أكدت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة الأصول، أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتذبذب سعر الصرف، أعادا تشكيل مشهد السوق المصرية، لتصبح أكثر ارتباطًا بمخاوف الحرب وفرص التحوط، مؤكدة أن البورصة المصرية تتحرك حاليًا بين القلق والترقب.
وأوضحت أن ارتفاع الدولار خلال فترة الحرب الأخيرة كان سلاحًا ذا حدين، إذ استفادت منه الشركات المصدرة التي تمتلك إيرادات دولارية مثل الأسمدة والبتروكيماويات، في حين تعرضت الشركات المستوردة لضغوط على هوامش الربحية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، مشيرة إلى أن التأثير الأكبر تمثل في زيادة تكلفة التمويل وارتفاع التضخم، ما دفع المستثمرين إلى التحفظ في قراراتهم الاستثمارية.
وأضافت أن توقف الحرب لا يعني انتهاء التأثير فورًا، لأن الأسواق تسعّر وفق سيكولوجية اليقين، لافتة إلى أن المستثمر الأجنبي ينتظر استقرارًا واضحًا في ملفات الشحن والطاقة والمخاطر الإقليمية، وهو ما يجعل الأثر النفسي مستمرًا، مع توقع تعافٍ تدريجي يمتد حتى منتصف الربع الثاني من عام 2026.
وفيما يتعلق بأداء البورصة، أكدت أن المؤشر الرئيسي يتحرك حاليًا في نطاق عرضي بين مستويات دعم ومقاومة في ظل حالة الحذر، رغم قوة الأساسيات المحلية وتوافر السيولة، مرجحة أن أي تراجع في أسعار الفائدة مع انخفاض التضخم قد يدفع السيولة للانتقال من أدوات الادخار إلى الأسهم.
وأشارت إلى أن القطاعات الأكثر تضررًا من الأزمة تشمل السياحة والصناعات كثيفة الطاقة والنقل، إضافة إلى الشركات ذات المديونيات المرتفعة، نتيجة استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما لم يكن متوقعًا سابقًا.
وأشارت إلى أن بعض القطاعات أظهرت قدرة أكبر على الصمود مثل السياحة بفضل استمرار جاذبية مصر كوجهة آمنة، بينما تسعى الصناعة والنقل لتقليل الاعتماد على المكون المستورد، مؤكدة أن الحلول تعتمد على التكيف مع الضغوط الدولارية وتعزيز الإنتاج المحلي.
واختتمت بأن القطاعات الدفاعية مثل الصحة والغذاء والمواد الأساسية، إضافة إلى التكنولوجيا المالية، تعد الأكثر استفادة في هذه المرحلة، خاصة الشركات التي تحقق إيرادات دولارية مقابل تكاليف محلية بالجنيه، متوقعة استمرار التغير في خريطة القطاعات خلال 2026، مع انتقال السيولة لاحقًا نحو السياحة والعقارات والقطاعات الاستهلاكية مع تحسن الأوضاع.