الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

العشوائية تضرب الاقتصاد الزراعي وتهدد ملايين العاملين بالقطاع

غياب تام للبيانات والتقديرات الدقيقة.. 

أشرف الأنصاري: نحتاج إلى حوكمة متكاملة وفريق عمل موحد لضمان الاستقرار 

في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص الطاقة، يواجه القطاع الزراعي في مصر أزمة مركبة تتجاوز مجرد تقلبات الأسعار إلى خلل هيكلي في الإدارة والتحليل واتخاذ القرار، وبينما تتجه الأنظار عادة إلى البورصات وأسواق الذهب والمضاربات، يظل الاقتصاد الزراعي خارج دائرة الاهتمام الحقيقي، رغم كونه أحد أهم أعمدة الأمن القومي والغذائي. 

وفي هذا السياق، يطلق أشرف الأنصاري، رئيس شركة المانجو المصرية، تحذيرات صريحة من استمرار حالة “الهبد” في تحليل القطاع، مؤكدًا أن غياب الرؤية العلمية وقواعد البيانات الدقيقة يهدد استقرار السوق ويضع مستقبل الزراعة على المحك.

يرى الأنصاري أن واحدة من أكبر أزمات القطاع الزراعي في مصر تتمثل في غياب المحللين المتخصصين القادرين على فهم طبيعة هذا القطاع المعقد، مشيرًا إلى أن أغلب التحليلات الاقتصادية الحالية تركز على مجالات مثل الذهب والبورصات، بينما يتم تجاهل الزراعة بشكل شبه كامل، هذا التجاهل، بحسب وصفه، لا يعكس فقط خللًا في أولويات التحليل، بل يكشف عن نظرة دونية للقطاع الزراعي، رغم أنه يمثل شريانًا أساسيًا لحياة المواطنين.

ويؤكد أن هذا القصور يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير دقيقة، تعتمد في كثير من الأحيان على تقديرات غير واقعية أو معلومات غير مكتملة، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنتاج والتسعير والتصدير.

يشدد رئيس شركة المانجو المصرية على أن القطاع الزراعي يفتقر إلى قواعد بيانات حقيقية ومحدثة، وهو ما يفتح الباب أمام انتشار المعلومات المغلوطة والتقديرات العشوائية، وفي ظل هذا الفراغ المعلوماتي، يعتمد كثير من المتعاملين في السوق على “القيل والقال” وسلوك القطيع، سواء في قرارات الزراعة أو التسويق أو حتى التصدير.

ويضيف أن غياب البيانات لا يضر فقط بالمزارعين، بل يمتد تأثيره إلى متخذي القرار، الذين قد يعتمدون على مصادر غير دقيقة، مما يؤدي إلى سياسات لا تعكس الواقع الفعلي للسوق.

وفي تعليقه على زيارة رئيس الوزراء إلى سوق العبور، وصف الأنصاري الخطوة بأنها إيجابية وتعكس اهتمام الدولة بمتابعة الأسواق، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المعلومات التي تم عرضها خلال الزيارة لم تكن دقيقة بالقدر الكافي.

وأوضح أن بعض الردود التي تم تقديمها اتسمت بالمجاملة وعدم الصراحة، وهو ما قد يعطي صورة غير حقيقية عن أوضاع السوق، مؤكدًا أن نقل الواقع كما هو يمثل الخطوة الأولى نحو الإصلاح الحقيقي.

وحذر الأنصاري من الاستمرار في بعض الممارسات التي وصفها بغير المدروسة، التى قد تؤدي إلى نتائج كارثية إذا استمر تطبيقه دون مراجعة، خاصة في ظل الظروف العالمية الراهنة التي تشهد نقصًا في إمدادات المواد الخام وارتفاعًا في تكاليف الطاقة.

وأكد أن التعامل مع القطاع الزراعي لا يمكن أن يتم بعقلية التمنيات أو المجاملات، بل يتطلب فهمًا دقيقًا للتحديات، خاصة في ظل ارتباط عدد كبير من المزارعين بالتزامات مالية معقدة، بعضها قائم على معاملات غير رسمية تزيد من حجم المخاطر.

وشدد على أن حالة الفوضى التي يشهدها القطاع الزراعي تمثل خطرًا أكبر من العديد من القرارات الاقتصادية الأخرى، مثل تقليل ساعات العمل أو ترشيد الطاقة، موضحًا أن الأمن الغذائي يجب أن يأتي في مقدمة الأولويات.

وأوضح أن توفير مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الأسمدة والطاقة، يمثل حجر الأساس لاستقرار الإنتاج الزراعي، وبالتالي استقرار أسعار الغذاء في السوق المحلية، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.

طالب الأنصاري بضرورة تطبيق منظومة حوكمة متكاملة للقطاع الزراعي، تقوم على التنسيق بين جميع الأطراف، بدءًا من صغار المزارعين مرورًا بالتجار والمصدرين، وصولًا إلى الجهات الحكومية وعلى رأسها وزارة الزراعة.

وأكد أن إدارة القطاع في ظل الأزمات الكبرى تتطلب عملًا جماعيًا قائمًا على التخطيط العلمي والشفافية، مع ضرورة وضع سياسات واضحة تضمن استدامة الإنتاج وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي لا يقتصر تأثيره على الإنتاج الغذائي فقط، بل يمتد ليشمل شريحة واسعة من الاقتصاد، حيث يعمل به نحو 20% من القوى العاملة، بالإضافة إلى ملايين العاملين في الأنشطة المرتبطة به، مثل النقل والتخزين والتصنيع الغذائي.

وأضاف أن أي خلل في هذا القطاع ينعكس بشكل مباشر على هذه الفئات، مما يضاعف من أهمية التعامل معه باعتباره قضية أمن قومي وليست مجرد نشاط اقتصادي.

واختتم الأنصاري تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تواجه تحديات إقليمية ودولية كبيرة، في ظل متغيرات متسارعة تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية، والعمل بروح الفريق الواحد لضمان استقرار القطاع الزراعي.

وأوضح أن المرحلة الحالية تفرض على الجميع، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص، تحمل المسؤولية والعمل على تطوير منظومة الزراعة في مصر، بما يحقق الأمن الغذائي ويضمن استقرار المجتمع في مواجهة الأزمات.