الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القمح القمح

القمح في العالم العربي.. لماذا تختلف مستويات الإنتاج بين مصر والسعودية والجزائر؟

يُعد القمح واحدًا من أهم المحاصيل الاستراتيجية على مستوى العالم، ويمثل عنصرًا رئيسيًا في منظومة الأمن الغذائي، خاصة في الدول العربية التي تعتمد عليه بشكل كبير في تلبية احتياجاتها الغذائية اليومية، ومع تزايد معدلات الاستهلاك، تتجه العديد من الدول إلى التوسع في زراعته وتقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستيراد.

وعند النظر إلى واقع إنتاج القمح في كل من مصر والسعودية والجزائر، يتضح أن هناك اختلافًا كبيرًا في طبيعة الإنتاج تبعًا للموارد المتاحة والسياسات الزراعية والمناخ السائد في كل دولة، فبينما تعتمد بعض الدول على التوسع الزراعي، تتجه أخرى إلى الاستيراد أو استخدام تقنيات حديثة للحفاظ على الموارد.

وتأتي مصر في مقدمة الدول العربية المنتجة للقمح، حيث توسعت خلال السنوات الأخيرة في الرقعة الزراعية، سواء داخل الأراضي القديمة أو من خلال مشروعات الاستصلاح في الصحراء، وبلغت المساحات المزروعة نحو 3.7 مليون فدان، مع توقعات بأن تتجاوز الإنتاجية حاجز 10 ملايين طن.

وفي المقابل، اتجهت السعودية خلال السنوات الماضية إلى تقليص زراعة القمح تدريجيًا، بهدف الحفاظ على الموارد المائية الجوفية، بعد أن كانت قد حققت اكتفاءً كبيرًا في فترات سابقة، وأصبحت تعتمد حاليًا على الإنتاج المحدود المدعوم بالتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الاستيراد لتغطية الاحتياجات المحلية.

أما الجزائر، فتسعى بشكل مستمر إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد عبر زيادة الإنتاج المحلي من الحبوب، خاصة القمح، إلا أن طبيعة الزراعة المطرية تجعل الإنتاج مرتبطًا بتغيرات المناخ وكميات الأمطار، ما يؤدي إلى تفاوت في حجم المحصول من موسم لآخر، رغم البرامج الحكومية الداعمة للتوسع وتحسين الإنتاجية.

وفيما يتعلق بحجم الإنتاج، تشير البيانات إلى أن مصر سجلت إنتاجًا بلغ نحو 9.2 مليون طن خلال عام 2024، متصدرة قائمة الدول العربية، تليها العراق بنحو 3.5 مليون طن، ثم الجزائر وسوريا بنحو 3 ملايين طن لكل منهما، والمغرب بـ2.5 مليون طن، بينما سجلت السعودية حوالي 1.5 مليون طن، وتونس نحو 1.1 مليون طن.

وتعكس هذه الأرقام الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك في الدول العربية، حيث تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن المنطقة العربية تُعد من أكبر مستوردي القمح عالميًا، إذ تستحوذ على نحو ربع حجم التجارة العالمية من القمح، وتأتي مصر في مقدمة الدول الأكثر استيرادًا، تليها الجزائر والمغرب، وهو ما يبرز أهمية تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.