مع كل موسم زراعي جديد، يظل القمح في صدارة المحاصيل الاستراتيجية التي تعول عليها الدولة المصرية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد، وفي السنوات الأخيرة، اتجهت الدولة إلى تبني سياسات استباقية لدعم المزارعين، كان أبرزها الإعلان المبكر عن أسعار التوريد قبل بدء الزراعة، وهو ما انعكس بشكل واضح على زيادة المساحات المنزرعة وتحفيز الفلاحين على التوسع في زراعة هذا المحصول الحيوي.
وفي هذا السياق، أكد المهندس حسام الدين محفوظ، وكيل وزارة الزراعة بمحافظة الغربية، أن الدولة نجحت هذا الموسم في تحقيق نقلة نوعية في ملف القمح، بفضل وضوح الرؤية والسياسات التحفيزية التي تم تطبيقها قبل بداية موسم الزراعة.
وأوضح أن الإعلان عن سعر توريد القمح قبل الزراعة منذ شهر سبتمبر 2025 منح المزارعين حالة من الاطمئنان، وشجعهم على زيادة المساحات المنزرعة، وهو ما انعكس في الأرقام بشكل واضح، حيث ارتفعت المساحة من 3.2 مليون فدان في الموسم الماضي إلى أكثر من 3.7 مليون فدان في الموسم الحالي، بزيادة تقترب من 500 ألف فدان.
وأشار محفوظ إلى أن الدولة لم تكتفى بالإعلان المبكر عن الأسعار، بل قامت بزيادتها على مرحلتين، الأولى قبل الزراعة في سبتمبر 2025 بزيادة 150 جنيهًا للأردب، والثانية قبل الحصاد في أبريل، حيث تم تحديد السعر النهائي عند 2500 جنيه للأردب، مقارنة بنحو 1200 جنيه في الموسم الماضي.
وأكد أن هذه الزيادات تمثل حافزًا قويًا للمزارعين، وتدفعهم للتوسع في زراعة القمح باعتباره محصولًا استراتيجيًا لا غنى عنه، سواء لمصر أو لمختلف دول العالم.
وفيما يتعلق بمنظومة التوريد، أوضح وكيل وزارة الزراعة بالغربية أن الدولة وضعت خطة متكاملة لتجميع القمح على مستوى الجمهورية، بما يضمن سهولة التوريد وسرعة صرف المستحقات.
وأشار إلى أن محافظة الغربية شهدت هذا العام زراعة نحو 137 ألفًا و650 فدانًا من القمح، بزيادة 17 ألف فدان عن العام الماضي، مع توفير 24 موقعًا لتجميع المحصول على مستوى المحافظة.
وأضاف أن كل موقع يشرف عليه لجان متكاملة تضم ممثلين عن وزارتي التموين والزراعة، إلى جانب الجهات الرقابية المختصة، والجمعية القومية للموازين، والشركات المسوقة، وذلك لضمان تنظيم عملية الاستلام وتسهيلها أمام المزارعين.
ولفت إلى أن الدولة حرصت على سرعة صرف مستحقات الموردين، حيث يتم السداد خلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة، وهو ما يعزز ثقة الفلاحين في منظومة التوريد الحكومية.
وأكد محفوظ أن ظاهرة السماسرة، التي كانت تعتمد على شراء القمح من المزارعين وخلطه بالمستورد، لم يتم رصدها هذا العام على مستوى الجمهورية، وهو ما يعكس نجاح منظومة الرقابة والتوريد الجديدة.
وأوضح أن لجان استلام القمح تقوم بدور محوري في فحص المحصول من حيث النظافة ونسبة الرطوبة وجودة الحبوب، بما يمنع أي تلاعب أو خلط مع أقماح مستوردة.
كما أشار إلى أن زيادة عدد مواقع الاستلام داخل القرى والمراكز ساهمت في تقليل الزحام وتسهيل الإجراءات، مع إعطاء أولوية واضحة لصغار المزارعين في عمليات التوريد، بما يضمن حصولهم على حقوقهم بسهولة ويسر.
واختتم وكيل وزارة الزراعة بالغربية تصريحاته بالتأكيد على أن وعي المزارع المصري، إلى جانب السياسات الداعمة التي تنفذها الدولة، يمثلان حجر الأساس في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وتعزيز قدرة مصر على مواجهة التحديات العالمية في ملف الغذاء.