الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سعر الذهب سعر الذهب

بعد إعلان الهدنة بين إيران وأمريكا.. هل تغيرت قواعد اللعبة في سوق الذهب؟

في مشهد اقتصادي شديد التعقيد، تتحرك أسعار الذهب بوتيرة متسارعة تعكس حجم التغيرات التي يشهدها العالم، ما بين توترات جيوسياسية وتصريحات سياسية مفاجئة تقتضي إعلان الهدنة  بين إيران وأمريكا ، إلى جانب تحركات الدولار والسيولة داخل الأسواق، برزت حالة من التذبذب الحاد في أسعار المعدن الأصفر، بعدما سجل قفزات سريعة أعقبها تراجع ملحوظ، في استجابة مباشرة للأحداث العالمية، خاصة مع تصاعد الحديث عن تهدئة محتملة في بعض بؤر التوتر.


و يرى خبراء سوق الذهب والصاغة أن هذه التحركات تعكس حالة من عدم اليقين وغياب الرؤية الواضحة، بينما يؤكد آخرون أن الأسعار الحالية قد تمثل فرصة مناسبة للشراء، خصوصًا لمن يتبنون استراتيجيات استثمار طويلة الأجل. 

وفي ضوء ذلك أوضح المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن سعر الأوقية عالميًا سجل صعودًا سريعًا ليصل إلى نحو 4850 دولار، قبل أن يتراجع مرة أخرى إلى حدود 4790 دولار، واعتبر أن هذه التحركات تعكس استجابة فورية للأحداث، يعقبها عادة حالة من التهدئة النسبية.

وأشار ميلاد إلى أن أداء الدولار يمثل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار الذهب، حيث ساهم تراجعه في تحريك السوق، لكن عدم وضوح اتجاهه خلال الفترة الحالية يزيد من حالة الغموض، ويجعل توقع حركة الذهب أمرًا صعبًا في المدى القصير.

على الصعيد المحلي، أوضح أن استقرار الأسعار النسبي يعود إلى عاملين أساسيين: تراجع سعر الدولار، إلى جانب ضعف السيولة داخل السوق، مؤكدا أن نقص السيولة يلعب دورًا كبيرًا في الحد من حركة الأسعار، حتى مع وجود تغيرات عالمية.

ولفت رئيس شعبة الذهب إلى أن الانخفاض الملحوظ في سعر الدولار، والذي تجاوز جنيهًا واحدًا، لا يمكن اعتباره اتجاهًا مستقرًا حتى الآن، موضخا أن السوق بحاجة إلى فترة زمنية لا تقل عن أسبوع لتحديد ما إذا كان هذا التراجع سيستمر أم أنه مجرد حركة مؤقتة.

وأكد ميلاد أن حالة عدم الاستقرار الحالية تتطلب بعض الوقت حتى تتضح الرؤية، مشيرًا إلى أن الأسواق تحتاج إلى عدة أيام من الهدوء النسبي قبل الوصول إلى اتجاه واضح، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، كما أن الفارق بين الأسعار المحلية والعالمية أصبح غير قابل للقياس بدقة في الوقت الحالي، نتيجة غياب الاستقرار وتغير العوامل المؤثرة بشكل سريع، و هذه الفجوة لم تعد تسير وفق نمط ثابت، مما يزيد من صعوبة تحليل السوق.

وأكد أن السوق يعاني حاليًا من غياب تسعير واضح، إلى جانب ضعف الثقة في تحديد الاتجاهات المستقبلية، نتيجة استمرار التأثيرات العالمية المتغيرة، وهو ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب وحذر.

رغم حالة التذبذب، أشار ميلاد إلى إمكانية ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة القادمة في حال استقرار الأوضاع نسبيًا، متوقعا أن يعاود السعر الاقتراب من مستوى 5000 دولار للأوقية خلال أسبوعين، خاصة إذا استمرت حالة التهدئة في الأسواق.

وبدوره قال عمرو المغربي، عضو شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة، إن أسعار الذهب خلال الفترة الحالية تُعد فرصة جيدة للشراء، خاصة لمن يهدفون إلى الادخار أو التحوط أو حتى اقتناء المشغولات للزينة، حيث تشهد الأسعار حالة من الانخفاض النسبي مقارنة بالفترات السابقة.

وأوضح المغربي أن الاستثمار في الذهب داخل مصر يُعتبر خيارًا ناجحًا، بشرط الاعتماد على استراتيجية طويلة الأجل تتراوح بين 3 إلى 7 سنوات، مشيرا إلى أن البيع السريع أو المضاربة قد يؤديان إلى خسائر، بسبب التقلبات المستمرة في الأسعار العالمية الناتجة عن الأوضاع الجيوسياسية والتوترات الدولية، مثل النزاعات الإقليمية وتأثيراتها الاقتصادية.

كما أكد على أن سعر أوقية الذهب عالميًا شهد تراجعًا ملحوظًا، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الأزمات الدولية، ورغم ذلك، لا تزال أسعار الذهب محليًا عند مستويات مناسبة تسمح بالشراء وتحقيق أرباح مستقبلية على المدى المتوسط والطويل.

وأشار إلى أن أوقية الذهب هي وحدة قياس ثابتة عالميًا، تزن نحو 31.1 جرام من الذهب عيار و24، ويتراوح سعرها حاليًا بين 4500 و4600 دولار، ما يجعلها مرجعًا أساسيًا لتحديد أسعار الذهب في مختلف الدول، ويعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن واستثمار عالمي موثوق.

توقع المغربي أن تشهد أسعار الذهب ارتفاعًا مستقبليًا، خاصة مع الحديث عن انتهاء الأزمات الحالية وتراجع الضغوط الاقتصادية مثل التضخم وارتفاع أسعار النفط، مشيرا إلى أن توجه بعض البنوك المركزية نحو تقليل الاعتماد على الدولار قد يدعم زيادة الطلب على الذهب عالميًا، مما ينعكس على الأسعار محليًا.
مؤكدا على أن التوترات السياسية العالمية ومخاوف الركود الاقتصادي تظل من أبرز العوامل التي تدعم أسعار الذهب. وعلى مدار عقود، أثبت الذهب قدرته كأداة فعالة للتحوط والحفاظ على القيمة في أوقات الأزمات.

في حين كشف المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية، عن تحول ملحوظ في سلوك أسعار الذهب خلال الأزمة الأخيرة، حيث لم يرتفع المعدن الأصفر كما جرت العادة في أوقات الحروب، بل شهد تراجعًا غير متوقع، مخالفًا القاعدة الاقتصادية التقليدية التي تعتبره الملاذ الآمن الأول.

وأوضح منيب أن التغيرات الحالية في الأسواق العالمية دفعت المستثمرين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، حيث تم توجيه السيولة نحو أدوات استثمارية أخرى تحقق عوائد مباشرة، بدلاً من الذهب الذي يُعرف بطبيعته كأداة لحفظ القيمة. 


وأشار إلى أن أسعار الذهب قد تواجه مزيدًا من الانخفاض في حال تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية عالميًا، إذ تميل رؤوس الأموال في هذه الحالة إلى العودة للاستثمارات التقليدية مثل الأسهم والمشروعات الإنتاجية التي توفر عوائد مستمرة.

كما أكد نائب رئيس شعبة الذهب على  أن ما تشهده السوق حاليًا لا يُعد تغييرًا جذريًا في قواعد الاقتصاد، بل هو تحول مؤقت فرضته الظروف الراهنة، حيث تركز الدول والمستثمرون على تلبية الاحتياجات العاجلة والسيولة السريعة، وهو ما أثر بشكل مباشر على حركة الذهب، مشددًا على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط على المدى الطويل، متوقعًا عودته بقوة في حال حدوث اضطرابات مالية أو تراجع الثقة في الأسواق العالمية، وهو ما يعيد له دوره التقليدي كملاذ آمن.