تراجع ملحوظ سجله سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري في البنوك خلال تعاملات الأسبوع الماضي، تزامنا مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بشكل مؤقت وبدء المفاوضات بين إيران وأمريكا لإنهاء الحرب، وعودة الأجانب لأدوات الدين الحكومية.
وخسر الدولار نحو 140 قرشًا مسجلاً نحو 51.73 جنيهًا خلال تعاملات الخميس نهاية الأسبوع مقابل نحو 53.20 جنيًها بنهاية الخميس السابق عليه، بحسب بيانات البنوك العاملة في السوق المحلية المصرية.
ومنذ مارس 2024، أصبح سوق الصرف الأجنبي يخضع بشكل أساسي لعوامل العرض والطلب، ما ساعد على استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي.
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، توقعت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.
كما لفتت إلى الضغوط الخارجية، حيث قدّرت خروج نحو 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية التوترات المرتبطة بإيران، مؤكدة أن تحولات شهية المخاطر العالمية تؤثر بشكل كبير على الأسواق المالية في مصر، كما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 عندما خرج نحو 20 مليار دولار.
وأرجعت هذه الحساسية إلى الوجود الكبير للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية، والتي تراجعت إلى 27.1 مليار دولار في مارس، مقارنة بذروة بلغت 38.1 مليار دولار في يناير.
وتعليقًا على ذلك، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة "الأهلي للاستثمارات المالية"، إن سعر الصرف في مصر يخضع لنظام سعر الصرف المرن الذي يتيح للعملة أن تتحرك ارتفاعا وهبوطا وفقًا للعرض والطلب.
وأضاف المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة "الأهلي للاستثمارات المالية"، أن السوق خلال الأيام الماضية شهد إقبال من الأجانب على أدوات الدين الحكومية مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بشكل مؤقت وبدء المفوضات بين إيران وأمريكا لإنهاء الحرب.
وشدد نجلة على أن اتجاهات سعر الدولار في المرحلة الحالية تظل مرهونة بتطورات المشهد الإقليمي، حيث إن أي مؤشرات على التهدئة قد تسهم في تراجع السعر بشكل سريع، بينما قد يؤدي استمرار التوترات إلى بقاء الضغوط على الجنيه.
وبلغ صافي مشتريات الأجانب في أدوات الدين المحلية عبر السوق المحلية، خلال جلسات الأسبوع الماضي نحو 2.8 مليار دولار، بحسب بيانات البورصة المصرية.