الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الغاز الغاز

"غرب الدلتا والبحر المتوسط" ورقة مصر الرابحة في رحلة التحول إلى مركز إقليمي للغاز

كتبت/ شيرين نوار

تعد منطقة البحر المتوسط ودلتا النيل، خاصة الغربية، من أهم مراكز إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، حيث تمثل أكثر من 60% من الإنتاج المحلي، وتضم أهم الحقول والمناطق، من بينها حقل "ظهر" ببورسعيد، ومشروع غرب الدلتا العميق، ريفين وتورس وليبرا، وشمال الإسكندرية، بالإضافة إلى حقول البرلس وحقول شمال دمياط، القطامية الضحلة.

وتمثل هذه الحقول ثروة ضخمة من الغاز وتحتاج إلى استثمارات كبيرة من قبل الشركات العالمية.

وأكد الخبراء أن وزارة البترول والثروة المعدنية تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية في مجال البحث والتنقيب عن الغاز في المناطق الواعدة بالبحر المتوسط وغرب الدلتا، من خلال منح حوافز استثمارية، والعمل على سداد جميع مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، لتشجيعها على العمل وزيادة الإنتاج المحلي، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والوصول إلى فائض للتصدير.

وقال المهندس حسن نصر، خبير الطاقة، إنه في ظل التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، والحروب المتمثلة في أوكرانيا وروسيا من جانب، وإيران وأمريكا وإسرائيل من جانب آخر، ومع فترات اللاسلم واللاحرب، تحدث الفوضى وتضطرب الأوضاع السياسية وتتذبذب الأسعار، وتكون توقعات ارتفاعها أكبر بكثير من انخفاضها، ومن هنا تحدث أزمات الطاقة في كل دول المنطقة نتيجة ارتفاع الأسعار.

وتتحمل ميزانياتها خسائر وأعباء مالية ضخمة تجعلها تبحث عن بدائل لتقليص هذه الخسائر من خلال خفض فاتورة الاستيراد، مثل التوسع في الإنتاج المحلي، وتكثيف عمليات البحث والتنقيب والاستكشاف عن حقول النفط والغاز الكامنة بأراضيها، والعمل على إعادة إحياء الحقول والآبار القديمة لزيادة الإنتاج، إلى جانب تحفيز الاستثمارات الأجنبية من خلال منحها امتيازات وصلاحيات لاكتشاف حقول وآبار في مناطق جديدة لزيادة رصيدها، فضلًا عن التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأضاف نصر أن مصر تمتلك ثروة ضخمة من آبار وحقول الغاز، وخاصة في منطقة غرب الدلتا العميق بالبحر المتوسط، والتي تُعد من أهم مناطق إنتاج الغاز في مصر، حيث تتولى شركة شل تشغيل المنطقة بمشاركة بتروناس.

وأشار إلى أن وزارة البترول أعطت أولوية كبيرة ضمن استراتيجيتها للإسراع بتنفيذ برامج الحفر والتنمية والاستكشاف في البحر المتوسط بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق من الغاز الطبيعي، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل على توفير مناخ استثماري جاذب للاستثمارات والشراكات المتوازنة التي تحقق عوائد اقتصادية ضخمة للأطراف كافة، إلى جانب سداد مستحقات الشركاء الأجانب بما يعزز الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة بمصر.

وأشاد نصر بفرص الاستثمارات الأجنبية الواعدة التي تجعل من الشركات الأجنبية شريكًا في مناطق الامتياز الحالية، ومستثمرًا ومشغلًا رئيسيًا في مناطق جديدة، خاصة في ظل الفرص الواعدة بالبحر المتوسط، وما تطبقه الوزارة من نماذج استثمارية جديدة في مناطق غرب المتوسط والبحر الأحمر، إلى جانب برامج المسح السيزمي التي تنفذها الوزارة لفتح آفاق جديدة أمام أعمال البحث والاستكشاف.

وأوضح الدكتور ثروت راغب، خبير الطاقة، أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، خاصة مع استمرار العمل على تحفيز الاستثمار وتطبيق أساليب جديدة من بينها الحفر الأفقي وتطوير أساليب وبيئة العمل بما يعزز كفاءة العمليات والإنتاج، مشيدًا باتجاه وزارة البترول إلى وضع آبار غاز جديدة على خريطة الإنتاج قبل نهاية العام الحالي.

هذا إلى جانب تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف لآبار الغاز والبترول، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية ومشروعات القيمة المضافة في صناعات البتروكيماويات والأسمدة، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة والخضراء والاستدامة البيئية، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها قطاع البترول والغاز المصري ودعم جذب المزيد من الاستثمارات والشراكات العالمية.

وتابع راغب أن الشركات الأجنبية تبحث عن الدول ذات الأوضاع السياسية والاقتصادية المستقرة لتضخ استثمارات جديدة بها، وتُعد مصر من أهم دول المنطقة حاليًا التي تتمتع بدرجة أعلى من الأمن والاستقرار السياسي في ظل الاضطرابات في الدول المجاورة، مشيدًا بتعديلات قوانين الاستثمار وإتاحة العديد من الامتيازات والصلاحيات للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة بشقيه، سواء غير المتجددة كالوقود الأحفوري أو المتجددة والنظيفة مثل الطاقة الشمسية والرياح والمياه والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية.

وأضاف راغب أن منطقة غرب الدلتا العميق بالبحر المتوسط من المناطق الواعدة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة، ومن المتوقع أن تحظى بنصيب الأسد من استثمارات الشركات الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، جلستي عمل مع قيادات شركتي شل وبتروناس في مصر مؤخرًا، حيث التقى السيدة داليا الجابري، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة شل مصر، والمهندس هاني عصمت، الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس مصر الماليزية، وذلك لبحث خطط تكثيف البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز الطبيعي بمنطقة غرب الدلتا العميق بالبحر المتوسط، والتي تُعد واحدة من أهم مناطق إنتاج الغاز في مصر.