تتسارع خطى الدولة المصرية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من سلعة السكر الاستراتيجية بحلول عام 2030، مدفوعة بضخ استثمارات مليارية وتوسعات زراعية غير مسبوقة.
ووفقاً لبيانات "Knowledge Sourcing Intelligence"، يشهد سوق السكر المصري طفرة استثمارية متصاعدة؛ حيث من المتوقع أن يرتفع حجم الاستثمارات من 5.431 مليار دولار في عام 2025، ليصل إلى نحو 6.354 مليار دولار بحلول عام 2030، محققاً نمواً مستداماً يواكب المتطلبات الاستهلاكية المتزايدة.

تُظهر خريطة الإنتاج تركزاً استراتيجياً في جنوب البلاد، حيث يستأثر صعيد مصر بـ "نصيب الأسد" بنسبة 77% من إجمالي إنتاج قصب السكر، تليه منطقة مصر الوسطى بمساهمة قدرها 15%، بينما تشارك منطقة الدلتا بنسبة 8%.
هذا التوزيع الجغرافي يعكس الأهمية الاقتصادية لمحافظات الجنوب في دعم منظومة الأمن الغذائي وتوطين صناعة التكرير بجوار الحقول الإنتاجية.

وعلى صعيد المحاصيل البديلة، يشهد محصول "بنجر السكر" طفرة حقيقية، تجلت في قفزة أسعار التوريد لتحفيز المزارعين؛ إذ ارتفع سعر التوريد من 700 جنيه للطن في 2022 إلى 1200 جنيه في 2024.
ويدعم هذا التوجه مشروع "مستقبل مصر" الذي خصص مساحات شاسعة تصل إلى 35 ألف فدان لزراعة البنجر، مما يعزز من قدرة الإنتاج المحلي التي بلغت بالفعل 2.78 مليون طن في عام 2024.

تواجه هذه القفزات الإنتاجية تحدياً ديموغرافياً مستمراً؛ حيث ينمو الاستهلاك المحلي مدفوعاً بزيادة سكانية تبلغ 2.4% سنوياً (ما يعادل مليوني نسمة جديداً كل عام).
هذه المعادلة دفعت الدولة والقطاع الخاص إلى تعزيز الشراكات الميدانية، حيث تبرز أسماء كبرى تقود السوق حالياً، من بينها: شركة القناة للسكر، والنيل للسكر، بالإضافة إلى استثمارات دولية من عمالقة الصناعة مثل Wilmar و Südzucker، لتشكيل تكتل صناعي قادر على تلبية احتياجات السوق المصري وتقليص فاتورة الاستيراد وصولاً إلى مرحلة التصدير.