قال إسلام لاشين، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة كيرنيل كابيتال لتداول الأوراق المالية، أن تراجع التوزيعات النقدية للشركات المقيدة في البورصة في خلال الفترة الأخيرة يرتبط بعدة عوامل أهمها ارتفاع تكلفة التمويل، نتيجة زيادة أسعار الفائدة، مما دفع الشركات للاحتفاظ بجزء أكبر من الأرباح لتمويل التوسعات بدلًا من التوزيع، وكذلك التقلبات الاقتصادية وسعر الصرف جعلت إدارات الشركات تميل للتحفظ وبناء مخصصات وسيولة داخلية لمواجهة أي صدمات. في قطاعات مثل الصناعة والعقارات، هناك أيضًا احتياجات تمويلية كبيرة مرتبطة بارتفاع تكلفة المدخلات، فبالتالي الأولوية أصبحت لإعادة الاستثمار وليس توزيع الأرباح، وهو سلوك طبيعي في بيئة اقتصادية غير مستقرة نسبيًا،
وأضاف أن طرح شركات البترول ضمن برنامج الطروحات الحكومية يُعد من أقوى المحفزات الهيكلية للسوق، لأنه يضيف شركات ذات أصول حقيقية وتدفقات نقدية مستقرة، وهو ما يرفع من جودة السوق وليس فقط حجمه، بالإضافة إلى هذا النوع من الطروحات يجذب شريحة مختلفة من المستثمرين، خاصة المؤسسات الأجنبية وصناديق الاستثمار طويلة الأجل، كما يساهم في زيادة عمق السوق وتحسين مستويات السيولة والتداول، تاريخيًا، كلما توسعت الدولة في الطروحات خصوصًا في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة ينعكس ذلك إيجابيًا على تقييمات السوق ككل، لأنه يعطي رسالة ثقة بشأن جدية الإصلاح الاقتصادي، ويخلق أدوات استثمارية جديدة بدلًا من تركز السيولة في عدد محدود من الأسهم.
وأوضح أن طرح بنك القاهرة في البورصة يمثل إضافة نوعية للقطاع المصرفي داخل السوق، لأنه بنك حكومي كبير له قاعدة عملاء ضخمة وانتشار قوي، وبالتالي إدراجه يعزز تمثيل القطاع المالي الذي يُعد محركًا رئيسيًا للمؤشرات من حيث التوقيت، فالمسألة مرتبطة بظروف السوق أكثر من جاهزية البنك والسوق حاليًا يمر بمرحلة تحسن في السيولة وتزايد اهتمام المستثمرين، لكن في المقابل ما زالت أسعار الفائدة مرتفعة نسبيًا وهو ما قد يؤثر على تقييم الطرح، بالتالي يمكن القول إن التوقيت “قابل للتنفيذ” لكن ليس “مثاليًا”، والأفضل ربط الطرح بتحسن أكبر في تدفقات الأجانب واستقرار السياسة النقدية لتحقيق تسعير عادل وتعظيم العائد للدولة.