كشف التقرير الأحدث لوكالة الطاقة الدولية (IEA) عن حالة من الارتباك الحاد في نظام التخزين العالمي؛ حيث سجل شهر مارس 2026 تحولاً دراماتيكياً في توازن النفط، مع سحب ضخم من المخزونات العالمية المرصودة قدره 2.7 مليون برميل يومياً.
وتعكس هذه الأرقام محاولة الدول المستهلكة تعويض غياب إمدادات الخليج عبر السحب المباشر من احتياطياتها الصناعية، مما هوى بمخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وأظهرت البيانات أن المخزونات الصناعية في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ تراجعت لتكفي لـ 60 يوماً فقط من الطلب الآجل، بعدما كان المتوسط المعتاد يقترب من 70 يوماً.
وسجلت منطقة الأمريكتين سحباً كبيراً في المنتجات المكررة (البنزين والمقطرات) بلغ 26.4 مليون برميل في شهر فبراير وحده، مما يفسر الضغوط السعرية الهائلة في محطات الوقود العالمية.
مفارقة الخليج والصين.. التخزين وقت الأزمة
في المقابل، رسم التقرير صورة مغايرة تماماً في مناطق الإنتاج والصين؛ حيث شهدت منطقة الشرق الأوسط زيادة في المخزونات بنحو 17.9 مليون برميل في مارس نتيجة تعطل مسارات الشحن البحري عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى تكدس النفط "قسراً" في المنشآت البرية والعائمة.
وفي خطوة استباقية، واصلت الصين تعزيز أمنها الطاقي عبر إضافة 39.6 مليون برميل لمخزوناتها في مارس، مستفيدة من قدرتها على الوصول لبعض الشحنات وتأمين احتياجاتها المستقبلية.
تحذير من "جفاف" المخزونات
وحذرت الوكالة من أن "التوازن غير المحسوب" في المخزونات العالمية سجل عجزاً قدره 1.75 مليون برميل يومياً في مارس، وهو ما يعني أن العالم يستهلك النفط بوتيرة أسرع بكثير مما يتم إنتاجه أو رصده، مما يضع الأسواق أمام خطر "الجفاف المخزوني" في حال استمرار الحرب لفترة أطول من الربع الثاني من عام 2026.