الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اتصالات اتصالات

تكنولوجيا المعلومات بمصر.. استثمارات تناهز 61.5 مليار دولار بحلول 2031

وفق تقرير حديث صادر عن "Mordor Intelligence" لأبحاث السوق، بلغت قيمة سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستثمارات البنية التحتية الرقمية نحو 23.60 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 27.69 مليار دولار في 2026، قبل أن تقفز إلى 61.56 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 17.33% خلال فترة التوقعات (2026–2031).

ويعكس هذا المسار نموًا يتجاوز ضعف السوق خلال 5 سنوات فقط، مدفوعًا بحزمة من المحركات الإستراتيجية في مقدمتها برنامج “مصر الرقمية”، والتوسع في مراكز البيانات، ومكانة مصر كمحور إقليمي لحركة البيانات العالمية عبر الكابلات البحرية.

وحسب التقرير، تستحوذ خدمات الاتصالات على الحصة الأكبر من الإيرادات بنسبة 35.24%، مدعومة باستثمارات رخص الجيل الخامس التي بلغت 675 مليون دولار، إلى جانب توسع شبكات الألياف الضوئية، كما عززت اتفاقيات بقيمة 15 مليار جنيه بين "المصرية للاتصالات" و"Orange" في فبراير 2025 نشر شبكات "5G" والبنية التحتية الداعمة لها.

وفي المقابل، تقود خدمات تكنولوجيا المعلومات وتيرة النمو بمعدل سنوي مركب 17.15%، مدفوعة بسياسات “السحابة أولًا” الحكومية، وتوسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد إطلاق “الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030”، ويعزز هذا التوجه التحول نحو البرمجيات كخدمة (SaaS)، مع دخول شركات محلية إلى هذا المجال، أبرزها فوري التي أطلقت “فوري بيزنس” مطلع 2025.

الشركات الصغيرة في مسار صاعد

تستحوذ المؤسسات الكبيرة على نحو 61.15% من إجمالي الإنفاق، مدفوعة بخطط توسعية لشركات مثل "Vodafone" و"Orange"، اللتين خصصتا استثمارات بمئات الملايين لتحديث شبكات الألياف الضوئية.

لكن التقرير يشير إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة مرشحة لتحقيق نمو ملحوظ بمعدل 15.78%، بدعم من برامج تمويل مدعومة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومبادرات تدريبية مثل “بناة مصر الرقمية”، التي توفر قروضًا ميسرة تصل إلى 2 مليون جنيه مصري للمشروعات الرقمية الناشئة.

وقطاعيًا، يظل القطاع الحكومي أكبر القطاعات العمودية بحصة 24.81% من الإنفاق، مع رقمنة 63 شركة مملوكة للدولة وتوسيع الخدمات الرقمية للمواطنين عبر منصة “مصر الرقمية”، التي يُتوقع أن تضيف وحدها 4.1% إلى معدل النمو طويل الأجل للسوق.

ويُعد قطاع الخدمات المصرفية والمالية (BFSI) الأسرع نموًا، بمعدل سنوي مركب يبلغ 21.84%، مدفوعًا بإطلاق أول بنك رقمي وزيادة استخدام المحافظ الإلكترونية إلى 48 مليون حساب نشط، كما تدعم شراكات مثل الاتفاق بين البريد المصري و"Visa" في يناير 2025 توسيع نطاق المدفوعات الرقمية في المحافظات الريفية.

وجغرافيًا، تتركز 64.30% من إيرادات السوق في القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، حيث تتجمع مراكز البيانات الكبرى والاستثمارات الأجنبية، وتستفيد مصر من موقعها الإستراتيجي كمعبر لنحو 15 كابلًا بحريًا نشطًا تربط آسيا بأوروبا، ما يعزز جاذبيتها كمركز إقليمي للتعهيد والخدمات السحابية.

وفي المقابل، تشهد مناطق الصعيد والدلتا تسارعًا في الرقمنة بفضل مبادرة “حياة كريمة” وإنشاء مراكز تعهيد في أسيوط، ما يوسع القاعدة الجغرافية للنمو خارج العاصمة.

محفزات قوية.. وتحديات قائمة

ويشير تحليل التقرير إلى أن الهجرة السحابية الحكومية قد تضيف نحو 3.2% إلى النمو متوسط المدى، فيما تساهم استثمارات مراكز البيانات الخليجية بنسبة 2.8% في الأجل القصير، كما يعزز تعريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي الطلب على الحلول المحلية طويلة المدى.

غير أن السوق يواجه تحديات، أبرزها نقص الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني (-2.1%)، وندرة العملات الأجنبية لاستيراد الأجهزة (-1.8%)، إضافة إلى تشتت طلب الشركات الصغيرة خارج القاهرة.

ويوصف السوق بأنه متوسط التركّز، حيث تهيمن "المصرية للاتصالات" على البنية التحتية الثابتة والكابلات البحرية، بينما يتوزع سوق الهاتف المحمول بين "فودافون" (44%) و"أورانج" (33%) و"إي آند مصر" (22%)، وفي مجال تكنولوجيا المعلومات للمؤسسات، يبرز حضور شركات عالمية مثل "IBM" و"Microsoft" و"Cisco"، إلى جانب شركات محلية صاعدة مثل "فوري" و"eFinance".