- د. عز الدين حسانين: الطرح يعالج أزمة "الفكة" في السوق .. وطرح الجنيه الرقمي حلا أمثل
طرح فئة 2 جنيه معدنية يقلل الخسائر ويعوض فارق التكلفة
- سهر الدماطي: تطوير العملات المعدنية مرهون بإدارة السيولة وضبط النقد بالسوق
• احتجاز “الفكة” خارج التداول أحد تحديات السوق غير المباشرة
• عملة 2 جنيه المعدنية تخفف الضغط على الفئات الصغيرة وتيسر المعاملات
بعد إعلان مصلحة الخزانة العامة وسك العملة، استحداث عملة معدنية جديدة فئة «2 جنيه» ، ثارت التساؤلات حول الجدوى من هذا الطرح ، وكيف يمكن أن يخدم السوق والمواطن ، اذ اجمع الخبراء على أن هذا الطرح يعالج أزمة "الفكة" في السوق بشكل ملحوظ
إذ أشاد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، بتوجه وزارة المالية والبنك لإصدار فئة جديدة من العملة المعدنية بقيمة 2 جنيه، كحل عملي لمشكلة نقص "الفكة" في السوق
وأوضح أن نقص العملات المعدنية يرتبط فى الغالب بتراجع قيمة الجنيه أو تحركات سعر الصرف، وهو ما يدفع الدولة إلى تقليل الاستيراد بشكل عام، بما في ذلك المواد الخام اللازمة لإنتاج العملات المعدنية
وأشار إلى أن أزمة الجنيه المعدني لا ترجع إلى سبب واحد، بل إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الجدوى الاقتصادية لإنتاجه محليًا، حيث تعتمد عملية التصنيع على استيراد مكونات العملة من الخارج ثم سكها داخل مصلحة الخزانة العامة وسك العملة ، ما يرفع التكلفة بشكل ملحوظ ، خاصة أن تكلفة استيراد المواد الخام اللازمة لإنتاج الجنيه المعدني تصل إلى نحو 1.30 جنيه لعملة الجنيه المعدنى ، في حين أن قيمتها الاسمية أقل، ما يعني أن عملية الإنتاج تحقق خسارة تقدر بنحو 30 قرش لكل وحدة

مؤكدا عدم وجود جدوى اقتصادية من صهر العملات المعدنية أو الاتجار غير المشروع بها، موضحا أن هذه الممارسات غير مربحة عمليا ، فالكيلو الواحد من الجنيهات المعدنية يحتوي على نحو 117 قطعة، وتكون قيمته الاسمية أعلى من قيمة كيلو من الحديد، التي لا تتجاوز 40 جنيه، فضل عن أن فصل مكونات المعدن يتطلب تقنيات معقدة ومكلفة ، ليس هذا فحسب بل أن القائم بها يجازف و يعرض نفسه لمسائله قانونية ذات عقوبات رادعة
وأشار إلى تراجع الطلب على العملات المعدنية مقارنة بالسابق، وهو ما يفسر عدم وجود طلبات حالية من البنوك على فئة الجنيه المعدنى ، فضلا عن أن تكلفة نقل وتوزيع العملات المعدنية من البنك المركزي إلى البنوك مرتفعة للغاية، خاصة عند التعامل مع كميات كبيرة، وهو ما يزيد من الأعباء التشغيلية
وبناء على ذلك يرى أن طرح عملة معدنية بقيمة 2 جنيه يمثل حل منطقي، إذ يمكن إنتاجها بنفس تكلفة الجنيه المعدني تقريبا، لكنها تساعد في تقليل الخسائر وتعويض الفارق في التكلفة
و أوصى بضرورة الاتجاه لطرح الجنيه الرقمي كخيار يعد الخيار الأكثر كفاءة، حيث يمكن للبنك المركزي إصداره كوحدة إلكترونية يتم تداولها عبر منصات مثل “إنستاباي” وغيرها من وسائل الدفع الرقمية بدلا من تداولة كـ"كاش " بما يسهم في خفض التكاليف وتلبية احتياجات السوق بشكل أكثر مرونة
وترى سهر الدماطي الخبيرة المصرفية أن نجاح أي تحرك لتطوير منظومة العملات المعدنية لا يرتبط فقط بطرح فئات جديدة، بل بمدى قدرة الدولة على إدارة السيولة وضبط حركة النقد داخل السوق بشكل دقيق بما يحافظ على استقرار الأسعار ويعزز ثقة المواطنين في العملة المحلية
و أكدت أن الهدف الأساسي من إدخال تعديلات على هيكل "الفكة" هو إعادة تنشيط التداول الرسمي للعملات المعدنية، وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية، بدلا من بقائها محتجزة لدى بعض الأفراد أواستخدامها في أنماط أقرب للمضاربة، وهو ما يمثل أحد التحديات غير المباشرة في السوق

و أشارت إلى أن طرح عملة معدنية جديدة بقيمة 2 جنيه يمكن أن يكون خطوة فعالة في تخفيف الضغط على الفئات الأصغر وتسهيل المعاملات اليومية، خاصة في المناطق الأكثر ازدحامًا
و لفتت إلى أن هذه الخطوة يجب أن تكون مصحوبة برقابة صارمة وآليات واضحة تضمن عدم تسرب العملات إلى السوق غير الرسمي أو استخدامها في أنشطة غير مشروعة، مع ضرورة المتابعة المستمرة لتأثيرها على مستويات الأسعار وحجم السيولة في الاقتصاد
موضحة أن تحديث مواصفات العملات المعدنية، خاصة الجنيه، من خلال تطوير السبيكة المعدنية واستخدام خامات أقل تكلفة، لم يعد خيارا بل ضرورة اقتصادية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج واعتماد جزء من مدخلاته على الاستيراد، وهو ما يفرض تحقيق توازن دقيق بين القيمة الاسمية للعملة وتكلفة تصنيعها
و أشارت أن تطوير منظومة العملات المعدنية يجب أن يتم ضمن رؤية متكاملة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والانضباط الرقابي، بحيث لا يكون الهدف مجرد حل أزمة الفكة بل بناء نظام نقدي أكثر مرونة واستدامة، قادر على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية دون التأثير سلبا على معدلات التضخم أو استقرار العملة