الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أسعار النفط أسعار النفط

فتح مضيق هرمز يهوي بالعقود الآجلة للنفط مع تزايد احتمالات انتهاء الحرب

في ظل تقلبات حادة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، هوت أسعار النفط فوق إعلان إيران فتح مضيق هرمز كاملا للملاحة التجارية.

في الوقت نفسه قاد تصاعد احتمالات انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، الاتجاه نحو انخفاض العقود الآجلة للنفط أيضا، وهو ما سلط عليه الضوء سامر حسن، محلل الأسواق الأول، الذي أوضح أن العقود الآجلة للنفط تراجعت بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تتجاوز 5%، فيما تراجعت عقود خام برنت المتداولة في بورصة إنتركونتيننتال بنسبة تزيد عن 1%، في ظل تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وأوضح أن السوق بدأت في تسعير احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي، مدعومًا بتقارير تفيد بأن إيران اقترحت السماح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وتحديدًا عبر الجزء العُماني، في حال التوصل إلى اتفاق يمنع تصاعد الصراع، وهو ما يمثل أول إشارة رئيسية على تراجع طهران عن مواقف أكثر تشددًا مثل فرض رسوم شحن أحادية الجانب.

وأشار إلى أن هذه المقترحات لا تزال قيد البحث، وتعتمد على استجابة الولايات المتحدة لشروط طهران، وفقًا لما نقلته مصادر أمنية غربية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة الأطراف في احتواء الأزمة.

وأضاف أن دونالد ترامب أشار إلى نقطة خلاف رئيسية في المحادثات، تتعلق بملف البرنامج النووي، حيث عرضت طهران عدم امتلاك أسلحة نووية لأكثر من 20 عامًا، مؤكدًا في تصريحات صحفية قرب البيت الأبيض أن التوصل إلى اتفاق بات قريبًا.

وأكد حسن أن السوق يتبنى حاليًا رواية وقف إطلاق النار، خاصة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الاستياء الداخلي، ما يدفع نحو البحث عن مخرج من الصراع أو على الأقل تقديم إشارات تهدئة للأسواق.

ولفت إلى أن تقارير صادرة عن جهات دولية أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي يكثف جهوده لإنهاء الحرب، رغم تمسكه العلني بمواقف متشددة، فيما أكد مسؤول خليجي رفيع وجود جدية في التفاوض، لكن مع استمرار رفض طهران تقديم تنازلات تضمن مخرجًا يحفظ ماء الوجه، في ظل خلافات مستمرة بشأن مدة وقف تخصيب اليورانيوم وآليات التعامل مع المواد النووية.

وفيما يتعلق بفعالية الحصار، أوضح حسن أن المشهد البحري الحالي يعكس استعراضًا رمزيًا للنفوذ أكثر من كونه تطبيقًا صارمًا للإغلاق، مشيرًا إلى أن ناقلتي النفط العملاقتين RHN وAlicia، الخاضعتين للعقوبات الأمريكية، تمكنتا من دخول الخليج عبر مضيق هرمز، في تحدٍ مباشر للقيود، وهو ما يتناقض مع التصريحات الرسمية التي أكدت عدم اختراق المجال الأمني واعتراض عدة سفن.

وأضاف أن إيران لا تزال تصدر أكثر من 1.7 مليون برميل يوميًا، مستفيدة من التخزين البري، في حين تشير تقديرات إلى أن الإغلاق عطل تدفقات تصل إلى نحو 13 مليون برميل يوميًا، ما يدفع الأسواق لإعادة تقييم حجم أزمة الإمدادات الفعلية.

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار المؤقت بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام، والذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا، قد يضيف ضغوطًا إضافية على أسعار النفط، خاصة مع احتمالات أن يسهم في تسهيل مفاوضات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل دعوات لعقد محادثات جديدة وإمكانية تمديد الهدنة.

ورغم هذه المؤشرات، شدد حسن على أن مخاطر التصعيد لا تزال قائمة، خاصة مع تمسك بنيامين نتنياهو ببقاء القوات الإسرائيلية في مناطق أمنية موسعة، ومطالبته بنزع سلاح حزب الله، إلى جانب شكوك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول استدامة وقف إطلاق النار.

كما أشار إلى تحذيرات وزير الدفاع الأمريكي من أن بلاده مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية حال فشل التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، في وقت خفض فيه المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون سقف التوقعات، متجهين نحو اتفاق مؤقت بدلًا من تسوية شاملة.

واختتم بالقول إن هذه العوامل المتشابكة تُبقي احتمالات التصعيد قائمة، خاصة خارج ساعات التداول، مؤكدًا أن رواية اقتراب نهاية الحرب قد تُستخدم أيضًا كأداة للضغط على أسعار الطاقة، في ظل سعي الإدارة الأمريكية لاحتواء أسعار الوقود، معتبرًا أن استقرار أسعار البنزين يظل أولوية سياسية حتى لو استمرت التوترات على الأرض.