الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
المهندس علاء كمال المدير العام المصري لـ"INP الألمانية في أثناء حواره مع محررة عالم المال المهندس علاء كمال المدير العام المصري لـ"INP الألمانية في أثناء حواره مع محررة عالم المال

شركة "INP الألمانية" تخطط للتوسع بالسعودية مع الحفاظ على استثماراتها في مصر|حوار

استثمارات الشركة في مصر تتراوح بين 30 و40 مليون يورو

نجهز منطقة تصنيع جديدة في برج العرب

هناك شراكات استراتيجية جديدة قيد التفاوض وتأجيل الإعلان بسبب الأوضاع الحالية

ألمانيا تعاني نقصًا حادًا في العمالة ومصر مرشحة لتكون موردًا رئيسًا لها

الطاقة والسيارات والقطارات والذكاء الاصطناعي في صدارة اهتمام الألمان 

العلمين الجديدة مؤهلة لتصبح مركزًا إقليميًا للأعمال مثل دبي

ندخل بقوة في قطاع التركيبات الميكانيكية داخل السوق المصري 

مشروعاتنا تمتد من العزل الصناعي إلى البنية التحتية للطاقة

الهيدروجين مسألة حياة أو موت ونحتاج قرارًا سياديًا عاجلًا

أكد المهندس علاء كمال، المدير العام لشركة INP الألمانية المصرية المتخصصة في التصميمات الهندسية والخدمات، ونائب رئيس الغرف الألمانية العربية للصناعة والتجارة، أن الغرف الألمانية العربية لعبت دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات الألمانية إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، رغم تباطؤ وتيرة النتائج بفعل الأزمات العالمية، كاشفًا عن توجه جديد للاستفادة من العمالة المصرية في السوق الألماني.

وكشف، خلال حوار خاص لـ"عالم المال"، عن أن استثمارات الشركة الحالية في مصر تتراوح بين 30 و40 مليون يورو، لافتًا إلى أن الشركة تعمل على إنشاء منطقة تصنيع جديدة في برج العرب لتوطين التكنولوجيا الألمانية.

وإلى نص الحوار..

كيف تصف دور الغرف الألمانية العربية في جذب الاستثمارات الألمانية إلى مصر خلال السنوات الأخيرة؟

الغرفة الألمانية العربية تقوم بدور مهم جدًا في هذا الملف، خاصة خلال السنوات الأخيرة، فنحن منذ حوالي أربع سنوات داخل مجلس الإدارة، وهناك جهود مستمرة للتعريف باحتياجات السوق المصري لدى المستثمرين الألمان، سواء من خلال تنظيم لقاءات مباشرة أو رحلات إلى ألمانيا أو استضافة وفود ألمانية في مصر، وهذه التحركات ساعدت في فتح قنوات تواصل حقيقية بين الجانبين، لكن في الوقت نفسه يجب أن نكون واقعيين، فسرعة النتائج ليست كما كنا نأمل، ويرجع ذلك إلى الظروف العالمية المتتابعة التي أثرت على الاستثمار بشكل عام.

ورغم هذه التحديات، هناك تركيز واضح حاليًا على ملف مهم جدًا، وهو العمالة، لأن ألمانيا تعاني من نقص كبير في القوى العاملة، وبالتالي أصبح هناك اتجاه للاستفادة من العمالة المصرية، ونحن نعمل على تأهيل هذه العمالة بحيث تكون قادرة على تلبية احتياجات السوق الألماني.

هل يوجد تقدير لحجم الاستثمارات الألمانية التي أسهمت الغرفة في جذبها إلى مصر خلال آخر 3 سنوات؟

من الصعب تحديد أرقام دقيقة في هذا الملف، لكن المؤكد أن هناك استثمارات ألمانية دخلت بالفعل إلى السوق المصري خلال السنوات الأخيرة. على سبيل المثال، شركة فولكس فاجن بدأت التصنيع في مصر، وكذلك مرسيدس لديها خطط واضحة للتوسع في السوق المصري، كما أن هناك شركات ألمانية أخرى بدأت في اتخاذ خطوات فعلية للاستثمار في مصر، وهو ما يعكس فرقًا واضحًا مقارنة بالسنوات السابقة، لكن الأهم بالنسبة لنا ليس الأرقام فقط، بل وجود استثمارات حقيقية على الأرض.

وما أبرز مجالات الاستثمار التي تشهد تركيزًا حاليًا من الجانب الألماني في مصر؟

بالطبع، أهم الاستثمارات حاليًا تتركز في قطاع الطاقة، خاصة في مشاريع السولار والأسمدة وطاقة الرياح وصناعة السيارات، بالإضافة إلى مشروع القطار السريع الذي تنفذه سيمنس، وهو أحد أبرز المشاريع بين مصر وألمانيا.

ما تطورات التعاون الصناعي والاستثماري بين مصر وألمانيا، خاصة في قطاعات السيارات والصناعة؟

حتى الشهر الماضي كانت الأمور تسير بشكل جيد، وكنا نرتب لزيارة إلى ألمانيا للقاء المستثمرين الألمان، ومن أبرز الملفات الواعدة شروع فولكس فاجن لإنتاج السيارات في مصر، والذي من المتوقع أن يبدأ هذا العام مع توقيع اتفاقية رسمية مع الحكومة، كما توجد فرص لشركات الحديد والتكنولوجيا المرتبطة بصناعة السيارات، حيث بدأت الشركات الألمانية المفاوضات مع شركات مصرية لإنتاج الحديد المخصص للمعدات، وليس حديد التسليح التقليدي.

هل ترى أن الشركات الألمانية ما زالت متحفظة تجاه الاستثمار في مصر؟

نعم، لا يزال هناك قدر من التحفظ لدى بعض الشركات الألمانية، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها الضرائب، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بتحويل الأرباح من الجنيه إلى العملات الأجنبية، وكذلك مشكلة اللغة لدى العمالة.

ما أبرز القطاعات التي تشهد اهتمامًا ألمانيًا في مصر حاليًا؟

يتركز الاهتمام الألماني على قطاعات رئيسة، وتشمل: قطاع الطاقة وقطاع صناعة السيارات والقطارات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وهل هناك تردد من المستثمرين الأجانب في ضخ استثمارات جديدة؟

بالتأكيد، فالمستثمر بطبيعته حذر، خاصة في ظل التوترات الإقليمية وعدم وضوح الاتجاهات، سواء فيما يتعلق بالصراعات في المنطقة أو المواقف الدولية.

أيضًا، هل تغيرت خطط التوسع الإقليمي نتيجة هذه الأوضاع؟

نعم، فهناك إعادة رسم لخريطة الاستثمار، إذ بدأ المستثمرون يتجهون إلى مناطق أكثر استقرارًا مثل شمال أفريقيا، وبالتحديد المغرب والجزائر وأفريقيا، أما منطقتنا فهي تُعتبر منطقة ساخنة، ما يتطلب حلولًا جذرية للصراعات القائمة.

هل تركز الشركات الألمانية بشكل أكبر على قطاع الطاقة؟

بالتأكيد، قطاع الطاقة يأتي في صدارة الاهتمام، خاصة الهيدروجين الذي نعتبره ملفًا استراتيجيًا مهمًا للغاية، وقد نظمنا مؤتمرًا للهيدروجين في مصر خلال أكتوبر، وكان الأول من نوعه في مصر وأفريقيا، وهو ما يعد خطوة مهمة ومشرفة لنا وللدولة، ونحن نتعامل مع هذا الملف باعتباره مسألة "حياة أو موت"، ونسعى بقوة للاستمرار والتوسع فيه خلال الفترة المقبلة.

ذكرت أن الهيدروجين يمثل أولوية قصوى.. ما الذي نحتاجه للتوسع في هذا المجال؟

الأمر لا يحتاج أكثر من قرار سيادي واضح، فكل المقومات متوفرة، سواء من حيث الإمكانيات أو الكوادر أو اهتمام المستثمرين، نحتاج فقط إلى قرار مشابه لقرارات قومية كبرى، بحيث يتم الدفع بقوة نحو هذا القطاع، لكن الأهم أننا بحاجة لتغيير الفكر السائد، فبدلًا من التركيز على إنتاج الهيدروجين بغرض التصدير فقط، يجب أن نبدأ باستخدامه محليًا في قطاعات متعددة، مثل النقل (المركبات) وصناعة الأسمدة والصناعات الثقيلة والحديد وغيرها، كما يمكن خلطه بالغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 15% و30%، ما يقلل الاعتماد على الاستيراد، وأرى أنه مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي عالميًا أصبح الهيدروجين منافسًا قويًا، وقد يتحول إلى بديل اقتصادي مهم خلال الفترة المقبلة.

وهل يمكن أن يسهم الهيدروجين في حل أزمة الطاقة الحالية؟

لا يمكن القول إنه سيحل الأزمة بشكل فوري، لكنه يمثل بداية مهمة نحو تحقيق الاستقلال في الطاقة، خاصة أننا نمتلك الموارد الطبيعية، ما يسمح بإنتاج الكهرباء ويقلل الاعتماد على الاستيراد، وتصبح لدينا القدرة على إنتاج احتياجاتنا محليًا، وهو ما يجب أن تضعه الحكومة ضمن أولوياتها.

ما أبرز المشروعات التي تعمل عليها شركة INP حاليًا داخل مصر وخارجها؟

في مصر نتعاون مع سيمنس في إنتاج الكهرباء والطاقة وبدأنا الدخول في قطاع التركيبات الميكانيكية وبالفعل أنجزنا مشروعًا كبيرًا  مع  شركة السويس للصلب لإنشاء خط انتاج قضبان السكك الحديدية بالتعاون مع شركه الرواد وايجات كما نعمل مع شركه كنوف في عمليات تركيب الخط الثالث بالسويس لإنتاج ألواح الجبس المستخدمة في التشطيبات وهو استثمار ألماني كبير يقدر بين ٢٠و ٣٠ مليون يورو كذلك هناك مشاريع في العزل الصناعي البارد والساخن لشركة بتروجيت بالإضافة إلى عدة مشروعات مع سيمنس في القطار السريع ومحطات التحكم الكهربائي

ما نسبة استثمارات الشركة حاليًا في مصر؟

استثماراتنا في مصر تتركز في جانب الموارد البشرية والعمالة، وتقدر استثماراتنا الحالية بين 30 و40 مليون يورو.

وهل هناك مشروع جديد تعملون عليه ولم يتم الإعلان عنه حتى الآن؟

بدأنا بالفعل في تجهيز منطقة تصنيع جديدة في برج العرب، حصلنا عليها من شركة السويدي للتنمية الصناعية، ونسعى من خلالها لإنشاء قاعدة ثابتة للصناعات الهندسية والتقنية الألمانية داخل مصر.

ما طبيعة هذا المشروع؟ وما الذي يميزه؟

المشروع يستهدف إنشاء منطقة تصنيع متخصصة في التقنيات المتقدمة والحلول الصناعية الثقيلة، مع نقل وتوطين التكنولوجيا الألمانية، وذلك بدعم مباشر من المكتب الرئيسي للشركة في ألمانيا، ولا يزال المشروع في مراحله الأولى، ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ الفعلي خلال الفترة المقبلة، ليكون خطوة مهمة في تعزيز التصنيع المحلي بالشراكة مع الخبرات الألمانية.

على مستوى شركة INP، هل هناك شراكات استراتيجية سيتم الإعلان عنها قريبًا؟

نحن نعمل على عدة شراكات استراتيجية مع شركات دولية كبيرة لتوسيع محفظتنا الاستثمارية في مصر، لكن بعض الإعلانات تأجلت بسبب الوضع الراهن، ومع ذلك العمل مستمر، ونسعى لتعزيز الاستثمارات في الفترة المقبلة.

هل كان لديكم خطط للتوسع خلال الفترة الحالية في أسواق خارجية؟

بدأنا بالفعل في التوجه نحو التوسع الخارجي، وعلى رأسه السوق السعودي، الذي يشهد حاليًا نشاطًا قويًا وزخمًا كبيرًا في عدد من القطاعات الحيوية، ويأتي في مقدمة هذه القطاعات مجالات الكهرباء والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، كما نتوقع أن يصل حجم استثماراتنا في المملكة إلى 40 مليون يورو.

كذلك لدينا بالفعل مكتب في جنوب أفريقيا، لفتح فرص مهمة أمامنا في مجالات مثل صناعة الحديد والصناعات المرتبطة بالتعدين.

ما الذي نحتاجه لتسهيل مناخ الاستثمار؟

هناك حاجة ملحة لتسهيل إجراءات الإقامة للأجانب وتسريعها، لأن تأخرها يمثل عائقًا كبيرًا أمام الشركات، كما أن إلزام العمالة الأجنبية بدفع تأمينات وضرائب مرتفعة رغم أنهم لا يستفيدون من هذه الخدمات داخل مصر يمثل عبئًا كبيرًا، كذلك من المهم توحيد الأسعار داخل السوق وعدم وجود أكثر من سعر لنفس المنتج، لأن ذلك يخلق حالة من عدم الوضوح لدى المستثمرين.