الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الغذاء العالمى الغذاء العالمى

مضيق هرمز يرفع مخاوف الأسواق.. وتأثيرات مرتقبة على أسعار الغذاء

في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذه الأزمة، خصوصًا مع الدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في حركة التجارة العالمية للطاقة والسلع الأساسية، ورغم الارتفاع السريع في أسعار النفط والغاز، تشير تقديرات اقتصادية إلى أن انعكاس هذه الاضطرابات على أسعار الغذاء قد لا يظهر بشكل مباشر وفوري على المستهلكين.

يمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للتجارة البحرية العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط، إلى جانب نسبة معتبرة من شحنات الأسمدة. ومع تزايد الاضطرابات في المنطقة، ارتفعت تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما ينعكس بدوره على مدخلات الإنتاج الزراعي، خاصة الوقود والأسمدة.

ورغم ذلك، فإن تأثير هذه الزيادات لا ينعكس بسرعة على أسعار الغذاء في الأسواق، نظرًا لأن القطاع الزراعي يعتمد على دورات إنتاج ممتدة، إضافة إلى أن جزءًا كبيرًا من المزارعين يكون قد حصل بالفعل على احتياجاته من الأسمدة والطاقة قبل حدوث موجة الارتفاعات الأخيرة، ما يؤخر انتقال التكلفة الجديدة إلى المنتجات النهائية.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى زيادة تدريجية في أسعار الغذاء تتراوح بين 3% و6% خلال فترة تمتد من عام إلى عام ونصف، موضحين أن هذا التأثير سيكون تدريجيًا لكنه واسع النطاق ومن المتوقع أن تظهر أولى ملامحه في بعض السلع سريعة التأثر بسلاسل الإمداد مثل منتجات الألبان، التي تعتمد بشكل كبير على النقل والتبريد.

كما أن ارتفاع أسعار الديزل يضغط على مختلف حلقات سلسلة الإنتاج الغذائي، بدءًا من تشغيل المعدات الزراعية في الحقول، مرورًا بعمليات النقل والتخزين، وصولًا إلى التوزيع في الأسواق. ومع ذلك، فإن هذه التأثيرات تحتاج وقتًا لتظهر بشكل واضح في أسعار البيع للمستهلك النهائي.

وفي سياق متصل، يُتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة أكثر تأخرًا، حيث لن تبدأ التغيرات الفعلية في أنماط الزراعة والإنتاج إلا مع المواسم الزراعية القادمة، وهو ما يعني أن الانعكاس الكامل للأزمة قد يمتد إلى عام 2027 إذا استمرت الضغوط الحالية على أسواق الطاقة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن الأزمة الحالية، رغم حدتها في أسواق الطاقة، لن تنعكس بشكل فوري على أسعار الغذاء، لكنها قد تؤسس لموجة تضخمية تدريجية تظهر آثارها على المدى المتوسط، بما قد يضيف ضغوطًا إضافية على المستهلكين في المرحلة المقبلة.