الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الولايات المتحدة الولايات المتحدة

2.2 مليار دولار تحت الاختبار.. هل تضرب رسوم واشنطن صادرات مصر؟

أصدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم، تحليلًا بشأن اتجاه الولايات المتحدة لتفعيل المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، على خلفية مزاعم تتعلق بعمالة الأطفال والعمل القسري في سلاسل الإمداد.

وتمنح المادة 301 مكتب الممثل التجاري الأمريكي صلاحيات واسعة للتحقيق فيما تعتبره واشنطن "ممارسات تجارية غير عادلة"، بما يشمل فرض رسوم جمركية أو قيود استيراد على المنتجات المرتبطة بعمالة الأطفال أو العمل القسري، حتى وإن كان ذلك في مراحل غير مباشرة من سلسلة الإنتاج.

تحول في أدوات الضغط التجاري

حسب الدراسة، لجأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المادة 301 بعد حكم قضائي أمريكي أبطل رسومًا سابقة فُرضت بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، بسبب غياب موافقة الكونجرس.

وتفرض الإدارة الأمريكية حاليًا رسومًا أساسية بنسبة 10% على معظم شركائها التجاريين، على أن تنتهي في 24 يونيو الآتي، مع توقعات بأن تُستبدل برسوم جديدة تستند إلى المادة 301.

ويشمل التحقيق الأمريكي أكثر من 60 دولة، من بينها مصر، وكندا، والمكسيك، والاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وتركيا.

وترى الدراسة أن هذه التحقيقات لا تستهدف فقط ملف حقوق العمال، بل تُستخدم أيضًا كورقة ضغط تفاوضية، وللحد من ممارسات إعادة التصدير عبر دول وسيطة، ما يرفع منسوب الضبابية في التجارة العالمية ويهدد سلاسل الإمداد.

مصر.. المخاطر محدودة لكنها قائمة

على مستوى الوضع الداخلي، تشير الدراسة إلى أن مصر لا تُصنف، سواء من منظمة العمل الدولية أو وزارة العمل الأمريكية، ضمن الدول التي تعتمد بشكل ممنهج على العمل القسري.

لكن في المقابل، ما تزال بعض القطاعات المصرية تشهد وجودًا لعمالة الأطفال، وهو ما قد يفتح الباب نظريًا أمام فرض قيود على بعض السلع التصديرية.

ووفقًا لبيانات منظمة العمل الدولية، تراجعت نسبة عمالة الأطفال في مصر من 7% في 2014 إلى 4.9% في 2021، وهي نسبة أقل من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 8.3%، وأقل بكثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء التي تسجل 21%.

كما صنفت وزارة العمل الأمريكية أداء مصر في مكافحة عمالة الأطفال ضمن "الإنجاز المعقول".

غير أن الدراسة تشير إلى أن نحو 70% من حالات عمالة الأطفال في مصر تندرج حاليًا تحت الأعمال الخطرة، بعد توسيع تعريف المخاطر ليشمل التعرض للمواد الكيميائية وساعات العمل الطويلة.

وتُقدر نسبة الأطفال العاملين في هذه الظروف الخطرة بنحو 3.4% من إجمالي عدد الأطفال.

قطاعات حساسة تحت المجهر

تتركز عمالة الأطفال في مصر داخل قطاعات مرتبطة بالتصدير، إذ يعمل نحو 52% من الأطفال العاملين في الزراعة، و18.9% في القطاع الصناعي.

وتشمل السلع التي رصدتها منظمات دولية باعتبارها أكثر ارتباطًا بعمالة الأطفال: القطن، والطوب، والحجر الجيري، والياسمين، وبعض المحاصيل الغذائية.

كما أدرجت وزارة العمل الأمريكية القطن والطوب والحجر الجيري ضمن أبرز السلع المنتجة بعمالة أطفال في مصر.

2.2 مليار دولار صادرات مصرية إلى أمريكا

حسب بيانات "كومتريد" التي أوردتها الدراسة، بلغت صادرات مصر إلى الولايات المتحدة نحو 2.2 مليار دولار خلال 2024.

وجاءت الملابس الجاهزة غير المحاكة أو الكروشيه في صدارة الصادرات بقيمة 739.9 مليون دولار، تمثل 33% من الإجمالي، تلتها الملابس المصنعة أو الكروشيه بنحو 454.2 مليون دولار، بما يعادل 20%.

كما بلغت صادرات الحديد والصلب 130.8 مليون دولار (6%)، والسجاد وأغطية الأرضيات 123.3 مليون دولار (5%)، ومحضرات الخضر والفاكهة والمكسرات 113.8 مليون دولار (5%)، فيما سجلت باقي السلع 698 مليون دولار.

وترى الدراسة أن أغلب الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية لا تقع ضمن نطاق المخاطر المباشرة للمادة 301، باستثناء بعض السلع الزراعية، خصوصًا إذا ارتبطت بسلاسل إنتاج تتضمن عمالة أطفال.

توصيات لتفادي الرسوم

دعت الدراسة الحكومة المصرية إلى التحرك السريع على عدة محاور لتقليص احتمالات فرض قيود أمريكية.

وتشمل التوصيات تقديم ملاحظات مكتوبة وطلبات للمشاركة في جلسات الاستماع الأمريكية قبل 15 أبريل 2026، وإبراز تراجع معدلات عمالة الأطفال في مصر، وعدم وجود حالات موثقة لأسوأ أشكال الاستغلال، وتشديد الرقابة على قطاعات الطوب، والحجر الجيري، والقطن، والزراعة، وإعداد تقارير دورية توثق التقدم في الحد من عمالة الأطفال، وتقييم أثر أي رسوم محتملة على الصادرات المصرية، ودراسة إعادة توجيه بعض الصادرات إلى أسواق بديلة، مثل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، لتقليل أثر أي قيود أمريكية.

وحددت الدراسة 15 أبريل 2026 موعدًا نهائيًا لتقديم التعليقات المكتوبة وطلبات المشاركة في جلسات الاستماع.

كما تبدأ جلسات الاستماع بين 28 أبريل و1 مايو، على أن يُسمح بتقديم تعقيبات إضافية خلال 7 أيام من انتهاء آخر جلسة.