تتصدر مصر قائمة أبرز الدول المستوردة للقمح عالميًا، ضمن قائمة تضم عددًا من أكبر الأسواق الاستهلاكية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من هذا المحصول الاستراتيجي، ويأتي ذلك في ظل ارتفاع الطلب المحلي على القمح باعتباره الغذاء الأساسي لملايين المواطنين، إلى جانب محدودية القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل رغم التوسع في الإنتاج المحلي.
وتعكس هذه المكانة حجم التحديات التي تواجهها مصر في ملف الأمن الغذائي، حيث توازن الدولة بين زيادة الإنتاج المحلي من خلال التوسع في الزراعة ورفع الإنتاجية، وبين الاستمرار في الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ومع استمرار الجهود الحكومية لتعزيز الإنتاج، تظل مصر ضمن أبرز اللاعبين في سوق القمح العالمي من حيث الاستهلاك والاستيراد، وهو ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في حركة التجارة الدولية للحبوب.
تشير تقارير وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن كلًا من مصر وإندونيسيا من المتوقع أن يواصلا استيراد كميات كبيرة من القمح خلال الموسم الزراعي الحالي 2025/2026، في ظل استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستهلاكية المتزايدة.
ووفقًا للتقديرات، قد يصل حجم واردات كل دولة إلى نحو 13 مليون طن، وهو ما يجعل البلدين يستحوذان معًا على قرابة 12% من إجمالي التجارة العالمية للقمح، ما يعكس الوزن الكبير لهما في سوق الحبوب العالمي.
مصر سادس أكبر مستهلك للحبوب عالميًا
توضح البيانات أن مصر تُعد من أكبر أسواق استهلاك الحبوب في العالم، حيث تحتل المرتبة السادسة عالميًا، مدفوعة بالكثافة السكانية العالية واعتماد النظام الغذائي بشكل أساسي على القمح كمكون رئيسي في الغذاء اليومي، خاصة في صناعة الخبز.
ورغم التوسع في الإنتاج المحلي، تشير التقديرات إلى أن الإنتاج المتوقع قد يصل إلى نحو 9.2 مليون طن، إلا أن هذا الرقم لا يزال أقل من حجم الاستهلاك المحلي، ما يفرض استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية الاحتياجات.
إندونيسيا تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد
في المقابل، تعتمد إندونيسيا بشكل شبه كامل على استيراد القمح، نظرًا لعدم زراعته محليًا، وهو ما يجعلها من أبرز الأسواق المستوردة عالميًا، ويزيد من حجم الطلب على القمح في الأسواق الدولية، خاصة من الدول المصدرة الكبرى.
خطط مصر لزيادة إنتاج القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد
في ظل هذه التحديات، تعمل الدولة المصرية على تنفيذ خطة طموحة تستهدف تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، من خلال التوسع في المساحات المزروعة من القمح، حيث أكد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن الهدف هو الوصول إلى نحو 5 ملايين فدان مزروعة بالقمح، مع خطط مستقبلية قد تمتد إلى ما بين 7 و10 ملايين فدان.
وتأتي هذه الخطط في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب دعم الفلاح المصري وتحسين مستوى الإنتاج المحلي.
إجراءات حكومية لدعم إنتاج القمح
تتضمن جهود الدولة لزيادة إنتاج القمح حزمة من الإجراءات والمبادرات التي تستهدف رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحصول، من بينها التوسع في تنفيذ مشروعات الاستصلاح الزراعي، وتطوير منظومة كارت الفلاح لتسهيل حصول المزارعين على مستلزمات الإنتاج.
كما تشمل الإجراءات توفير التقاوي المعتمدة عالية الجودة، وتطبيق السياسة الصنفية المناسبة لكل محافظة، إلى جانب الإعلان المبكر عن أسعار توريد القمح قبل موسم الزراعة، بما يتيح للمزارعين اتخاذ قراراتهم الإنتاجية بشكل مدروس.
وتعمل الدولة أيضًا على تأمين مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الأسمدة والتقاوي، مع إحكام الرقابة على منظومة التوزيع لمنع تسربها إلى السوق السوداء، بالإضافة إلى التوسع في استخدام الميكنة الزراعية وتطبيق الممارسات الحديثة لزيادة الإنتاجية.
توقعات بزيادة الإنتاج المحلي إلى أكثر من 10 ملايين طن
تشير التقديرات إلى أن إجمالي إنتاج مصر من القمح قد يتجاوز 10 ملايين طن خلال الموسم الحالي، مدعومًا بزيادة المساحات المزروعة وتحسن الإنتاجية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، رغم استمرار الحاجة إلى الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.
روسيا تتصدر قائمة أكبر مصدري القمح عالميًا
على الصعيد العالمي، توقعت أكاديمية العلوم الروسية أن تحافظ روسيا على موقعها كأكبر مصدر للقمح في العالم خلال عام 2026، مع توقعات بتصدير أكثر من 54 مليون طن من الحبوب.
وكانت روسيا قد سجلت خلال موسم 2023-2024 رقمًا قياسيًا في صادرات الحبوب بلغ نحو 72 مليون طن، من بينها 54 مليون طن من القمح، ما يعزز مكانتها كأحد أهم اللاعبين الرئيسيين في سوق القمح العالمي ويؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وأسعار الحبوب.