الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أدوية أدوية

سوق الدواء المصرية.. استثمارات تصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول 2034

تشهد سوق الدواء المصرية نمواً لافتاً يعكسه تقرير حديث لشركة "IMARC Group" العالمية، حيث قدرت قيمة السوق بنحو 7.07 مليار دولار في 2025، مع توقعات طموحة بمضاعفة هذا الرقم ليصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول 2034. 

ويرتكز هذا النمو على قاعدة ديموغرافية صلبة، يتصدرها الارتفاع السريع في أعداد كبار السن؛ فوفقاً لبيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، من المنتظر أن يقفز عدد المصريين فوق سن الستين من 8.4 مليون نسمة في 2020 إلى نحو 22 مليوناً بحلول 2050، مما يضمن توسعاً مستداماً طويل الأمد في الطلب على أدوية الأمراض المزمنة والوقائية واللقاحات والمكملات الغذائية.

وتلعب الشراكات الدولية دوراً محورياً في تعزيز قدرات هذه السوق، حيث تحولت القاهرة بفضل فعاليات مثل معرض "Pharmaconex" إلى منصة إقليمية تجمع كبار المصنعين من الصين والهند وأوروبا والولايات المتحدة. 

وتساهم هذه اللقاءات الدولية في نقل التكنولوجيا الحديثة وتوقيع اتفاقيات تصنيع مشترك تهدف إلى فتح أسواق تصديرية جديدة للشركات العاملة في مصر، فضلاً عن دمج الصناعة المحلية في سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما في مجالات الأدوية المتخصصة والبيولوجية التي تتطلب دقة تكنولوجية عالية.

وفي سياق متصل، بدأت بنية القطاع الدوائي في التحول نحو الرقمنة والحلول التمويلية المبتكرة؛ إذ رصد التقرير صفقات إستراتيجية مثل جولة التمويل التي حصلت عليها شركة "Pharmacy Marts" لرقمنة سلاسل إمداد الدواء، وشراكة شركة "Valu" مع "GSK" العالمية لتوفير حلول تمويل استهلاكي لشراء اللقاحات. 

وتؤكد هذه الخطوات صعود دور التكنولوجيا الصحية والتمويل المرن كعوامل حاسمة في توسيع نطاق الوصول للمنتجات الدوائية وتحسين تجربة المريض في السوق المصرية.

وعلى مستوى توزيع المنتجات، تنقسم سوق الدواء المصري إلى شقين: الأدوية التقليدية التي تغطي مجالات القلب والأورام والأمراض المعدية، والأدوية البيولوجية المتطورة كاللقاحات والأجسام المضادة. 

ويظل قطاع المستشفيات والصيدليات هو المحرك الرئيسي للطلب، مع تركز جغرافي واضح في القاهرة الكبرى والإسكندرية، يليهما إقليم قناة السويس والدلتا، مدفوعاً بالكثافة السكانية العالية وتطور البنية الأساسية للرعاية الصحية في تلك المناطق.

ورغم هذه الآفاق الواعدة، لا تزال السوق تواجه تحديات هيكلية متمثلة في تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة والضغوط التنظيمية. 

إلا أن التقرير يخلص إلى أن مفاتيح التحول نحو نمو حقيقي ومستدام تكمن في ثلاثة محاور إستراتيجية: التوسع في التصنيع المحلي، توطين التكنولوجيا المتقدمة، وتعظيم القدرات التصديرية لتصبح مصر مركزاً إقليمياً لصناعة الدواء.