سجل متوسط سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري نحو 53.01 جنيه خلال أبريل 2026، مقابل 51.80 جنيه في مارس السابق له، بزيادة شهرية بلغت 2.33%، وفق أحدث بيانات أسعار الصرف الشهرية.
كما ارتفع الدولار بنحو 3.98% على أساس سنوي مقارنة بمستواه البالغ 50.98 جنيه في أبريل 2025، ليسجل الجنيه بذلك أضعف مستوى له تاريخيًا أمام العملة الأمريكية.
رحلة طويلة من 5 جنيهات إلى 53 جنيهًا
تعكس البيانات تحولًا جذريًا في مسار سعر الصرف داخل مصر خلال العقدين الماضيين، إذ بلغ متوسط سعر الدولار نحو 5.32 جنيه فقط في يوليو 2008، وهو أدنى مستوى تاريخي للجنيه خلال الفترة الممتدة من 2004 حتى 2026.
لكن العملة المحلية دخلت مسارًا تصاعديًا تدريجيًا بعد 2011، قبل أن تشهد أكبر قفزة عقب قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، عندما ارتفع متوسط الدولار من 8.87 جنيه في أكتوبر 2016 إلى 15.39 جنيه في نوفمبر من العام نفسه، ثم تجاوز 18 جنيهًا بحلول ديسمبر.
تعويمات متتالية منذ 2022
شهدت سوق الصرف موجة جديدة من الضغوط بداية من مارس 2022، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من الأسواق الناشئة وارتفاع تكلفة الاستيراد عالميًا.
وقفز الدولار من متوسط 15.72 جنيه في فبراير 2022 إلى 18.43 جنيه في أبريل من العام نفسه، ثم واصل الارتفاع إلى 24.4 جنيه في نوفمبر 2022، قبل أن يتجاوز 30 جنيهًا خلال 2023.
وفي مارس 2024، شهدت السوق قفزة حادة جديدة مع التحول إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، ليرتفع متوسط الدولار إلى 44.65 جنيه، ثم يواصل الصعود التدريجي حتى تجاوز مستوى 53 جنيهًا في أبريل 2026.

تقلبات حادة خلال 2025 و2026
أظهرت البيانات أن الجنيه شهد فترة تحسن نسبي خلال النصف الثاني من 2025، إذ تراجع متوسط الدولار من 50.98 جنيه في أبريل 2025 إلى نحو 47.31 جنيه في نوفمبر من العام نفسه.
غير أن الضغوط عادت مجددًا خلال الربع الأول من 2026، بعدما قفز الدولار من 47.16 جنيه في فبراير إلى 51.80 جنيه في مارس، ثم إلى 53.01 جنيه في أبريل.
ماذا يعني ارتفاع الدولار؟
يشير ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى تراجع قيمة العملة المحلية، وهو ما يجعل الصادرات المصرية أكثر تنافسية من حيث السعر، كما يخفض تكلفة السياحة للأجانب القادمين إلى مصر.
في المقابل، يؤدي ضعف الجنيه إلى زيادة تكلفة الواردات والسلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، ما ينعكس على مستويات التضخم والأسعار داخل السوق المحلية.
ضغوط التضخم والسيولة
تزامن ارتفاع الدولار مع استمرار مستويات مرتفعة نسبيًا للتضخم، إذ بلغ معدل التضخم السنوي نحو 11.47% خلال فبراير 2026، بينما وصل المعروض النقدي الواسع إلى نحو 13.39 تريليون جنيه خلال أغسطس 2025.
كما أظهرت البيانات ارتفاع حجم الائتمان الموجه للقطاع الخاص إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه بحلول منتصف 2025، وسط أسعار فائدة مرتفعة على الائتمان التجاري بلغت نحو 21.5%.
سعر الصرف المرن تحت الاختبار
تعكس التحركات الأخيرة استمرار اختبار سياسة سعر الصرف المرن التي تتبناها مصر، في ظل سعي السلطات لجذب التدفقات الأجنبية وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، بالتزامن مع تحديات توفير النقد الأجنبي وارتفاع أعباء التمويل الخارجي.
ويرى محللون أن استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على جذب استثمارات وتدفقات دولارية مستدامة، إلى جانب نمو الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.