في وقت تتقاذف فيه الأمواج الجيوسياسية اقتصاديات المنطقة، يقف قطاع "الصلب" في مصر كحائط صد استراتيجي، محولاً التحديات إلى فرص استثمارية ضخمة.
ووفقاً لبيانات مجموعة "IMARC"، يشق قطاع الحديد طريقه نحو نمو مستدام، حيث من المتوقع أن تقفز قيمة الاستثمارات من 3.41 مليار دولار في 2024 لتتجاوز عتبة الـ 4.48 مليار دولار بحلول عام 2033، في رحلة صعود لم تتوقف رغم الضغوط.

خريطة القوة.. شراكات دولية وتوطين ذكي
لم يكن هذا النمو وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بـ "تسونامي" من المشروعات الكبرى التي شهدها عامي 2025 و2026. حيث برز مشروع "قنا" (المصري-القطري) باستثمارات 100 مليون دولار لإنتاج حديد التسليح كأحد أهم محركات التوطين، تزامناً مع تدشين مصنع العبوات المعدنية بالسخنة باستثمار يقدر بـ 965 مليون جنيه.
وفي قلب الصناعة، تواصل شركة "عز الدخيلة" تحديث ترسانتها التكنولوجية بالتعاون مع العملاق العالمي "ABB"، مما يضع الصناعة المصرية على خارطة المنافسة الدولية من حيث الجودة وكفاءة المعالجة.

محركات النمو.. ما وراء الأسمنت والصلب
يرتكز هذا الانتعاش على ثلاثة أعمدة رئيسية؛ أولها التوسع العمراني الجريء الذي يلتهم كميات ضخمة من "الصلب الطويل" (حديد التسليح) في بناء المدن الجديدة والموانئ، وثانيها النمو السكاني المتزايد الذي يضمن طلباً مستداماً، وصولاً إلى استراتيجية توطين الصناعة التي تهدف لتقليل الفاتورة الاستيرادية.
وعلى الرغم من سيطرة قطاع التشييد والبناء على الحصة الأكبر من الاستهلاك، إلا أن الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية بدأت تأخذ حيزاً متزايداً في هيكل الطلب.

صمود في وجه "العاصفة"
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يبدو الطريق مفروشاً بالورود؛ فالمصانع المصرية، وخاصة المتوسطة منها، لا تزال تواجه "مثلث التحديات" المتمثل في الارتفاع العالمي لتكاليف الطاقة والمواد الخام، وتقلبات سلاسل الإمداد الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية.
ومع ذلك، فإن التحول نحو التكنولوجيا الحديثة والشراكات الاستراتيجية يظل الرهان الرابح لمواجهة ضغوط الربحية، وضمان استمرار "مارد الصلب" المصري في قيادة قاطرة التنمية الصناعية خلال العقد المقبل.