كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) عن انهيار تاريخي في إمدادات النفط العالمية خلال مارس 2026، حيث هوى إنتاج دول تحالف "أوبك+" بمقدار 8.13 مليون برميل يوميًا في شهر واحد.
وجاء هذا التراجع الحاد مدفوعًا بالشلل شبه التام الذي أصاب كبار المنتجين في حوض الخليج العربي نتيجة الصراع العسكري، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مواجهة أصعب اختباراته منذ عقود.
وأظهر التقرير أرقامًا غير مسبوقة؛ حيث تراجع إنتاج المملكة العربية السعودية بمقدار 3.15 مليون برميل يوميًا، بينما فقد العراق نحو 3 ملايين برميل من إنتاجه اليومي. ولم تكن الإمارات والكويت بمنأى عن الصدمة، إذ تراجع إنتاجهما بنحو 1.26 و1.35 مليون برميل على التوالي.
هذا التبخر المفاجئ في المعروض حوّل "القدرة الاحتياطية الفعالة" لدول الخليج إلى رقم غير متاح عمليًا (n/a) نتيجة تعطل مسارات التصدير أو توقف المنشآت.
روسيا وكازاخستان.. محاولات لملء الفراغ
أظهرت البيانات تحركًا من منتجين آخرين لمحاولة سد الفجوة؛ حيث رفعت روسيا صادراتها الإجمالية من الخام والمنتجات لتصل إلى 7.13 مليون برميل يوميًا في مارس، بزيادة شهرية قدرها 320 ألف برميل، مع تركيز واضح على الشحن البحري.
كما سجلت كازاخستان قفزة كبيرة في إنتاجها بمقدار 450 ألف برميل يوميًا، مستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على البدائل غير الخليجية.
أمن الطاقة: آسيا وأوروبا في "منطقة الخطر"
تؤكد أرقام الإمداد الإقليمي أن منطقة الشرق الأوسط فقدت صدارتها التاريخية مؤقتًا، حيث هبط إنتاجها من 31.9 مليون برميل في نهاية 2025 إلى 22.1 مليون برميل متوقعة في الربع الثاني من 2026.
هذا العجز الضخم تسبب في لجوء الأسواق إلى الإمدادات من أمريكا الشمالية التي تقترب من حاجز 30 مليون برميل يوميًا، إلا أن هذه الزيادات تظل غير كافية لتعويض الفقد الهائل في خامات الخليج عالية الجودة.