تواصل الدولة المصرية تكثيف جهودها لدعم موسم حصاد القمح 2026، باعتباره أحد أهم المواسم الزراعية التي تمثل دعامة رئيسية لتحقيق الأمن الغذائي، في ظل توجهات واضحة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، أن الوزارة تضع الفلاح المصري في صدارة أولوياتها من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات التحفيزية التي تستهدف رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحصول.
القمح.. موسم الخير المنتظر للمزارعين والدولة
أوضح المتحدث الرسمي أن موسم القمح الحالي يحمل مؤشرات إيجابية قوية، واصفًا إياه بـ"موسم الخير" الذي يعول عليه الجميع، سواء على مستوى المزارعين أو الاقتصاد الوطني، لما يوفره من عوائد مباشرة تسهم في تحسين دخل الفلاح وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من الحبوب.
أسعار توريد محفزة تشجع على التوسع الزراعي
في إطار تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة، أشار إلى أن الدولة اتخذت قرارات مبكرة برفع سعر توريد القمح، حيث تم تحديده عند 2350 جنيهًا للطن في البداية، قبل أن يتم رفعه لاحقًا إلى 2500 جنيه، في خطوة تستهدف تحفيز الفلاحين على التوسع في زراعة القمح وزيادة معدلات التوريد لصالح الدولة.
كما لفت إلى أن السعر الجديد يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ فيه سعر التوريد نحو 2200 جنيه للطن، بنسبة ارتفاع تصل إلى 15%، مؤكدًا أن التسعير يتم وفقًا لتكاليف الإنتاج المحلية وليس فقط للأسعار العالمية.
زيادة المساحات المنزرعة تعزز الإنتاج
كشف المتحدث الرسمي عن ارتفاع المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي بنحو نصف مليون فدان مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس استجابة واضحة من المزارعين للحوافز الحكومية، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على حجم الإنتاج الكلي.
مستهدف توريد 5 ملايين طن بزيادة 25%
أوضح أن الدولة تستهدف خلال موسم 2026 توريد نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، بزيادة تقدر بحوالي 25% مقارنة بالعام الماضي الذي سجل نحو 4 ملايين طن، وهو ما يعكس طموحًا كبيرًا لتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
تسهيلات حكومية لتيسير عمليات التوريد
وفيما يتعلق بإجراءات التوريد، أكد أن وزارة الزراعة تعمل على تسهيل العملية بشكل كبير من خلال التوسع في استخدام الميكنة الحديثة داخل الإدارات الزراعية، بما يسهم في تقليل الفاقد خلال عمليات الحصاد والنقل.
كما تم التوسع في إنشاء نقاط استلام القمح على مستوى الجمهورية، بهدف تقليل المسافات بين المزارعين ومراكز التوريد، وتيسير إجراءات التسليم بما يضمن سرعة الإنجاز.
صرف مستحقات المزارعين خلال 24 ساعة
أكد المتحدث الرسمي التزام الدولة بسرعة سداد مستحقات الموردين، حيث يتم صرف قيمة القمح خلال 24 ساعة فقط من التوريد، مشيرًا إلى أن هذه الآلية أثبتت كفاءتها ولم تسجل بشأنها شكاوى تُذكر خلال السنوات الماضية.
حملات توعوية لضمان توريد أكبر كمية من الإنتاج
وفيما يخص مواجهة ظاهرة عدم التوريد أو خلط القمح، أوضح أن الوزارة تنفذ حملات توعية مكثفة لحث المزارعين على توريد محصولهم للدولة، خاصة أن نحو 50% من الإنتاج المحلي يتم توريده بالفعل، بينما يتم توجيه النسبة المتبقية للاستهلاك المحلي أو عبر القطاع الخاص والمطاحن.
إنتاج مصر من القمح يصل إلى 11 مليون طن سنويًا
أشار إلى أن إجمالي إنتاج مصر من القمح يتراوح بين 10 و11 مليون طن سنويًا، يتم توريد نحو 5 ملايين طن منها، فيما يتم تداول الكميات الأخرى داخل السوق المحلي لتلبية احتياجات الاستهلاك المختلفة.
تراجع أسعار الخضروات مع دخول العروات الجديدة
وفي سياق متصل، تطرق المتحدث الرسمي إلى تحركات أسعار الخضروات والفاكهة، موضحًا أن الارتفاعات الأخيرة، خاصة في أسعار الطماطم، جاءت نتيجة الفاصل بين العروات الزراعية، وهو أمر موسمي ومؤقت.
وأكد أن الأسعار بدأت بالفعل في التراجع مع طرح الإنتاج الجديد في الأسواق، ومن المتوقع أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية قبل منتصف شهر أبريل.
وفرة في المعروض وضبط الأسواق
اختتم المتحدث الرسمي تصريحاته بالتأكيد على توافر جميع السلع الزراعية بكميات كافية، سواء من الخضروات أو الفاكهة أو السلع الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن تحركات الأسعار ترتبط بالمواسم مثل شهر رمضان والأعياد.
كما شدد على أن الوزارة تواصل طرح المنتجات عبر منافذها الرسمية بهدف تحقيق التوازن في الأسواق والحد من أي ممارسات احتكارية، بما يضمن استقرار الأسعار وتلبية احتياجات المواطنين.