قال الخبير المصرفي الدكتور أحمد شوقي، إن أهمية الاحتياطي النقدي لا ترتبط فقط بحجمه الإجمالي، وإنما تمتد إلى جودة وهيكل مكوناته، موضحًا أن العملات الأجنبية تمثل الجزء الأكثر سيولة داخل الاحتياطي، بما يدعم قدرة الدولة على التدخل في سوق الصرف وسداد الالتزامات الخارجية، بينما يلعب الذهب دورًا تحوطيًا مهمًا في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، في حين تعكس المكونات الأخرى مثل حقوق السحب الخاصة توازن العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية.
جاء ذلك على خلفية مواصلة الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر مساره التصاعدي المستقر منذ بداية العام، ليسجل نحو 53.01 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، مقابل 52.83 مليار دولار في مارس الماضي، وبزيادة تُقدّر بنحو 1.54 مليار دولار مقارنة بنهاية 2025.
وأوضح شوقي لـ"عالم المال" أن التحسن المتزامن في كل من رصيد العملات الأجنبية وقيمة الذهب يعكس هيكلًا صحيًا ومتوازنًا للاحتياطي، وهو ما يدعم ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.

وكان الاحتياطي قد سجل نحو 51.451 مليار دولار في ديسمبر 2025، قبل أن يرتفع إلى 52.594 مليار دولار في يناير، ثم 52.746 مليار دولار في فبراير، وصولًا إلى 52.83 مليار دولار في مارس، ثم 53.01 مليار دولار في أبريل.
وأضاف شوقي أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يسهم في تعزيز فرص تحسين التصنيف الائتماني لمصر، وتقوية قدرة الدولة على جذب تدفقات استثمارية جديدة، إلى جانب توفير غطاء قوي يدعم استقرار السياسة النقدية وسوق الصرف خلال الفترة المقبلة.
وذكر أن الزيادة الأخيرة جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن رصيد العملات الأجنبية، الذي ارتفع إلى نحو 33.257 مليار دولار مقابل 33.097 مليار دولار في الشهر السابق، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن السيولة الدولارية المتاحة، وقدرة البنك المركزي على الوفاء بالالتزامات الخارجية ودعم استقرار سوق الصرف.
كما سجل احتياطي الذهب ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 19.20 مليار دولار بنهاية أبريل، مقابل 19.19 مليار دولار في مارس، مع استقرار الكميات عند نحو 4.164 مليون أوقية، وهو ما يدل على أن الزيادة جاءت نتيجة تحركات الأسعار العالمية للذهب، وليس بسبب زيادة الكميات الفعلية.
وأشار الخبير المصرفي إلى أن القراءة الأعمق لهذه الأرقام ترتبط بمدى استدامة مصادر النقد الأجنبي، وقدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على هذا المسار التصاعدي في ظل التحديات العالمية الراهنة، مؤكدًا أن “قوة الاحتياطي لا تكمن في رقمه فقط، بل في كفاءته وقدرته على الصمود”.
وذكر شوقي أن الأهم من حجم الاحتياطي هو استدامة التدفقات وجودة مكوناته، لأنهما العامل الحقيقي في تحديد قوة المركز الخارجي للاقتصاد المصري على المدى الطويل.