أكد مصرفيون أن ارتفاع معدلات التضخم، هو العدو الأول للاقتصاد المصري في الوقت الراهن، مشددين على ضرورة العمل من أجل السيطرة على الارتفاع الكبير الذي يحدث في الأسعار حاليًا.
وأضاف المصرفيون أن البنك المركزي لديه العديد من السياسات النقدية للسيطرة على التضخم، حيث يسهم استقرار سعر الصرف مقابل الجنيه المصري، وتوفير السلع، ومستلزمات الإنتاج، وسحب السيولة من الأسواق في الحد من ارتفاع التضخم.
ولفتوا إلى أن البنك المركزي لديه القدرة على التعامل مع تداعيات الأحداث الحالية.
وكشف أحدث تقرير صادر عن البنك المركزي عن ارتفاع معدلات التضخم، حيث سجل معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري 2.0% في مارس 2026، مقابل 0.9% في مارس 2025 و3.0% في فبراير 2026.
وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 14.0% في مارس 2026 مقابل 12.7% في فبراير 2026.
وسجل معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 3.2% في مارس 2026 مقابل 1.6% في مارس 2025 و2.8% في فبراير 2026.
وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 15.2% في مارس 2026 مقابل 13.4% في فبراير 2026.
ويؤكد أحمد عبد المجيد، الخبير المصرفي، أن البنك المركزي يتعامل مع تداعيات الحرب القائمة بين أمريكا وإيران بحرفية كبيرة، من أجل الحد من التداعيات السلبية على الاقتصاد المصري وعلى القطاع المصرفي، حيث تعد السيطرة على معدلات التضخم الشغل الشاغل للبنك المركزي حاليًا، ويتم اتخاذ العديد من الإجراءات للسيطرة على التضخم.
وأضاف أن ارتفاع معدلات التضخم يدفع البنوك المركزية إلى التعامل مع السيولة في الأسواق، حيث يتم سحب السيولة، وتثبيت أسعار الفائدة في الوقت الراهن، والإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة رغم تأثيرها السلبي على الاستثمار، وكذلك سحب فوائض السيولة من القطاع المصرفي، وهو ما يحافظ على استقرار نسبي للتضخم.
وأشار إلى أن السيطرة على التضخم تتطلب تكاتف كافة مؤسسات الدولة وليس فقط البنك المركزي، حيث تتطلب الفترة الراهنة مزيدًا من الإجراءات، مثل العمل على تسريع الإفراج الجمركي للسلع، وترشيد الاستهلاك، والعمل على استقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، مما يسهم في السيطرة على معدلات التضخم.
ومن جانبه، قال تامر يوسف، مدير إدارة الخزانة والمعاملات الدولية في أحد البنوك الخاصة، إن السياسات النقدية للبنك المركزي تسهم في احتواء معدلات التضخم بحيث تظل في الحدود المقبولة في ظل الظروف والتحديات والمخاطر الحالية، حيث يتم استخدام أداة سعر الفائدة وسحب فوائض السيولة بالبنوك من خلال أذون الخزانة، وذلك للحد من السيولة النقدية الزائدة لكبح جماح التضخم.
وأضاف أن البنك المركزي نجح في السيطرة على معدلات التضخم، وكان هناك تراجع ملحوظ، ولكن تأثير الحرب بين إيران وأمريكا وإغلاق مضيق هرمز ساهم في ارتفاع معدلات التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط، مضيفًا أن هناك عدة أسباب وراء ارتفاع معدلات التضخم تتمثل في الضغوط الاقتصادية العالمية، منها ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وطالب تامر يوسف بضرورة العمل وفق سياسات نقدية تسهم في السيطرة على التضخم المستورد، والعمل على خفض أسعار الواردات الناتج عن التضخم العالمي، الذي ينعكس بالضرورة مباشرة على ارتفاع الأسعار وتأثيراته المباشرة على المعيشة اليومية للمواطنين، بخلاف التأثير على الفئات الأقل دخلًا، وتأثيرات أكبر على الفئات ذات الدخل المنخفض، فضلًا عن التحديات الاقتصادية وتأثيراتها على النمو الاقتصادي والاستقرار.
وأضاف أن التجارب الدولية تؤكد على ضرورة تكاتف مؤسسات الدولة من أجل الحد والسيطرة على التضخم، حيث يجب أن تعمل كل من وزارة التموين والتنمية المحلية على وضع رؤية معينة لتوفير السلع الأساسية للمواطن بأسعار مخفضة.
وأضاف أن تأثير الحرب الحالية على الاقتصاد العالمي يمتد لفترات طويلة حتى بعد انتهاء الصراع، مضيفًا أن تعافي الاقتصاد يتوقف على حجم الأضرار التي تعرض لها.
وأضاف أن السيطرة على التضخم تمثل تحديًا كبيرًا أمام البنوك المركزية، حيث تتطلب وقتًا وإجراءات دقيقة، مضيفًا أن قرار رفع أسعار الفائدة يخضع للعديد من الاعتبارات، من بينها حجم الاحتياطيات النقدية، وقدرة الدولة على دعم قيمة الجنيه مقابل الدولار، إلى جانب حجم التدفقات النقدية.
وأشار إلى أن تعافي الاقتصاد من تداعيات الحرب بين إيران وأمريكا لن يتم بين يوم وليلة، بل يستغرق فترات زمنية مختلفة من دولة إلى أخرى، حيث تكون الدول التي تعتمد على الاستيراد أكثر تأثرًا بالأحداث الحالية، مضيفًا أن كل دولة لديها من الآليات ما يمكنها من السيطرة على معدلات التضخم.