أعلنت دولة الإمارات، يوم الثلاثاء، قرارها الانسحاب من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وتحالف «أوبك+»، اعتبارًا من شهر مايو، وذلك وفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات. ويأتي هذا القرار المفاجئ في ظل أزمة طاقة عالمية متصاعدة على خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وأوضحت الوكالة أن هذه الخطوة «تنسجم مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة المدى للدولة، ومع التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع وتيرة الاستثمار في الإنتاج المحلي، وتعزيز مكانتها كمنتج موثوق ومسؤول يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية».
وأضافت الإمارات، بحسب المصدر ذاته، أن عضويتها في المنظمة شهدت «إسهامات كبيرة وتضحيات ملموسة لصالح الجميع»، إلا أن المرحلة الحالية تستدعي «تركيز الجهود على الأولويات الوطنية، والوفاء بالالتزامات تجاه الشركاء والمستثمرين والمستوردين، بما يلبي احتياجات السوق»، مؤكدة أن هذا التوجه سيكون محور تركيزها خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، شدد وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل المزروعي، في منشور عبر منصة «إكس»، على «استمرار التزام الدولة بدعم أمن الطاقة من خلال توفير إمدادات موثوقة ومسؤولة ومنخفضة الانبعاثات، بما يسهم في استقرار الأسواق العالمية».
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، عقب اندلاع حرب في الشرق الأوسط إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، وردّ طهران بتنفيذ هجمات استهدفت دولًا خليجية وإسرائيل.
وقد أسهمت الحرب في إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز، خاصة من منطقة الخليج، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية.
كما شهدت الإمارات، التي كانت من أكثر الدول الخليجية تعرضًا للهجمات الإيرانية، توترًا في علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط عالميًا والقوة المؤثرة داخل منظمة أوبك.
ماذا يعني ذلك؟
الإمارات هي ثالث أكبر منتج في أوبك بعد السعودية والعراق، وتمتلك قدرة إنتاجية فائضة كبيرة.
خروجها يعني إضعاف قدرة المنظمة على التحكم في المعروض العالمي.
مؤخراً استثمرت مليارات الدولارات لزيادة قدرتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027. الخروج من أوبك سيتيح لها ضخ هذه الكميات دون الالتزام بـ "حصص أوبك" التي تحد من إنتاجها الحالي، مايمكنها بيع كميات أكبر من النفط وستوفر سيولة ضخمة لدعم خطط التنوع الاقتصادي وفقا لرؤية الإمارات 2071
الخطوة قد تشجع دول اخرى على اتخاذ نفس القرار ما يعني تحطم المنظمة الاكثر تحكما في سوق النفط.
ويُذكر أن الإمارات، التي تُعد من كبار منتجي النفط عالميًا، سبق أن أبدت خلافات مع أوبك بشأن حصص الإنتاج.