الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدواجن الدواجن

جدل واسع حول سلامة الدواجن بسبب شائعات الهرمونات.. ما القصة؟

أثارت شائعات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل بين المواطنين بشأن سلامة الدواجن في مصر، خاصة ما يتعلق بالحديث عن استخدام الهرمونات أو تداول أدوية بيطرية مغشوشة داخل المزارع، وهو ما دفع مسؤولين وخبراء في قطاع الإنتاج الداجني إلى توضيح حقيقة الأمر والتأكيد على خضوع الصناعة لرقابة مستمرة.

في هذا السياق، أكد المهندس شبل هيكل، نائب رئيس شعبة الأعلاف والمركزات باتحاد منتجي الدواجن، أن ما يتم تداوله بشأن احتواء الدواجن المصرية على هرمونات أو انتشار أدوية بيطرية مغشوشة بشكل واسع، لا يستند إلى أي حقائق علمية أو رقابية.

وأوضح هيكل، أن الدواجن المنتجة في مصر تعتمد على سلالات عالمية محسنة وراثيًا، تم تطويرها لزيادة معدلات النمو وتحسين كفاءة التحويل الغذائي وتقليل مدة التربية، وهي نفس السلالات المستخدمة في مختلف دول العالم، مشددًا على أن هذا الأمر لا علاقة له باستخدام الهرمونات.

وأضاف أن فكرة استخدام الهرمونات في صناعة الدواجن غير عملية من الأساس، موضحًا أن الهرمون يحتاج إلى حقن يومي لكل طائر، وهو ما يصعب تطبيقه داخل المزارع التجارية ذات الكثافات الإنتاجية المرتفعة، فضلًا عن أن الجهاز الهضمي للدواجن لا يستفيد من الهرمونات حال إضافتها إلى الأعلاف أو مياه الشرب.

وأشار إلى أن جميع خامات الأعلاف المستخدمة في السوق المحلي تخضع لمواصفات قياسية ومعايير دولية، ويتم اعتمادها بعد إجراء أبحاث وتجارب موسعة محليًا ودوليًا، بما يضمن سلامة المنتج النهائي وجودته.


وبشأن ما يثار حول تداول أدوية بيطرية مغشوشة، أوضح هيكل أن ظاهرة الغش التجاري موجودة في مختلف دول العالم وليست مقتصرة على مصر فقط، وترتبط بضعف الرقابة أو غياب الضمير المهني لدى بعض التجار.

وشدد على ضرورة تعامل المربين مع الشركات والمصادر المرخصة والمعتمدة بيطريًا، مع شراء المستحضرات المسجلة رسميًا فقط، لضمان جودة الأدوية المستخدمة والحفاظ على سلامة الإنتاج.


وفيما يتعلق بأسعار الدواجن، أرجع نائب رئيس شعبة الأعلاف تراجع الأسعار خلال الفترة الحالية إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف القوة الشرائية نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية، إلى جانب تأثر الأسواق بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة التي دفعت بعض المستهلكين إلى تقليل معدلات الاستهلاك أو الاتجاه إلى التخزين المسبق للسلع الأساسية.

وأضاف أن السوق المحلي يشهد حاليًا فائضًا في الإنتاج يُقدر بنحو 30% مقارنة بحجم الطلب الفعلي، وهو ما تسبب في زيادة المعروض مقابل تراجع الاستهلاك، وبالتالي انخفاض الأسعار لدى المنتجين رغم استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتوقع أن تشهد الأسواق حالة من التوازن التدريجي خلال الفترة المقبلة، مع تحسن القوة الشرائية وعودة النشاط الاستهلاكي، خاصة مع بداية فصل الصيف وخلال شهر يوليو المقبل.


من جانبه، نفى الدكتور محمد الشافعي، مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني، صحة ما يتردد بشأن حقن الدواجن بالهرمونات داخل المزارع المصرية، مؤكدًا أن صناعة الدواجن في مصر تخضع لرقابة صارمة في جميع مراحل الإنتاج.

وأوضح الشافعي أن إنشاء مزارع الدواجن يتم وفق ضوابط وإجراءات رقابية دقيقة، مع متابعة مستمرة من الجهات المختصة للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيطرية.

وأشار إلى وجود رقابة دورية على مصانع الأعلاف من خلال حملات تفتيش مستمرة ومفاجئة للتأكد من جودة الخامات وسلامة المنتجات المستخدمة في تغذية الطيور.

وأكد أن عمليات الذبح داخل المجازر تخضع كذلك لإشراف ورقابة صحية مشددة لضمان سلامة اللحوم المطروحة للمستهلكين، موضحًا أن العلامات الصحية الظاهرة على الطيور تساعد الأجهزة الرقابية في متابعة الحالة الصحية للثروة الداجنة بشكل دقيق.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن البروتين الحيواني يُعد من أفضل مصادر البروتين من الناحية الصحية، مع أهمية التنويع الغذائي بين البروتين الحيواني والنباتي لتحقيق توازن غذائي صحي للمستهلكين.

وأوضح الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن تداول الدواجن في السوق المحلي لا يتم إلا بعد الحصول على تصريح رسمي يثبت صلاحيتها للعرض والبيع، وذلك عقب إجراء جميع الفحوصات البيطرية اللازمة للتأكد من خلوها من أي مسببات مرضية.

وحول ما أثير بشأن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن، شدد رئيس القطاع على أن هذا الأمر غير مطروح من الناحية الاقتصادية، نظراً لارتفاع تكلفته بشكل كبير مقارنة بالعائد، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يُسمح باستخدام أي إضافات في التغذية أو الأعلاف إلا إذا كانت مسجلة رسمياً ومعتمدة من وزارة الزراعة، ويتم إنتاجها داخل مصانع مرخصة تخضع للرقابة.

كما أكد أن هناك منظومة رقابية مشددة تشمل حملات تفتيش مفاجئة بالتعاون بين عدة جهات رقابية، من بينها مباحث التموين وشرطة المسطحات وجهاز حماية المستهلك، لافتاً إلى أن المخالفات التي يتم رصدها في بعض الأحيان تتعلق بنسب البروتين أو استخدام مواد غير معروفة المصدر، دون وجود أي دلائل على استخدام هرمونات في الإنتاج.