تُعد مصر من أبرز الدول العالمية في إنتاج التمور، حيث تتربع على قمة الإنتاج العالمي بإجمالي يتجاوز مليوني طن سنويًا، وهو ما يمثل نحو 19% من الإنتاج العالمي، وفقًا لتصريحات رسمية، كما تمتلك مصر قاعدة زراعية ضخمة من أشجار النخيل يتجاوز عددها 24 مليون نخلة موزعة على مختلف المحافظات، ما يعزز من قدرتها الإنتاجية ويجعلها من أهم اللاعبين في سوق التمور عالميًا.
ورغم هذا التفوق الإنتاجي، لا تزال مصر تعمل على تعزيز مكانتها في الأسواق الدولية من خلال التوسع في تصدير التمور، خاصة الأصناف عالية الجودة مثل تمور المجدول التي تحظى بطلب متزايد في الأسواق العالمية.
خطط حكومية لتعزيز صادرات تمور المجدول
تسعى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إلى زيادة الحصة التصديرية لمصر من التمور، عبر التركيز على صنف المجدول باعتباره من أعلى الأصناف قيمة في الأسواق الدولية، خاصة في أوروبا وآسيا ويأتي ذلك في ظل تزايد الطلب العالمي على هذا الصنف، الذي يتميز بجودته العالية ومردوده الاقتصادي المرتفع.
وتعمل الدولة على تنفيذ استراتيجية متكاملة تستهدف تطوير قطاع التمور من الإنتاج وحتى التصدير، بما يسهم في تحسين القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الزراعية المصرية.
التوسع في زراعة النخيل وتطوير الأصناف
ضمن خطط التطوير، تتجه الدولة إلى التوسع في زراعة النخيل باستخدام أساليب حديثة في الري والتسميد، بما يضمن تحسين كفاءة الإنتاج وزيادة الإنتاجية كما يتم العمل على إدخال أصناف محسنة ذات جودة تصديرية مرتفعة، إلى جانب دعم المزارعين من خلال برامج الإرشاد الزراعي التي تستهدف رفع كفاءة الممارسات الزراعية.

ويُعد توفير شتلات معتمدة أحد المحاور الأساسية في هذه الاستراتيجية، حيث يساهم ذلك في ضمان جودة الإنتاج منذ المراحل الأولى للزراعة، بما يتوافق مع المعايير الدولية المطلوبة في الأسواق التصديرية.
تطوير سلاسل القيمة وتعزيز البنية التحتية للتصدير
تركز الخطط الحكومية أيضًا على تطوير سلاسل القيمة الخاصة بالتمور، بدءًا من عمليات الحصاد وحتى مراحل التعبئة والتغليف والتسويق الخارجي، وهو ما يساهم في تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتج النهائي.
كما يجري العمل على إنشاء مجمعات متكاملة لتجهيز التمور، إلى جانب فتح أسواق جديدة من خلال الاتفاقيات التجارية والمشاركة في المعارض الدولية، بما يعزز من انتشار التمور المصرية عالميًا ويزيد من فرص التصدير.
وفي هذا السياق، يتم تحسين منظومة النقل والتخزين المبرد لضمان الحفاظ على جودة التمور خلال مراحل الشحن والتصدير، وهو ما يرفع من تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية ويحقق قيمة مضافة أعلى.

نمو الصادرات وتحسين جودة المنتج المصري
شهدت صادرات مصر من التمور خلال الفترة الأخيرة نموًا ملحوظًا، مدعومًا بتحسين جودة الإنتاج ونجاح الجهود الحكومية في فتح أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا ويأتي ذلك بالتوازي مع التركيز على تحسين عمليات ما بعد الحصاد، مثل الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف، بما يتماشى مع المواصفات والمعايير الدولية.
كما تركز السياسات الزراعية على دعم الابتكار في هذا القطاع من خلال تشجيع المراكز البحثية وكليات الزراعة على استنباط أصناف مقاومة للأمراض، إلى جانب تبني تقنيات الزراعة الذكية لمواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ وانتشار الآفات، وهو ما يضمن استدامة الإنتاج وتحسين جودة التمور المصرية على المدى الطويل.

مواعيد زراعة النخيل وإنتاج التمور
تُزرع أشجار النخيل عادة في فصل الربيع، حيث يُعد هذا التوقيت الأنسب لبدء نمو الشتلات الجديدة نظرًا لاعتدال درجات الحرارة وتوافر الظروف المناخية المناسبة كما يمكن زراعة النخيل في بداية فصل الصيف في بعض المناطق، بشرط توفير الرعاية الكافية من ري وتسميد وحماية من الإجهاد الحراري.
ويحتاج النخيل إلى مناخ حار وجاف نسبيًا مع توافر مصادر مياه مناسبة، بالإضافة إلى تربة جيدة الصرف، مع الاهتمام بالعمليات الزراعية المختلفة مثل التسميد الدوري ومكافحة الآفات لضمان الحصول على إنتاج عالي الجودة يتوافق مع متطلبات الأسواق المحلية والعالمية.