تظهر بيانات التجارة العالمية أن الصين تتصدر قائمة أكبر دول العالم استيرادًا للسمسم، بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار سنويًا، وفقًا لبيانات صادرة عن البنك الدولي، ما يعكس حجم الطلب الكبير على هذه السلعة في الأسواق الآسيوية، خاصة في الصناعات الغذائية والزيوت.
ويأتي ذلك في ظل تنامي الطلب العالمي على السمسم كمكون أساسي في العديد من المنتجات الغذائية والصحية، إلى جانب استخداماته المتعددة في الصناعات المختلفة.
قائمة أكبر الدول المستوردة للسمسم عالميًا
تضم قائمة أكبر الدول المستوردة للسمسم عددًا من الأسواق الكبرى، حيث جاءت تركيا في المرتبة الثانية بقيمة واردات بلغت نحو 486 مليون دولار سنويًا، تليها اليابان بنحو 321 مليون دولار.
كما جاءت الهند في المرتبة الرابعة بواردات بلغت 205.2 مليون دولار، ثم كوريا الجنوبية بقيمة 162 مليون دولار، وإسرائيل بنحو 119 مليون دولار.

وضمت القائمة أيضًا المملكة العربية السعودية التي سجلت واردات بقيمة 115 مليون دولار، إلى جانب مصر بقيمة 95 مليون دولار، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 89 مليون دولار، وأخيرًا ألمانيا بقيمة 86 مليون دولار سنويًا.
الإنتاج العالمي من السمسم وتوزيعه الجغرافي
يُقدر حجم الإنتاج العالمي من السمسم بما يتراوح بين 6.8 و7 ملايين طن سنويًا، حيث تهيمن القارة الأفريقية على النسبة الأكبر من الإنتاج بأكثر من 60%.
وتُعد دول مثل السودان والهند وميانمار وتنزانيا ونيجيريا من أبرز الدول المنتجة عالميًا، نظرًا لملاءمة الظروف المناخية لزراعة هذا المحصول، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
السمسم محصول استراتيجي في ظل التغيرات المناخية
وفقًا لتقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، فإن إنتاج السمسم شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بزيادة الطلب العالمي على الزيوت النباتية والأغذية الصحية.

ويتميز السمسم بقدرته العالية على التكيف مع البيئات القاسية وقلة احتياجاته المائية، ما يجعله محصولًا استراتيجيًا في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على محاصيل تتحمل الظروف الصعبة.
كما يشهد المحصول اهتمامًا متزايدًا من الدول المنتجة التي تسعى إلى تحسين جودة الإنتاج ورفع الإنتاجية باستخدام أصناف محسّنة وتقنيات زراعية حديثة، بهدف تعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
نمو سوق السمسم عالميًا وزيادة الطلب
تشير تقارير دولية إلى أن حجم سوق بذور السمسم العالمي قُدر بنحو 7.67 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 8.72 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 2.6%.
ويعزى هذا النمو إلى زيادة الإقبال على المنتجات الغذائية الصحية، خاصة بين فئات المستهلكين في أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث أصبحت البذور الغنية بالعناصر الغذائية جزءًا مهمًا من الأنظمة الغذائية الحديثة.
كما ساهم انتشار مفهوم “الأغذية الفائقة” في تعزيز الطلب على السمسم، لما يحتويه من عناصر غذائية مفيدة، رغم وجود بعض التحديات المرتبطة بتقلبات الأسعار وحساسية الأسواق تجاه هذه السلعة.

استخدامات متعددة تعزز القيمة الاقتصادية للسمسم
يُعد السمسم من أقدم المحاصيل الزيتية التي عرفها الإنسان، ويتميز بقيمته الغذائية العالية وتعدد استخداماته في مختلف الصناعات، حيث يدخل في إنتاج الزيوت النباتية، إلى جانب استخدامه في صناعة الطحينة والخبز والحلويات.
كما يُستخدم في بعض الصناعات التجميلية نظرًا لخصائصه الطبيعية، فضلًا عن احتوائه على مضادات أكسدة تساهم في دعم الصحة العامة.
وتتنوع ألوان بذور السمسم بين الأبيض والأسود والبني، ولكل نوع استخداماته الخاصة في الأسواق المختلفة، ما يمنحه تنوعًا يعزز من فرص تسويقه عالميًا ويزيد من أهميته الاقتصادية في سلاسل الإمداد الغذائية.