لم تكتفِ حرب إيران بإشعال أسعار الخام فحسب، بل امتدت نيرانها لتلتهم ميزانيات الشحن البحري، حيث كشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA) عن قفزات تاريخية في تكاليف نقل النفط خلال مارس 2026.
وسجلت الناقلات العملاقة (VLCC) المتجهة من الخليج العربي إلى آسيا أكبر زيادة شهرية، حيث طار متوسط تكلفة شحن البرميل من 4.79 دولار في فبراير إلى 12.86 دولار في مارس، بزيادة فلكية بلغت 168% في غضون أسابيع قليلة.
وأدى الصراع إلى إعادة رسم خارطة تكاليف الشحن عالمياً؛ فبينما كانت تكلفة النقل من غرب أفريقيا إلى المملكة المتحدة لا تتجاوز 4 دولارات للبرميل، قفزت لتتجاوز 7.50 دولار.
ولم يكن المسار العابر للأطلسي (ساحل الخليج الأمريكي - أوروبا) بمأمن من هذه الصدمة، إذ ارتفعت التكلفة إلى 8.51 دولار للبرميل، مدفوعة بارتفاع رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب والتهافت العالمي على تأمين ناقلات بديلة بعيداً عن منطقة الصراع.
سوق المنتجات المكررة.. ضغوط مضاعفة على المستهلك
تأثرت ناقلات المنتجات المكررة (بنزين، ديزل) بشكل حاد، خاصة على خط "الخليج الأوسط - اليابان"، حيث تضاعفت التكلفة لتصل إلى 10.95 دولار للبرميل.
هذا الارتفاع اللوجستي يعني أن المستهلك النهائي لن يتحمل تكلفة الخام المرتفعة فحسب، بل سيتحمل أيضاً "فاتورة شحن" تضاعفت مرتين أو ثلاث مرات، مما يزيد من تعقيدات أزمة التضخم العالمية.
أرقام أبريل.. النزيف مستمر
تشير بيانات الأسبوع الأول من أبريل إلى أن الأزمة لم تبلغ ذروتها بعد؛ حيث واصلت تكاليف الشحن من سنغافورة إلى اليابان والخليج الأمريكي صعودها، مما يشير إلى أن الأسواق تستعد لفترة طويلة من الاضطراب في سلاسل الإمداد البحرية، وهو ما قد يجبر الدول على اللجوء بشكل أكبر إلى مخزوناتها البرية لتقليل الاعتماد على النقل البحري عالي الكلفة.