وفق تقرير صادر عن المجلس الوطني المصري للتنافسية، فإن السياحة المصرية حققت إيرادات قياسية بلغت 16.7 مليار دولار خلال 2025، مع استقبال نحو 19 مليون سائح، ما يجعل القطاع أحد أكبر مصادر العملة الأجنبية في البلاد.
ورغم حرب إيران، أظهرت حركة الطيران في مصر مرونة لافتة. فقد سجلت المطارات المصرية 4.6 مليون راكب خلال شهري يناير وفبراير 2026، بزيادة 15% على أساس سنوي، ثم تعاملت مع 2.2 مليون راكب بين 1 و29 مارس، بنمو إضافي بلغ 7.8%.
هذه الأرقام تعكس أن الطلب على المقصد المصري لم ينهَر حتى الآن، لكنها تخفي تفاوتًا حادًا بين المناطق السياحية المختلفة.
90% تراجعًا في حجوزات بعض مناطق سيناء
الضربة الأقوى ظهرت في المناطق الأقرب إلى بؤر التوتر، فحسب التقرير، تراجعت الحجوزات في بعض مناطق سيناء مثل طابا ونويبع ودهب وشرم الشيخ بنسبة وصلت إلى 90% خلال ذروة التصعيد، نتيجة مخاوف المسافرين وإعادة تقييم شركات السياحة للمخاطر.
ويبرز ذلك حساسية القطاع السياحي للأحداث الجيوسياسية، إذ يكفي تصاعد التوترات أو تشديد إرشادات السفر لتتأثر الحجوزات فورًا، حتى لو بقيت المقاصد السياحية بعيدة فعليًا عن مناطق الصراع.
وقود الطائرات يقفز إلى 200 دولار
في المقابل، تواجه شركات الطيران والفنادق المصرية ضغوطًا تشغيلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. ويشير التقرير إلى صعود وقود الطائرات من مستويات تراوحت بين 85 و90 دولارًا للبرميل إلى نطاق يتراوح بين 150 و200 دولار.
هذه القفزة تعني ارتفاع تكلفة تشغيل الرحلات إلى مصر، خصوصًا رحلات الطيران منخفض التكلفة والطيران العارض الذي تعتمد عليه المقاصد الشاطئية مثل الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم.
كما أدى إغلاق بعض المجالات الجوية في المنطقة إلى إطالة زمن الرحلات بما يتراوح بين 40 و90 دقيقة في بعض المسارات، وهو ما يرفع استهلاك الوقود ويضغط على هوامش شركات الطيران.
10.2 مليار دولار في 6 أشهر.. السياحة «خط دفاع دولاري»
تكمن خطورة أي تراجع سياحي في أن القطاع أصبح أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، فالتقرير يشير إلى أن إيرادات السياحة خلال النصف الأول فقط من السنة المالية 2025-2026 بلغت نحو 10.2 مليار دولار.
وفي ظل الضغوط الواقعة على قناة السويس وارتفاع تكلفة واردات الطاقة، تصبح السياحة بمثابة «خط دفاع دولاري» أساسي لدعم السيولة الأجنبية واستقرار سعر الصرف.
المغرب يتفوق بـ800 ألف سائح
ورغم مرونة القطاع المصري، تكشف الأرقام عن تصاعد المنافسة الإقليمية. فقد استقبل المغرب خلال 2025 نحو 19.8 مليون سائح، متجاوزًا مصر التي سجلت 19 مليون سائح.
ويربط التقرير هذا التفوق بابتعاد المغرب جغرافيًا عن بؤر التوتر، إلى جانب اندماجه القوي مع أسواق أوروبا وشبكات الطيران منخفض التكلفة، ما يمنحه أفضلية إدراكية لدى السائح الأوروبي القلق من مخاطر المنطقة.
«المتحف الكبير» والبحر الأحمر.. أوراق مصر الرابحة
في المقابل، تمتلك مصر عدة أدوات لتعزيز موقعها التنافسي، أبرزها المتحف المصري الكبير، إلى جانب منتجعات البحر الأحمر ومشروعات الساحل الشمالي ورأس الحكمة.
كما أن انخفاض قيمة الجنيه يمنح مصر ميزة سعرية مهمة مقارنة بالوجهات المنافسة، وهو ما قد يساعدها في جذب شرائح أكبر من السائحين الباحثين عن تكلفة أقل.
لكن التقرير يحذر من أن هذه الميزة قد تتآكل إذا استمرت الضغوط على الفنادق وشركات السياحة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والنقل.
مصر تربح «معركة المجال الجوي»
ومن النقاط الإيجابية التي أشار إليها التقرير، نجاح مصر في الحفاظ على استقرار مجالها الجوي رغم الاضطرابات الإقليمية. كما أشادت منظمة الطيران المدني الدولي بإدارة الحركة الجوية المصرية خلال فترات إغلاق أجواء مجاورة.
ويمنح ذلك القاهرة فرصة لتعزيز دورها كمركز جوي إقليمي آمن نسبيًا، خصوصًا مع استمرار عمل المطارات المصرية بصورة مستقرة مقارنة ببعض دول المنطقة.