الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأمن الطاقي الأمن الطاقي

مصر توفر 18 ألف جيجاوات ضمن خطة موسعة لتعزيز الأمن الطاقي

كتبت/ شيرين نوار

تبحث وزارتا البترول والكهرباء كيفية تحقيق الأمن الطاقي خلال الفترة المقبلة، وذلك من خلال خطة محكمة لترشيد الاستهلاك، تسير عبر عدة محاور رئيسية، بحيث يصبح الترشيد ليس ظرفًا استثنائيًا، ولكن أسلوب حياة، تجنبًا لأي أزمات طاقة مستقبلية في ظل عدم استقرار الأوضاع بالمنطقة.

وكشفت وزارة الكهرباء عن أن خطة ترشيد الاستهلاك أثمرت عن نتائج غير مسبوقة، حيث تم خلال أسبوع رصد انخفاض في استهلاك الكهرباء، أسفر عن توفير بلغ 18 ألف جيجاوات ساعة، إلى جانب توفير ما يقارب 3.5 مليون متر مكعب من الوقود، وهو ما يعكس نجاح إجراءات الترشيد التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية، والتي تضمنت تنظيم الإضاءة في المحال التجارية والمباني الحكومية وخفض معدلات الاستهلاك غير الضروري، علاوة على قيام وزارة البترول بالعمل على زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز.

وقال المهندس حافظ سلماوي، رئيس مرفق الكهرباء السابق، إن وزارة الكهرباء تسعى في كل الاتجاهات من أجل توفير الطاقة، خاصة بعد تراكم مديونيتها لوزارة البترول والثروة المعدنية، حيث قفزت مديونيتها لتتجاوز 390 إلى 430 مليار جنيه بنهاية 2025 وبداية 2026، وهي ديون ناتجة عن عدم سداد فاتورة الغاز والمازوت المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، مما يشكل فجوة مالية كبيرة وتحديًا لقطاع الطاقة.

وأضاف أن الوزارة تحاول مناشدة المواطنين من خلال حملات توعوية لحثهم على ترشيد استهلاك الطاقة، خاصة مع قدوم الموسم الصيفي الذي يشهد معدلات استهلاك مرتفعة، عبر إطفاء لمبات الإضاءة غير المستخدمة، واستخدام أجهزة التكييف في أضيق الحدود، وضبط درجات الحرارة عند مستويات مناسبة مع تقليل ساعات التشغيل.

وأشار إلى أن خطة الترشيد لم تشمل المواطنين فقط، بل امتدت إلى جميع أجهزة الدولة والهيئات الحكومية، وتضمنت ضرورة الالتزام بتقليل الإضاءة داخل المباني الإدارية إلى الحد الأدنى اللازم، مع الاعتماد على الإضاءة الطبيعية خلال ساعات النهار، وغلق الأنوار غير الضرورية فور انتهاء ساعات العمل الرسمية، إلى جانب منع تشغيل الأجهزة كثيفة الاستهلاك داخل المكاتب مثل الغلايات والسخانات الكهربائية، والتشديد على فصل التيار الكهربائي عن الأجهزة والمكاتب عقب انتهاء العمل وعدم تركها في وضع الاستعداد.

كما تضمنت خطة الترشيد تحديد مواعيد صارمة لغلق المباني الإدارية في موعد أقصاه السادسة مساء، وعدم السماح باستمرار التشغيل إلا في حالات الضرورة، مع تنظيم استخدام السيارات الحكومية وتقليل معدلات التشغيل غير الضرورية، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والطاقة، إلى جانب تخصيص يوم الأحد من كل أسبوع للعمل عن بعد لتوفير استهلاك الطاقة في المباني الإدارية، وتخفيض إنارة أعمدة الطرق واللوحات الإعلانية.

وتابع سلماوي أن تطبيق إجراءات الترشيد أسهم في توفير 4700 جيجاوات ساعة يوميًا، وهو ما يؤكد أن البلاد تسير في الطريق الصحيح، مطالبًا بأن يصبح ترشيد استهلاك الطاقة نمط حياة وليس ظرفًا استثنائيًا وقت الأزمات فقط، مؤكدًا أن هناك حاجة إلى خفض الاستهلاك بدلًا من التوسع في إنشاء محطات إضافية لتوليد الكهرباء، خاصة أن إجراءات الترشيد أدت إلى توفير ما يقارب 60 مليون جنيه.

من جهته قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول وخبير الطاقة، أن خطة ترشيد الاستهلاك تمثل أحد الحلول لتوفير الطاقة، لكنها لا تستطيع بمفردها تحقيق الأمن الطاقي، مشددًا على ضرورة أن تتزامن مع تطبيق الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تعتمد على تنويع مصادر الطاقة والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة مساهمتها في مزيج الطاقة.

وأشاد بجهود وزارة الكهرباء في مشروعات إنشاء المحطات الشمسية ومحطات الرياح، واستغلال منطقة جبل الجلالة ذات سرعات الرياح العالية في إقامة مشروعات الطاقة المتجددة، وبحث إمكانية دمج محطات الطاقة الشمسية داخل مشروعات طاقة الرياح الجارية حاليًا لتعظيم العوائد وخفض التكاليف وحسن إدارة الموارد الطبيعية، في إطار خطة الدولة للتنمية المستدامة والتحول الطاقي.

ولفت إلى أن المناطق المجاورة لجبل الجلالة تضم ثروة طبيعية يمكن استغلالها في توليد الطاقة من خلال الاستفادة من سرعات الرياح، مع ضرورة مراعاة مسارات شبكة نقل الكهرباء المقترحة للربط على الشبكة القومية، لافتًا إلى أن المشروعات الحالية للطاقة المتجددة تستهدف وصول نسبة مساهمتها إلى 45% في مزيج الطاقة بحلول 2028.

وأكد أن هناك خطة موازية لتحسين كفاءة إنتاج الكهرباء وخفض استهلاك الوقود المستخدم، حيث انخفض متوسط استهلاك الوقود لإنتاج الكيلووات في الساعة من 180 جرامًا إلى أقل من 170 جرامًا، ما انعكس على رفع كفاءة التشغيل وتحقيق وفر إضافي في الطاقة، رغم زيادة الطلب بنسبة 3.3%، مع انخفاض استهلاك الوقود المكافئ بنسبة 2.2%.

ولفت إلى أن وزارة البترول والثروة المعدنية تسعى أيضًا إلى زيادة معدلات إنتاج النفط والغاز من خلال تشجيع الشركات الأجنبية على رفع معدلات الكشف والتنقيب.