في التوقعات أو التصريحات، حتى وإن لم يصاحبه تغير فعلي في الأساسيات الاقتصادية.
ومن اللافت، حسب التقرير، أن الأسواق لم تعد تنتظر نهاية الأزمات، بل تتحرك بناءً على ما تتوقعه، فمجرد احتمال تهدئة الصراعات الجيوسياسية يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر، وتوقّع تحسن النمو، ما ينعكس سريعًا في ارتفاعات السوق، غير أن هذه الديناميكية تجعل التعافي هشًا وقابلًا للانعكاس، إذ يمكن لأي تطور سلبي مفاجئ أن يعيد الضغوط من جديد.
أما مصر، فإن تراجع السوق المحلي يعكس مزيجًا من العوامل، في مقدمتها ارتفاع درجة المخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة، إلى جانب تأخر تدفقات الاستثمار الأجنبي، والتأثر الأكبر بالصدمات الخارجية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، بينما تشير هذه التطورات، حسب التقرير، إلى أن تعافي السوق المصري قد يكون أبطأ وأكثر هشاشة، ما لم تشهد البيئة العالمية والمحلية تحسنًا في مستويات الاستقرار وتدفقات السيولة.