في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية خلال الفترة الماضية، عاد الذهب ليؤكد مكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة للاستثمار، وهو ما انعكس بوضوح على أداء صناديق الاستثمار في الذهب، خاصة في السوق المصرية، التي شهدت نموًا ملحوظًا في حجم الأصول وعدد المستثمرين.
وقال أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة "أزيموت مصر"، إن بداية العام الجاري شهدت ارتفاعًا كبيرًا في معدلات شراء الذهب، لا سيما من خلال صناديق الاستثمار، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه لم يكن وليد اللحظة، بل جاء امتدادًا لموجة صعود بدأت منذ فترة، وبلغت ذروتها خلال عام 2025 مع الارتفاعات القياسية في أسعار المعدن الأصفر.
وأوضح أن أحد أبرز العوامل التي دعمت هذا النمو هو زيادة الوعي الاستثماري لدى الأفراد، حيث بدأ قطاع أكبر من المستثمرين في استيعاب فكرة صناديق الذهب كأداة سهلة وآمنة للدخول إلى سوق الذهب دون الحاجة إلى شراء المعدن بشكل مباشر.
وأضاف أن عام 2026 بدأ أيضًا بزخم قوي مع استمرار الإقبال على الشراء بوتيرة متصاعدة، مشيرًا إلى أن السوق المصرية تتميز بخصوصية واضحة في التعامل مع الذهب، حيث يغلب الاتجاه الشرائي على سلوك المستثمرين.
كما أوضح أنه لا يكاد يمر أسبوع دون أن يشهد زيادة في حجم المشتريات مقارنة بعمليات البيع، ولفت إلى أن النمو في صناديق الذهب لا يقتصر فقط على ارتفاع قيمة الأصول، التي تتأثر بطبيعة الحال بتحركات الأسعار العالمية، بل يمتد أيضًا إلى زيادة عدد الوثائق الاستثمارية، وهو ما يعكس دخول مستثمرين جدد بشكل مستمر.
وأكد أن صناديق الذهب في مصر تسجل معدلات نمو أسبوعية ملحوظة تتراوح عادة بين 1.5% و2%، وقد تصل في بعض الفترات إلى نحو 4%، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على قوة الطلب واستمرار الثقة في هذا النوع من الاستثمار.
وشدد على أن هذه المعدلات لم تتأثر حتى مع التراجعات التي شهدها سعر الذهب عالميًا في بعض الفترات، ما يعكس قناعة المستثمرين بأهمية الاحتفاظ بالذهب على المدى المتوسط والطويل.
وفيما يتعلق بتأثير تحركات الأسعار العالمية، أوضح أن انخفاض الذهب عالميًا من مستويات مرتفعة لم ينعكس بنفس الحدة على السوق المحلي، وذلك بسبب عامل سعر الصرف. فخلال فترات تراجع الذهب عالميًا، شهد سعر الدولار في مصر ارتفاعًا ملحوظًا، ما عوض جزءًا كبيرًا من خسائر المعدن الأصفر، وجعل تراجعه محليًا محدودًا مقارنة بالأسواق الخارجية.
وأضاف أن سعر الذهب في مصر يتحدد وفق معادلة تجمع بين السعر العالمي وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما يجعل تحركاته تختلف نسبيًا عن الاتجاهات العالمية. وأشار إلى أن هذا التوازن ساهم في الحفاظ على جاذبية الذهب كأداة استثمارية حتى في أوقات التراجع العالمي.
كما أشار إلى أن الأحداث الجيوسياسية دفعت بعض الحكومات والبنوك المركزية عالميًا إلى إعادة ترتيب أولوياتها، بما في ذلك تقليل حيازاتها من الذهب لصالح تأمين احتياجات الطاقة، إلا أن هذه التحركات لم تؤثر بشكل كبير على سلوك المستثمرين في مصر، الذين واصلوا التوجه نحو شراء الذهب وصناديقه.
وفيما يخص التوقعات خلال عام 2026، أكد أبو السعد أن صناديق الذهب مرشحة لمواصلة النمو، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، إلى جانب بقاء الذهب كملاذ آمن في مواجهة التضخم وتقلبات العملات.
وأضاف أن أي تراجعات في الأسعار قد تمثل فرصًا جيدة للشراء وليس دافعًا للخروج من السوق.
واختتم بأن الاستثمار في الذهب، خاصة من خلال الصناديق، يظل أحد الخيارات المناسبة للمستثمرين الباحثين عن التحوط وتنويع محافظهم، في ظل عالم يشهد تغيرات اقتصادية متسارعة، ما يعزز من أهمية الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.