الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
دولار دولار

خبير اقتصادي: استقرار الجنيه «هدنة تدفقات» لا تعافٍ إنتاجي

قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح، إن الاقتصاد المصري يعيش حاليًا حالة «الاستقرار التدفقي»، موضحًا أن استقرار سعر الصرف خلال الفترة الحالية لا يرتبط بوجود قوة إنتاجية حقيقية داخل الاقتصاد، وإنما يعتمد بصورة أساسية على استمرار تدفق العملات الأجنبية بوتيرة سريعة تعوض الضغوط القائمة على السيولة الدولارية.

وأوضح أبو الفتوح لـ"عالم المال" أن الدولار ما يزال يتحرك قرب مستوى 53 جنيهًا، رغم خروج ما بين 8 و10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ فبراير الماضي، مشيرًا إلى أن تحويلات المصريين بالخارج، التي سجلت نحو 22.1 مليار دولار، إلى جانب إيرادات السياحة البالغة 10.2 مليار دولار، لعبت دورًا رئيسيًا في تعويض الفجوة الدولارية والحفاظ على التوازن الحالي.

وأضاف أن أسعار الفائدة المرتفعة عند مستويات 20% ساهمت في احتواء الضغوط على الجنيه ودعم جاذبية الادخار بالعملة المحلية، لكنها في المقابل لم تنجح في معالجة جذور التضخم، لافتًا إلى أن التضخم الحالي ذو طبيعة مستوردة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والسلع عالميًا، وليس بسبب زيادة الطلب المحلي، خاصة مع استمرار مؤشر مديري المشتريات دون مستوى 50 نقطة، بما يعكس حالة انكماش نسبي في النشاط الصناعي.

هاني أبو الفتوح

اختبار الاقتصاد

وأشار أبو الفتوح إلى أن الاقتصاد يواجه اختبارًا حقيقيًا خلال الفترة المقبلة، في ظل توترات مضيق هرمز، موضحًا أن أي اضطراب ممتد في حركة التجارة والطاقة قد ينعكس سريعًا على إيرادات قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج وتكاليف الطاقة، بما قد يعيد الضغوط على سوق الصرف خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يومًا.

وذكر أبو الفتوح أن النمو الاقتصادي الحالي، رغم وصوله إلى نحو 5.3%، ما يزال يتركز بصورة أكبر في القطاعات المالية والخدمية والاستهلاكية، وليس في القطاعات الإنتاجية والصناعية القادرة على تقليل فاتورة الاستيراد وتوليد تدفقات دولارية مستدامة، معتبرًا أن هذا النمط من النمو لا يكفي لبناء استقرار اقتصادي طويل الأجل.

ماذا عن القطاع المصرفي؟

أوضح أبو الفتوح أن البنوك المصرية تتمتع بسيولة قوية ونمو متواصل في الأصول، إلا أن الجزء الأكبر من التمويل ما يزال يتجه نحو أدوات الدين الحكومية، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع شهية المخاطرة، وهو ما يقلل من حجم التمويلات الموجهة للقطاع الخاص والاستثمارات الإنتاجية.

وأضاف أن استمرار اعتماد الاقتصاد على التدفقات الخارجية والأدوات النقدية وحدها يعزز الاستقرار قصير الأجل، لكنه لا يضمن استدامة النمو على المدى المتوسط، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء اقتصاد أكثر قدرة على توليد الدولار من خلال الإنتاج والتصدير، وليس فقط عبر التدفقات المؤقتة.