الدكتور حمادة الشافعي، أستاذ ورئيس قسم التغذية والتغذية الإكلينيكية بكلية الطب البيطري فى حوار خاص مع «عالم المال»:
أسعار الميثيونين تقفز من 145 ألف إلى 550 ألف جنيه للطن.. وضغوط عالمية تضرب مدخلات الأعلاف
60 % من مصانع الأعلاف عملت بخسارة.. وخسائر “البادي” تتراوح بين 500 و1000 جنيه للطن
الصويا تسجل قفزات غير مبررة وتصل إلى 34 ألف جنيه للطن
تراجع الإنتاج وتأثير الطاقة يرفع تكلفة النقل عالميًا ويضغط على سلاسل الإمداد
لا نقص في الخامات.. وموانئ دمياط والإسكندرية تستقبل كميات كبيرة من الذرة والصويا والقمح
ارتفاع الدولار ينعكس مباشرة على الأعلاف.. والأسعار مرتبطة بالتكلفة العالمية
السمسار يحصل على نحو 5 جنيهات في الفرخة.. وتقليل دور الوسطاء ضرورة لاستقرار السوق
مطالب بوضع حد سعري للدواجن.. "الشافعى" يؤكد المنتج هو الأكثر تضررًا في المنظومة الحالية
نحتاج سياسة لتثبيت سعر الدواجن.. وغياب آلية تسعير عادلة يفتح الباب أمام المتلاعبين
يجب الاعتماد علي بعض المدخلات المحلية المتاحة واستخدام البدائل لتقليل التكاليف
قال الدكتور حمادة الشافعي، أستاذ ورئيس قسم التغذية والتغذية الإكلينيكية بكلية الطب البيطري، إن سوق الأعلاف في مصر يتأثر بشكل مباشر بعدة عوامل خارجية في مقدمتها تحركات أسعار الطاقة وسعر الدولار، نظرًا لاعتماد الصناعة على استيراد نسبة كبيرة من خامات الأعلاف، موضحًا أن أي زيادة في سعر الصرف أو تكاليف الشحن والنقل تنعكس تلقائيًا على تكلفة الإنتاج والأسعار داخل السوق.
وأضاف خلال حوار خاص، أن السوق لا تعاني من نقص في الخامات، بل على العكس تتوافر بشكل جيد، إلا أن بعض الممارسات مثل تخزين الخامات أو الامتناع عن طرحها في التوقيت المناسب انتظارًا لارتفاع الأسعار تسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار، موضحاً أن طبيعة صناعة الأعلاف والدواجن تقوم على التشغيل المستمر وعدم الاعتماد على التخزين، حيث تعمل المصانع بشكل دائم لتلبية احتياجات المزارع المرتبطة بعقود، وهو ما يجعل أي خلل في حركة التداول أو التسعير عاملًا مؤثرًا على استقرار المنظومة ككل… وإلى نص الحوار
الى أي مدى أثرت أزمة الطاقة العالمية على قطاع الأعلاف والنقل؟
بالتأكيد أزمة الطاقة كان لها تأثير مباشر وكبير على قطاع النقل، لأن ارتفاع تكاليف الطاقة انعكس على تكلفة الشحن والنقل داخليًا وخارجيًا، ولم يتوقف التأثير عند النقل الدولي فقط، بل امتد إلى النقل الداخلي داخل مصر، حيث زادت تكلفة تحريك البضائع بشكل ملحوظ، ومع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، شهدت حركة الشحن والنقل تغيرات واسعة على مستوى العالم كله، حتى في الدول التي لا تعاني من اضطرابات مباشرة، لأن المنظومة مترابطة عالميًا.
هل هناك نقص فعلي في خامات الأعلاف مثل الصويا والذرة؟
لا يوجد نقص حقيقي في الخامات، فالمتوفر منها موجود بالفعل في الأسواق والموانئ، لكن ما يحدث يرتبط بعدة عوامل، منها تغير سياسات بعض الدول المنتجة التي بدأت تحتفظ بجزء أكبر من إنتاجها، مثل الهند التي كانت تصدر بعض الخامات، كذلك، تأثرت حركة التجارة العالمية بشكل عام، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.
وبالنسبة للصويا تحديدًا، ورغم أن الإنتاج في الدول الرئيسية مثل الولايات المتحدة والأرجنتين لم يشهد انخفاضًا كبيرًا، إلا أن الأسعار شهدت ارتفاعات ملحوظة، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال بداية الأزمة الروسية الأوكرانية، عندما ارتفعت أسعار الخامات بشكل مفاجئ.
كيف انعكست هذه التغيرات على أسعار الخامات محليًا؟
الأسعار شهدت زيادات واضحة على سبيل المثال، سعر طن الصويا ارتفع من نحو 19 ألف جنيه ليصل إلى حوالي 32 ألف جنيه، مع تسجيل قمم وصلت إلى 34 ألف جنيه، كذلك الذرة ارتفع سعرها من 13 ألف جنيه إلى نحو 16 ألف جنيه، وهذه الزيادات تتفاوت حسب حجم المعروض في السوق.
كما أن هناك عوامل مرتبطة بسلوك بعض التجار، وليس فقط بندرة المعروض، حيث توجد كميات داخلة إلى الموانئ بالفعل، سواء من الذرة أو الصويا، لكن طريقة التداول والتخزين تلعب دورًا في زيادة الضغط على الأسعار.
هل يمكن القول إن الأزمة مرتبطة بممارسات احتكارية من بعض التجار؟
من الصعب التعميم، لكن هناك بالفعل سلوكيات فردية تؤثر على السوق، مثل تخزين الخامات وعدم طرحها للبيع انتظارًا لارتفاع الأسعار هذا النوع من السلوك يساهم في خلق حالة من الضغط السعري لكن في الوقت نفسه، يجب التأكيد على أن الخامات متوفرة، والمشكلة ليست في انعدامها، بل في آليات التداول والتسعير.
كيف تأثرت مصانع الأعلاف بهذه الارتفاعات؟
مصانع الأعلاف من أكثر القطاعات تأثرًا، حيث تعمل في ظروف صعبة جدا، كثير من المصانع، تصل نسبتها إلى نحو 60%، عملت خلال فترات سابقة بخسارة، خاصة في مرحلة “البادي”، حيث قد تصل الخسارة إلى ما بين 500 و1000 جنيه في الطن الواحد.
السبب أن المصنع لا يستطيع تمرير الزيادات الكبيرة على المنتج النهائي بسهولة، لأن ذلك قد يثير اتهامات بالمغالاة أو السوق السوداء، وبالتالي، يضطر لامتصاص جزء كبير من الزيادة في التكلفة.
ما أبرز الخامات التي شهدت زيادات حادة؟
إلى جانب الذرة والصويا، شهدت بعض الإضافات الغذائية زيادات غير مسبوقة، مثل الجلوتين الذي ارتفع من 34 ألف جنيه إلى نحو 50 ألف جنيه للطن، كما ارتفعت أسعار بعض الأحماض الأمينية بشكل حاد، حيث قفز سعر الميثيونين من 145 ألف جنيه إلى نحو 550 ألف جنيه للطن، مع صعوبة كبيرة في توفرها بكميات كافية.
هذه الزيادات ليست محلية فقط، بل مرتبطة أيضًا بأسعار الطاقة عالميًا، وبالأخص في أوروبا والصين، حيث ترتبط تكلفة الإنتاج بشكل مباشر بأسعار الطاقة.
كيف يؤثر هذا الوضع على المزارع ودورة الإنتاج؟
المزارع تعتمد بشكل أساسي على مصانع الأعلاف، ولا يمكنها الاستغناء عن الإمدادات المنتظمة أي توقف في توفير العلف يعني تعطيل دورة الإنتاج بالكامل، وهو ما يؤدي إلى خسائر مباشرة للمزارع، وفي نفس الوقت يضغط على المصنع.
كما أن هناك تحديات أخرى مثل انتشار بعض الأمراض والفيروسات، والتي تسببت في نسب نفوق وصلت في بعض الحالات إلى نحو 40%، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع تراجع كفاءة الإنتاج في بعض الدورات.
هل هناك علاقة بين هذه الأمراض وانتقالها إلى الإنسان؟
لا، هذا غير صحيح الفيروسات المنتشرة حاليًا تخص الدواجن فقط، ولا تنتقل إلى الإنسان، المشكلة تتعلق بضعف المناعة، وسوء بعض برامج التحصين، إلى جانب عوامل إنتاجية أخرى، لكنها لا تمثل خطرًا صحيًا على الإنسان.
ما تقييمك لظاهرة تخزين العلف والخامات من قبل بعض المربين أو التجار؟
هذه من أبرز المشكلات الحالية في أوقات الأزمات، يلجأ البعض إلى تخزين الخامات أو الأعلاف تحسبًا لارتفاع الأسعار، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب بشكل مصطنع، ومن ثم ارتفاع الأسعار أكثر.
المنظومة تعتمد على الثقة، فإذا تأكد الجميع أن الخامات متوفرة، فلن يلجأ أحد إلى التخزين، وبالتالي تستقر الأسعار بشكل طبيعي.
وهناك مؤشرات إيجابية خلال الفترة الأخيرة، بدأت كميات كبيرة من الخامات في الدخول إلى الموانئ، مثل دمياط والإسكندرية، من ذرة وصويا وقمح، ومن المتوقع أن يساهم ذلك في تهدئة السوق خلال أسبوع إلى أسبوعين.
كما أن استقرار أسعار العلف مؤخرًا، رغم ارتفاع تكلفة الخامات، يعد مؤشرًا على بداية توازن نسبي في السوق.
ما تأثير سعر الدولار على أسعار الأعلاف؟
بالتأكيد سعر الدولار له تأثير مباشر، لأن معظم الخامات يتم استيرادها وتُسعّر بالدولار وبالتالي أي تحرك في سعر الصرف ينعكس فورًا على التكلفة النهائية ومع ذلك، فإن التوقعات تشير إلى أن سعر الدولار قد يشهد استقرارًا نسبيًا مع تحسن الأوضاع الاقتصادية والسياسات النقدية.
ما الحلول المقترحة لتحقيق استقرار في السوق؟
من أهم الحلول ضرورة وجود سياسة واضحة وعادلة لتسعير الدواجن، بحيث لا تشهد الأسعار تقلبات حادة بين يوم وآخر المطلوب هو تحقيق هامش ربح عادل للمنتج والمربي والتاجر، دون تحميل طرف واحد الخسارة.
كما يجب دعم الإنتاج بشكل متوازن، وتقليل الفجوة التي يحصل عليها الوسطاء أو السماسرة، لأن ذلك يضغط على المنتج النهائي ويؤدي إلى اختلالات في السوق، كما يجب الاعتماد علي بعض المدخلات المحلية المتاحة واستخدام البدائل بالشكل المثالي لتقليل التكاليف.
كيف ترى مستقبل القطاع في ظل هذه التحديات؟
رغم كل التحديات، فإن القطاع لديه مقومات قوية، ومصر تمتلك خبرات كبيرة في مجال إنتاج الدواجن، ومع استقرار سلاسل الإمداد، وتحسن السياسات التسعيرية، وزيادة الشفافية في السوق، من المتوقع أن تعود الأمور إلى مسارها الطبيعي، خاصة مع وجود طلب مستمر على المنتج المحلي.
في النهاية، تبقى الأزمة الحالية مرتبطة أكثر بالتسعير وسلوكيات السوق، وليس بندرة حقيقية في الخامات، وهو ما يتطلب إدارة أكثر توازنًا للمنظومة ككل لضمان استدامة الإنتاج وحماية جميع الأطراف.