تُهدد موجات الحر الشديدة، في الوقت الراهن، حياة أكثر من مليار شخص، حيث تسببت في ضياع نصف تريليون ساعة عمل سنويًا، وتوقعات بارتفاع الأضرار التي تلحق بالماشية والمحاصيل الزراعية في المستقبل.
وأشار تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) إلى أن العاملين في القطاع الزراعي هم الأكثر تعرضًا لآثار موجات الحر الشديدة، وهو ما يعكس تزايد تأثيرها على النظم الغذائية الزراعية.
وذكر التقرير أن تواتر وشدة الموجات الحرارية قد ازدادا بشكل كبير خلال الـ 50 سنة الماضية، مما أدى إلى اضطرابات كبيرة في الإنتاج الزراعي، سواء على مستوى المحاصيل أو الثروة الحيوانية، كما أكّد التقرير أن موجات الحر لا تقتصر على تأثيراتها المباشرة فقط، بل تعمل أيضًا كمضاعف للمخاطر، حيث تُفاقم من أزمة المياه وتؤدي إلى موجات جفاف مفاجئة، فضلاً عن زيادة خطر حرائق الغابات وتفشي الآفات والأمراض.
وقد لخص التقرير عدة حالات بارزة لموجات الحر، من بينها تلك التي شهدتها الولايات المتحدة في عامي 2012 و2017، وروسيا في عام 2010، وأستراليا في 2018 و2019، والصين في 2022، والبرازيل في 2023 و2024، التي أدت إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة تصل إلى 20% في بعض المناطق.
وأشار التقرير إلى ضرورة تبني تدابير تكيفية مبتكرة مثل تحسين التربية الانتقائية للمحاصيل، وتعديل مواعيد الزراعة، بالإضافة إلى تطبيق أنظمة الإنذار المبكر التي يمكن أن تساعد المزارعين في مواجهة الحر الشديد.
وفي هذا السياق، أكد التقرير على أهمية الحلول التقنية مع ضرورة معالجة العوائق الاجتماعية والاقتصادية في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مثل محدودية الوصول إلى المعلومات والتعليم والتوعية.
وأضاف أن تعزيز التضامن الدولي والإرادة السياسية المشتركة يعدان عاملين أساسيين في حماية مستقبل الزراعة وضمان الأمن الغذائي العالمي.