أكد الدكتور سعيد خليل، المستشار الفني السابق لوزير الزراعة وأستاذ البيوتكنولوجي، أن نجاح تجربة زراعة التوت الأزرق في مصر اعتمد بشكل أساسي على التغلب على تحديات التربة والمياه، والتي تمثل العائق الأكبر أمام هذا النوع من المحاصيل.
وأوضح أن التربة المصرية ذات طبيعة قلوية تصل درجتها إلى نحو 7.5، بينما يحتاج التوت الأزرق إلى تربة شديدة الحموضة لا تتجاوز 4.5 درجة، وهو ما تم التعامل معه عبر استخدام بدائل زراعية مثل البيتموس ونشارة الخشب داخل أصص وتجهيزات خاصة، إلى جانب إنشاء صوب مغطاة توفر بيئة مناسبة لنمو الشتلات وتكيفها مع الظروف المحلية.
وأشار إلى أن التحدي الثاني تمثل في جودة المياه، حيث يحتاج المحصول إلى مياه شديدة العذوبة بملوحة لا تتجاوز 183 جزءًا في المليون، في حين قد تصل ملوحة مياه نهر النيل إلى 250 جزءًا، ما استدعى استخدام تقنيات متقدمة لتنقية المياه وخفض ملوحتها إلى أقل من 200 جزء في المليون لضمان إنتاج ثمار ذات جودة عالمية.
وعلى الجانب الاستثماري، أوضح أن القطاع يشهد توسعًا كبيرًا يعكس جدوى التجربة، حيث يجري تنفيذ مشروع زراعة 517 فدانًا في وادي النطرون باستثمارات تقدر بنحو 1.7 مليار جنيه، إلى جانب 500 فدان في قاعدة محمد نجيب بالتعاون مع شركات أمريكية متخصصة، فضلًا عن خطط توسعية في مشروع مستقبل مصر لزراعة 2000 فدان إضافية بنظام الشراكة.
وأكد أن هذه الجهود تفتح المجال أمام مصر لتعزيز موقعها في سوق التوت الأزرق العالمي، والمنافسة مع كبار المنتجين مثل الولايات المتحدة وبيرو خلال السنوات المقبلة.