الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأسمدة الأسمدة

هل يقترب العالم من تضخم غذائي؟.. ارتفاع الأسمدة وتوترات هرمز يثيران القلق

حذّر عدد من المحللين الاقتصاديين من أن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة النيتروجينية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا خلال الفترة المقبلة.

ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» للأبحاث الاقتصادية، فإن زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، وعلى رأسها سماد اليوريا، قد تدفع أسعار الغذاء إلى مستويات صعودية تمتد آثارها لنحو 15 شهرًا، رغم أن تأثير أزمة الطاقة الحالية لا يزال هو المحرك الأساسي للأسواق في الوقت الراهن.

وأشار التقرير إلى أن هذه الموجة التضخمية تختلف في طبيعتها عن تلك التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، إذ من المتوقع أن يكون تأثيرها أكثر تدرجًا، لكنه قد ينعكس بشكل أشد على الاقتصادات النامية منخفضة الدخل.

وأوضح أن صناعة الأسمدة النيتروجينية تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمكون رئيسي في الإنتاج، لافتًا إلى أن نحو 15% من الإمدادات العالمية تأتي من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها حساسة للغاية لأي اضطرابات جيوسياسية أو لوجستية في تلك المنطقة.

وأضاف التقرير أن التوترات الحالية في مضيق هرمز أدت إلى تراجع حركة الصادرات وارتفاع أسعار اليوريا بأكثر من 50%، مع توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار حتى بعد عودة الملاحة إلى طبيعتها، نتيجة تأثر بعض مراكز الإنتاج والبنية التحتية.

ورجّح المحللون أن تكون الدول المتقدمة أقل تأثرًا بهذه التطورات، بينما تواجه الدول منخفضة الدخل، خصوصًا في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، مخاطر أكبر نظرًا لاعتمادها الكبير على القطاع الزراعي كمصدر رئيسي للنمو الاقتصادي والدخل.

كما أوضح التقرير أن أي تراجع بسيط في إنتاجية المحاصيل داخل هذه الدول قد ينعكس سريعًا على معدلات النمو، في ظل ضعف القدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وفي المقابل، أشار إلى أن بعض كبار المنتجين عالميًا يمتلكون حاليًا مخزونات قد توفر قدرًا من الحماية خلال الموسم الزراعي الحالي، ما قد يحد نسبيًا من حدة نقص الإمدادات.

ولفت التقرير إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على أسعار الغذاء لن يظهر بشكل فوري، نظرًا لاعتماد القطاع الزراعي على دورات إنتاج طويلة واستخدام مخزونات سابقة، مرجحًا أن تبلغ تداعياته ذروتها خلال أكثر من عام.

وتوقّع أن يتجاوز معدل تضخم أسعار الغذاء في المملكة المتحدة 6% بحلول عام 2027، مقابل نحو 4% في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وهي مستويات أقل من موجة 2022 لكنها تظل مصدر ضغط على السياسات النقدية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة سيظلان عاملين حاسمين في تحديد اتجاهات أسعار الغذاء عالميًا خلال المرحلة المقبلة.