الحكومة تبذل جهودا مضنية لتطوير المناخ الاستثماري لكن ما زالت هناك تحديات
نعمل على تقييم فرص التوسع في الجزائر وتونس من خلال المشروعات التجريبية
تكنولوجيا المعلومات وتصدير الخدمات الرقمية من القطاعات الاقتصادية الواعدة
أتوقع نموا لافتا بقطاع الطاقة في ظل الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة به
الأزمات الاقتصادية قد تساهم في زيادة الطلب على الخدمات الاستشارية
مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للخدمات اللوجستية
فاعلية الحوافز ترتبط بمدى توافقها مع الاحتياجات الفعلية للمستثمرين
الرخصة الذهبية خطوة إيجابية لكنها ليست بديلًا لتبسيط الإجراءات
قال الدكتور شريف فهمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إنجيج"، إن خريطة الاستثمار في المنطقة تشهد تحولات لافتة تفرض على الشركات تبني استراتيجيات توسعية مرنة، مشيرًا إلى توجه شركة إنجيج لتعزيز وجودها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط تماشيًا مع نمو الطلب على الخدمات الاستشارية خلال أوقات الأزمات.
كما سلط الضوء، في حوار مع "عالم المال"، على الفرص الواعدة في السوق المصرية، مؤكدًا أن تعزيز الحوار المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص يظل أحد أهم الركائز الأساسية في تحسين مناخ الاستثمار، وإلى نص الحوار..
في البداية نود التعرف عن قرب على نشاط الشركة؟
مجموعة "إنجيج" تعمل في مجال السياسات العامة، والعلاقات الحكومية، ومحور نشاطها منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وتركز المجموعة على تقديم خدمات متكاملة تربط بين القطاع الخاص وصناع القرار، بهدف تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية الاستثمار.
ما خططكم للتوسع في أسواق شمال أفريقيا؟
بدأنا التوسع مبكرًا في المنطقة، حيث أسسنا مكتبنا في المغرب عام 2018، اعتمادًا على مجموعة من المعايير، أبرزها الوعي بحجم السوق ودور الحكومة في دعم مناخ الاستثمار، إلى جانب توجهات القطاع الخاص، ونعمل حاليًا على التوسع في الجزائر وتونس من خلال مستشارين محليين عبر مشروعات تجريبية لاختبار السوق، تمهيدًا للنظر في مدى إمكانية فتح مكاتب للشركة بهذه الأسواق، كما نمتلك خطة توسعية حتى عام 2030 تستهدف أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب وجودنا الحالي في الخليج، كما ننظر إلى الدخول إلى السوق الأردني.
أي الأسواق تمثل أولوية لديكم خلال المرحلة المقبلة؟
الجزائر تأتي على رأس أولوياتنا في شمال أفريقيا نظرًا لكونها سوقًا مليئة بالتحديات، وهو ما يزيد من الطلب على الخدمات الاستشارية، أما في منطقة الشرق الأوسط فتمثل الأردن مركزًا إقليميًا مهمًا، خاصة في ظل الأوضاع الجيوسياسية في الدول المجاورة، أما في أفريقيا فتبرز كينيا وغانا كأهم الأسواق الواعدة، خاصة مع استضافة غانا لمقر سكرتارية اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
كيف ترون موقع مصر في استثمارات الهيدروجين الأخضر؟ وهل نحتاج إلى مزيد من الحوافز؟
مصر تمتلك مزايا كبيرة تجعلها بيئة جاذبة للاستثمار، في مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب الجهود التي بذلتها الحكومة مؤخرًا لتقديم حوافز وتيسيرات واسعة في قطاعات عدة، منها الطاقة الجديدة والمتجددة، ومع ذلك لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه المستثمرين، منها بعض التعقيدات الإدارية والأعباء المالية، والتي تحتاج إلى مراجعة لتعزيز جاذبية مناخ الاستثمار في مصر، ولا بد أن يتم تصميم الحوافز بشكل يتوافق مع احتياجات وأولويات المستثمرين، وهو الأمر الذي يبرز دور الحوار المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص للتوافق حول السياسات ذات الصلة ببيئة الأعمال.
ما معدل نمو قاعدة المستثمرين العملاء لديكم خلال الفترة الأخيرة؟
متوسط معدل النمو السنوي لدينا يتراوح بين 25% و30%، وفي بعض السنوات يتجاوز هذا المعدل، وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة الخدمات المقدمة تجعل الطلب عليها يزداد في أوقات الأزمات، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث ارتفع حجم أعمالنا بنحو 30%، لأن الخدمات المقدمة من الشركة تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مبنية على رؤية شاملة لبيئة الاستثمار تشمل التشريعات والسياسات والمؤشرات الاقتصادية.
نريد أن نعرف معدل النمو المستهدف خلال الفترة المقبلة؟ وهل لديكم شراكات جديدة مع جهات حكومية أو إقليمية؟
نستهدف خلال العام الحالي تحقيق معدل نمو لا يقل عن 30%، ونسعى إلى تجاوزه، وتوجد إدارة داخل الشركة معنية بالأساس بإبرام الشراكات الاستراتيجية مع الجهات الحكومية، وتنقسم هذه الشراكات إلى نوعين، النوع الأول يتركز في شراكات تهدف إلى الربح من خلال الدخول في مشروعات مشتركة، والنوع الثاني يتمثل في شراكات لا تهدف للربح، والتي يتم تنفيذها في إطار المسؤولية المجتمعية للشركة، حيث نقدم عدة خدمات لدعم الجهات الحكومية، وقد وقعنا بالفعل مذكرات تفاهم مع عدد من الجهات، كما أبرمنا مؤخرًا اتفاق تعاون مع مجلس الأعمال المصري الكندي، إلى جانب تعاوننا مع منظمات عدة مثل الجمعية المصرية البريطانية للأعمال.
ما القطاعات التي شهدت أعلى طلب مؤخرًا للاستثمار؟
من واقع تعاملنا مع كبرى الشركات المحلية والدولية، هناك قطاعات أساسية تشهد استقرار الطلب عليها مثل قطاع الصناعات الغذائية، وهناك قطاعات تشهد نموًا ملحوظًا، أهمها قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية، ويرتبط هذا النمو بتغير سلوك المستهلك، والذي يشهد طلبًا متزايدًا على استخدام المنصات الرقمية، أكبر بكثير مقارنة بالماضي.
وهل هناك زيادة في طلب الشركات على دخول السوق المصرية كمركز إقليمي؟
بالفعل، هناك طلب متزايد على إعداد دراسات متخصصة حول بيئة الاستثمار في مصر تشمل الإطار التنظيمي والقانوني والحوافز وأنظمة المناطق الحرة والاقتصادية والخاصة، ورغم حالة الترقب التي فرضتها الأوضاع العالمية، إلا أن مصر تمتلك فرصة قوية لتكون مركزًا إقليميًا للاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية، بفضل موقعها الجغرافي والاستثمارات الواسعة في البنية التحتية والاستقرار السياسي والأمني، وهو ما يدفع المستثمرين لإعادة النظر في السوق المصري بمجرد استقرار الأوضاع.
وما القطاع الذي تتوقع أن يفاجئ السوق بحجم استثماراته خلال الفترة المقبلة؟
يُعد قطاع الطاقة من أبرز القطاعات الواعدة المرشحة لتحقيق نمو ملحوظ في حجم الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ضوء ما كشفت عنه الأزمات الأخيرة من أهمية تنويع وتأمين مصادر الطاقة، ومع استمرار تقلبات أسعار مصادر الطاقة التقليدية وتأثيرها المباشر على أسعار السلع والخدمات، يتزايد الاهتمام بالطاقة البديلة كخيار استراتيجي، وهو ما يُتوقع أن ينعكس إيجابًا على تدفقات الاستثمار في هذا القطاع.
هل يمكن أن تصبح مصر قاعدة للتصدير للأسواق الأفريقية والعربية؟
تمتع مصر بشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول العربية والأوروبية والأفريقية، ما يمنحها ميزة تنافسية مهمة ويعزز من جاذبية السوق المصري للاستثمارات المحلية والدولية، وقد انعكس ذلك في توجه عدد من الشركات العالمية الكبرى مثل Mars وSaint-Gobain للاستثمار في مصر، ليس فقط لتلبية احتياجات السوق المحلي، بل أيضًا لاستخدامها كقاعدة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية، وهو ما يدعم فرص تحول مصر إلى مركز تصديري إقليمي.
برأيك ما الفرص التي لم تحظ بالاهتمام الكافي من المستثمرين؟
رغم تنامي الاهتمام بقطاع تكنولوجيا المعلومات، تظل فرص تصدير الخدمات الرقمية تحتاج لمزيد من التركيز، خاصة في ظل قدرة التطبيقات على الوصول إلى أسواق عالمية، وتمتلك مصر قاعدة من الكفاءات المؤهلة التي تدعم بناء صناعة برمجيات قادرة على تحقيق عوائد قوية من التصدير.
وما أبرز الجنسيات التي تقود الاستثمار في مصر حاليًا؟
في ظل التغيرات العالمية الأخيرة، تتجه الصين بقوة نحو الاستثمار في مصر، خاصة في القطاعات الصناعية، إلى جانب اهتمام متزايد من الدول الأوروبية، خصوصًا فرنسا وإنجلترا، وهو ما يعكس ثقة متنامية في السوق المصري.
هل أسهمت الرخصة الذهبية في تحسين بيئة الاستثمار؟
الرخصة الذهبية خطوة إيجابية ومحفزة لتحسين مناخ الاستثمار في مصر، إلا أنها في تقديري تُشبه الخدمات المميزة في المطارات، إذ إن الحاجة إليها تقل كلما أصبحت الإجراءات الأساسية أكثر سهولة وسرعة، فالمستهدف في النهاية هو أن يحصل جميع المستثمرين على التسهيلات والإجراءات المبسطة.
أخيرًا.. ما المطلوب لتحسين بيئة الاستثمار بشكل عام؟
تبسيط الإجراءات المتعلقة ببدء وممارسة الأعمال، إلى جانب تعزيز الشفافية وتقليل الأعباء المالية، فضلًا عن تسهيل تحويل الأرباح إلى الخارج، كما يُعد وضوح إجراءات الخروج من السوق عنصرًا أساسيًا يضمن للمستثمر رؤية متكاملة لمسار استثماره منذ مرحلة الدخول وحتى التوسع أو التخارج.