الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
إيهاب سعيد:  هدوء الحرب قد يعيد التوازن لأسواق النفط.. الدولار مرشح للتراجع بين 50–51 جنيها إيهاب سعيد:  هدوء الحرب قد يعيد التوازن لأسواق النفط.. الدولار مرشح للتراجع بين 50–51 جنيها

فى حواره لـ"أنا الوطن" :

إيهاب سعيد: هدوء الحرب قد يعيد التوازن لأسواق النفط.. الدولار مرشح للتراجع بين 50–51 جنيها

•    الحرب لن تؤدي لنظام اقتصادي عالمي جديد على المدى القصير.. والبترو دولار ما زال معيار تسعير النفط

•    نوصى بالاستثمار فى الأسهم القوية ماليا.. الذهب والعقار أكثر تقلبا ويتطلبان حذرا قبل الاستثمار

•    التذبذب الكبير في الأسواق يرجع لحالة الترقب وعدم اليقين


•    الأسعار تتحرك قبل الأحداث الفعلية استنادا للتصريحات السياسية والاقتصادية

•    لا يزال عصر الطاقة الرخيصة مستمرا جزئيا.. وأي ارتفاع طويل في أسعار النفط يضغط على الحكومات


•    رفع سعر الفائدة هدفه امتصاص السيولة والحد من التضخم.. يزيد أعباء الدين ويضغط على المواطنين

•    البورصة ذات عمق إيجابى ..لم تتراجع بشكل حاد رغم الحرب.. وبعض الأسهم حققت قمم جديدة

•    الاستثمار العقاري صعب حاليا بسبب مخاطر الاستلام وارتفاع الأسعار والفوائد.. وسوق الكاش أفضل للمستثمرين  لتوفير استلام فوري أقل مخاطر 
•    الإجراءات التحوطية برفع الحد الأدنى للأجور يستفيد منها فئة صغيرة فقط من الموظفين.. بينما الغالبية العظمى لا يستفيدون

•    الأدوات الجديدة في البورصة دخلت السوق في توقيت صعب.. ولم يكن هناك تركيز قوي عليها في البداية

أعده للنشر : مي رفاعي

توقع إيهاب سعيد خبير أسواق المال عودة  التوازن للأسواق النفطية العالمية بهدوء الحرب الأمريكية الإيرانية ، مشددا فى حوار لـبرنامج "أنا الوطن" على أن الحرب الحالية لن تؤدي إلى نظام اقتصادي عالمي جديد على المدى القصير، وأن البترو دولار لا يزال معيار تسعير النفط
موصيًا بالتركيز على الأسهم القوية ماليا وتوخي الحذر في الاستثمار بالذهب والعقار نظرا لتقلباتهما

وإلى نص الحوار 

•    الى أى مدى يمكن لتهدئة الحرب الأمريكية الايرانية أن تغير أوضاع الأسواق ؟ 


هناك تناقض أحيانا بين التصريحات الرسمية بوجود وفرة في النفط، وبين الواقع الذي يشهد ارتفاع في الأسعار، وهو ما يزيد من حالة عدم الرضا وبمجرد هدوء الأوضاع السياسية وتهدئة في الأزمات العالمية، من المتوقع أن تتراجع الأسعار إلى مستويات أقرب إلى 80–85 دولارا، وهي مستويات أكثر توازنًا عالميًا

و علينا أن نؤكد أنه لم ينته عصر الطاقة الرخيصة بشكل كامل، لأن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة (فوق 100 دولار) لفترات طويلة أمر صعب
فالسبب الرئيسي في ذلك هو الضغوط الداخلية في دول كبرى مثل الولايات المتحدة، حيث يعتمد المواطن بشكل أساسي على الوقود في حياته اليومية بسبب المسافات الكبيرة وضرورة استخدام السيارات 
لذلك، فأي ارتفاع في أسعار الوقود يسبب ضغط شعبي كبير على الحكومة، ما يدفعها للتدخل ومحاولة خفض الأسعار

•    ما سبب التذبذب الحاد في الأسواق العالمية مثل الذهب والنفط والدولار بعد فتحها عقب الإجازة؟

يرجع التذبذب الكبير في الأسواق العالمية إلى حالة الترقب وعدم اليقين، حيث تتحرك الأسواق في نطاق ضيق انتظرا لتصريحات مهمة تحدد الاتجاه القادم

لكن اللافت أن هذه التحركات لم تعد مرتبطة فقط بالأحداث الفعلية مثل الحروب، بل أصبحت تتأثر بشكل كبير بالتصريحات السياسية والاقتصادية

فنلاحظ أن مؤشرات مثل الدولار أو الذهب قد ترتفع أو تنخفض بنسب كبيرة (2% إلى 3%) في وقت قصير، وكذلك النفط الذي شهد تقلبات عنيفة بين 120 دولارا و80 دولارا ثم العودة إلى 112 دولارا

وغالبا ما تبدأ هذه التحركات بتصريحات قوية تؤدي إلى صعود سريع، ثم تهدأ الأوضاع فتعود الأسعار للاستقرار أو الانخفاض

هذا النمط جعل البعض يربط بين التصريحات وحركة الأسواق، بل ويشير إلى احتمال استفادة بعض الجهات من هذه التقلبات عبر المضاربة

أما من ناحية التأثير الحقيقي للأحداث مثل الحروب، فإن أبرزها يظهر في أسعار الطاقة، خاصة النفط، والذي يؤثر بدوره على جميع القطاعات مثل الغذاء والنقل وبالتالي يتأثر الاقتصاد العالمي كله، ولكن بدرجات مختلفة
وتعد مصر من الدول التي تأثرت بشكل واضح، خاصة في سعر العملة، نتيجة اتباع سياسة سعر صرف مرن بعد تداعيات الأزمات العالمية مثل حرب روسيا وأوكرانيا


•    لماذا يتأثر الاقتصاد المصرى بالأوضاع العالمية والحروب بشكل ملحوظ؟ 


من أبرز المشكلات التى يعانى منها الاقتصاد المصرى هو الاعتماد على "الأموال الساخنة"، حيث يؤدي دخولها إلى شعور مؤقت بالاستقرار، لكن خروجها السريع يسبب أزمات كبيرة، كما حدث سابقًا
كذلك، انخفاض قيمة العملة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخلي بشكل أكبر من نسبة انخفاض العملة نفسها، نتيجة زيادة الطلب على السلع المرتبطة بالدولار مثل السيارات والذهب ، وخلق هذا ضغط إضافي على البنك المركزي لتوفير الدولار، خاصة مع زيادة طلب المستوردين

ومن ناحية أخرى، تكرار خفض قيمة العملة في فترات قصيرة يؤدي إلى تراجع ثقة المواطن في الجنيه، فيلجأ إلى تحويل مدخراته إلى ذهب أو سلع أو عملات أجنبية، ما يزيد الضغط على الاقتصاد وبالتالي، فإن التعامل مع هذه التحديات يتطلب سياسات أكثر استقرارًا وتقليل الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل.


•    لماذا تلجأ بعض الدول لرفع سعر الفائدة بشكل كبير أثناء الأزمات؟ وما تأثير ذلك على الاقتصاد وسعر العملة والبورصة؟

تلجأ الدول إلى رفع سعر الفائدة بشكل سريع (مثل 6%) لمواجهة التضخم المتوقع وامتصاص السيولة من السوق، خاصة عندما ترتفع أسعار السلع والخدمات مثل الوقود والمواصلات ، والهدف من ذلك هو تقليل الطلب وبالتالي الحد من ارتفاع الأسعار

لكن هذه الخطوة لها تكلفة كبيرة، خصوصا في دول تعاني من مشكلات هيكلية في الاقتصاد فعند رفع الفائدة، تزيد أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، ما يحد من قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات أو تقديم دعم إضافي
وفي هذه الحالة، يتم نقل جزء كبير من العبء إلى المواطن، سواء من خلال ارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية

كما أن السبب الرئيسي لتفاقم الأزمة غالبا لا يكون فقط الأحداث الخارجية مثل الحروب، بل أيضا وجود مشكلات اقتصادية قديمة لم يتم حلها بالكامل، مثل الاعتماد على الاستيراد أو ضعف الإنتاج المحلي

أما بالنسبة لسعر العملة، فهو يتأثر بشكل كبير بأسعار النفط. فارتفاع النفط يزيد من فاتورة الاستيراد، ما يضغط على العملة المحلية،  وإذا استقرت أسعار النفط في حدود 90–95 دولار، قد يحدث نوع من الاستقرار المؤقت في سعر الصرف لكن في حال تصاعد الأزمات وارتفاع النفط مجددا، قد يؤدي ذلك إلى مزيد من الضغوط وانخفاض العملة

•    هل يمكن أن يعود الدولار الى مستوى الـ 47 جنيها مرة أخرى بعد تهدئة الأوضاع ؟

وبالنسبة للعودة إلى مستويات سابقة أقوى للعملة (مثل 47)، فهذا أمر صعب على المدى القصير، لأنه يتطلب عودة جميع الظروف إلى ما كانت عليه، وهو أمر غير واقعي حاليًا لكن قد يكون من الممكن التحسن تدريجيا إلى مستويات أقل مثل 50–51

•    كيف تأثرت البورصة بالحرب؟ وما أفضل الخيارات للاستثمار في ظل هذه الظروف؟


البورصة تتأثر بشكل مباشر بحالة عدم اليقين في أوقات الاضطراب، قد تشهد تقلبات حادة بسبب خروج الاستثمارات أو تخوف المستثمرين، لكن في بعض الأحيان قد تستفيد بعض القطاعات مثل الطاقة أو التصدير، من ارتفاع الأسعار أو تغير سعر العملة لذلك، أداء البورصة في هذه الظروف يكون متذبذب ويعتمد بشكل كبير على تطورات الأحداث السياسية والاقتصادية.

بشكل غير متوقع لم تتأثر البورصة بالحرب بشكل عنيف كما كان متوقعًا، بل شهدت تماسك ملحوظ، صحيح أن السوق تراجع في البداية، لكنه سرعان ما ارتد وعوّض جزءًا من خسائره، بل إن بعض الأسهم حققت قمم جديدة خلال الأزمة 
فعلى سبيل المثال، أسهم قطاعات مثل البنوك والتشييد والبناء أظهرت أداء قوي، حيث كانت بعض الأسهم مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بمضاعفات ربحية منخفضة جدا، مما جعل هبوطها الحاد غير منطقي، وبالتالي عادت للصعود، كما أن بعض الأسهم الصغيرة استطاعت تحقيق ارتفاعات جديدة

•    بماذا توصى المستثمرين فى ظل التوترات الاقتصادية العالمية ؟

في البورصة يجب التركيز فقط على الأسهم القوية ماليا آى الشركات ذات الأساسيات الجيدة، لأنها الأكثر قدرة على الصمود والتعافي بعد الأزمات
أما بالنسبة للذهب ، فيواجه مشكلة في التسعير محليًا، حيث قد يتحرك عكس التوقعات أحيانا بسبب عوامل داخلية، وليس فقط بسبب الحرب أو السعر العالمي، مما يجعله أكثر تقلبا على المدى القصير. 
وفيما يتعلق بالعقار أو الأصول الأخرى ، فتظل خيارات مطروحة، لكن القرار يعتمد على السيولة والهدف الاستثماري لكل شخص
و نستخلص من ذلك أنه في أوقات الأزمات، الأفضل هو تجنب المخاطرة العالية، والتركيز على الأصول القوية والأسهم ذات الأساس المتين، لأن هذه هي التي تصمد وتحقق مكاسب عند تحسن الأوضاع

•    لماذا أصبح الاستثمار في العقار في مصر صعب في الوقت الحالي؟ وما الفرق بين سوق الكاش والقسط؟


الاستثمار في العقار أصبح صعب بسبب عدة مخاطر أبرزها ىمخاطر الاستلام  مثل التأخير في تسليم العقارات يشكل مشكلة كبيرة للمستثمرين
كما أن  الأسعار محملة بفوائد عالية جدا، مما يجعل المطورين غير قادرين على خفض الأسعار ، فضلا عن  أن ارتفاع الدولار رفع التكلفة الفعلية، رغم انخفاض الفائدة مؤخرا، مما أعاق تحريك الأسعار بشكل واضح
بالنسبة لسوق العقار ، فيعتبر سوق الكاش أفضل للمستثمرين الآن، لأنه أرخص نسبيا ويوفر استلام فوري، مما يقلل المخاطر المرتبطة بالتقسيط والتأخير
أما سوق القسط ففيه تحوط لكن يحمل مخاطر أكبر، مثل تأخر الاستلام وارتفاع التكلفة بسبب الفائدة


•    ما معنى مقولة "اشتري على الإشاعة وبيع الخبر"؟..  ولماذا قد ينخفض الذهب رغم وجود أزمات مثل الحروب؟

مقولة "اشتري على الإشاعة وبيع الخبر" تعني أن الأسواق تتحرك بناء على التوقعات قبل وقوع الحدث، وليس الحدث نفسه ،  فطالما أن هناك إشاعات أو توقعات بحدث مهم مثل حرب أو قرار اقتصادي، يبدأ المستثمرون في الشراء مبكرا، مما يدفع الأسعار للصعود
لكن عندما يقع الحدث فعليا ويصبح معروف للجميع، تكون الأسعار قد استوعبت هذا الخبر بالفعل، فلا يبقى دافع قوي لمزيد من الصعود، بل يبدأ بعض المستثمرين في البيع لجني الأرباح، وبالتالي قد تنخفض الأسعار

وهذا يفسر لماذا قد نرى الذهب يرتفع قبل الأزمات، ثم يتراجع بعدها لو كانت الأزمة مستمرة لأن السوق كان قد "سعر" الحدث مسبقا

أما بالنسبة للذهب في السوق المحلي مثل مصر فالوضع أكثر تعقيد، لأن السعر لا يعتمد فقط على السعر العالمي، بل يتأثر بعوامل داخلية، مثل اختلاف تسعير الدولار بين الرسمي وغير الرسمى  ، فضلا عن قيام التجار بوضع هامش أمان تحوطى كبير  بسبب تقلبات الأسعار العالمية
لذلك قد تظهر فجوة كبيرة بين السعر الحقيقي والعادل للذهب، وقد تصل إلى مئات الجنيهات، مما يجعل تحركاته أحيانا تبدو غير منطقية مقارنة بالأحداث العالمية
 

•    كيف تأثرت السياسات الحكومية مثل رفع الحد الأدنى للأجور والإجراءات التحوطية بالاقتصاد والمواطن؟


أرى أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات تحوطية لمواجهة الأزمة، برفع الحد الأدنى للأجور من 7 آلاف إلى 8 آلاف جنيه و تحريك أسعار الطاقة والكهرباء و فرض مواعيد إغلاق لبعض المتاجر لكن هذه الإجراءات لها حدود تأثيرها ، خاصة أن  فئة صغيرة من موظفي الدولة والقطاع الرسمي تستفيد من رفع الحد الأدنى للأجور، بينما الغالبية العظمى في القطاع الخاص أو العاملين خارج القطاع الرسمي لا يستفيدون ، كما ان  رفع الأجور أدى بالفعل إلى زيادة الأسعار، مما أضعف قدرة المواطنين على الاستفادة الحقيقية  ، فبالرغم من ان القرارات كانت منطقية كخطوات تحوطية وتهدئة للشارع، لكنها غير كافية لحل الأزمة الاقتصادية على أرض الواقع، خصوصا  للقطاع الخاص والمتضررين من ارتفاع الأسعار والفائدة والدولار

•    كيف تأثرت حركة الأدوات الجديدة في البورصة مع بداية هذا العام؟

الأدوات الجديدة دخلت في توقيت صعب جد ا في قمة السوق، مما جعل تأثيرها محدود في البداية
التركيز كان منصب على الظروف العامة للسوق والتقلبات الاقتصادية والسياسية، ولم يكن هناك مركز قوي على التعامل بهذه الأدوات، لذا لم يظهر لها تأثير كبير أو فوري على السوق، وكانت عمليات التداول ضعيفة في أول أيامها، ثم استقر الوضع لاحقا لكن بقي محدود بسبب التركيز على الوضع الكلي.


•    هل الحرب الأمريكية الايرانية قد تؤدي إلى نظام اقتصادي عالمي جديد؟ 


من الصعب أن تؤدي هذه الحرب إلى نظام اقتصادي عالمي جديد على المدى القصير 
خاصة البترو دولار لا يزال هو معيار تسعير النفط عالميًا، وما زالت العملة الأمريكية هي المسيطرة ،  أي محاولات مثل إيران لبيع النفط باليوان ستظل تعاملات بين دولتين فقط، ولن تؤدي إلى تغيير عالمي كبير إلا على مدى 20-30 سنة في حال كسر السيطرة الأمريكية على النظام الحالي، ذلك على المدى القريب، النظام الاقتصادي العالمي سيظل كما هو، مع تأثيرات محدودة لبعض الدول فقط