ارتفعت فاتورة واردات الطاقة المصرية من نحو 1.2 مليار دولار شهريًا في يناير 2026 إلى قرابة 2.5 مليار دولار في مارس، مع توقف تدفقات الغاز الإسرائيلي المقدرة بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، وفق المجلس الوطني المصري للتنافسية.
إلا أن الحكومة والبنك المركزي تمكنا، وفق تقرير المجلس الوطني المصري للتنافسية، من تجنب تكرار أزمة تعطل الاستيراد التي شهدتها البلاد في 2022، عبر الحفاظ على تدفق المدخلات والخامات وقطع الغيار للمصانع.
182.5 مليون دولار مشروعات جديدة في السخنة تعكس ثقة المستثمرين
ورغم التوترات الإقليمية، أشار تقرير المجلس الوطني المصري للتنافسية إلى نجاح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب 9 مشروعات صناعية جديدة بقيمة 182.5 مليون دولار خلال أبريل 2026 داخل منطقة السخنة المتكاملة.
كما لفت التقرير إلى دخول استثمارات تركية بنحو 500 مليون دولار في قطاع الغزل والنسيج، إلى جانب مشروع صيني للألومنيوم بقيمة 2 مليار دولار، في إشارة إلى أن شركات دولية بدأت البحث عن قواعد تصنيع أكثر استقرارًا وقربًا من الأسواق الأوروبية.
ويعكس ذلك – بحسب التقرير – تحولًا في مفهوم التنافسية الصناعية؛ إذ لم تعد الميزة قائمة فقط على الطاقة الرخيصة، بل على الموقع الجغرافي، ومرونة سلاسل الإمداد، وسرعة الوصول للأسواق.
ارتفاع الغاز والكهرباء يدفع المصانع لإعادة هيكلة التكلفة
في المقابل، أوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة فرض ضغوطًا مباشرة على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والأسمنت والسيراميك والأسمدة.
ووفقًا للتقرير، اقترب سعر الغاز الموجه لمصانع الأسمدة من 9 إلى 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما ارتفعت تعريفة الكهرباء التجارية بنحو 20%، وقفزت أسعار الوقود محليًا بما يصل إلى 30%.
لكن التقرير يرى أن الأزمة الحالية قد تدفع المصانع المصرية إلى تسريع خطط كفاءة الطاقة والتوسع في الحلول البديلة، بما يعزز القدرة التنافسية على المدى المتوسط، بدل الاعتماد الكامل على ميزة “الطاقة منخفضة السعر”.
أسعار الحديد والأسمنت ترتفع.. لكن السوق تتجنب صدمة التوقف
وأشار التقرير إلى أن سوق مواد البناء شهد زيادات سعرية واضحة تحت ضغط الطاقة والشحن؛ إذ ارتفع سعر حديد الاستثمار إلى نحو 35.8 ألف جنيه للطن، بينما سجل حديد عز نحو 37.6 ألف جنيه، ووصل الأسمنت الرمادي إلى قرابة 3980 جنيهًا للطن.
ورغم هذه الزيادات، أكد التقرير أن السوق المصرية حافظت على استمرارية الإنتاج وعدم حدوث توقفات واسعة بالمصانع، بفضل استمرار توافر النقد الأجنبي للمدخلات الصناعية، وهو ما اعتبره عامل امتصاص مهمًا للصدمات مقارنة بأزمة 2022.
مؤشر مديري المشتريات عند 48 نقطة.. لكن مصر تحتفظ بميزة التصنيع القريب
وكشف التقرير عن تراجع مؤشر مديري المشتريات PMI للقطاع الخاص غير النفطي إلى 48 نقطة في مارس 2026 مقابل 48.9 نقطة في فبراير، بما يعكس استمرار الضغوط على النشاط الصناعي.
لكن المجلس الوطني المصري للتنافسية اعتبر أن هذه الضغوط تأتي في سياق عالمي أوسع، مع ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين والطاقة عالميًا، مؤكدًا أن مصر ما تزال تمتلك ميزة “التصنيع القريب” من أوروبا وإفريقيا مقارنة بمراكز إنتاج بعيدة في آسيا والخليج.
وأضاف التقرير أن اضطراب مضيق هرمز، الذي يؤثر على نحو 20% من النفط والغاز المنقول بحرًا عالميًا، يعيد رسم خريطة الصناعة وسلاسل الإمداد، ما يفتح الباب أمام دول مثل مصر والمغرب لجذب استثمارات صناعية تبحث عن استقرار أكبر ومرونة لوجستية أعلى.
الحرب تعيد تشكيل الصناعة.. ومصر تحاول تحويل الأزمة إلى فرصة
خلص التقرير إلى أن التحدي الحقيقي أمام مصر لا يقتصر على امتصاص ارتفاع تكلفة الطاقة، بل يتمثل في تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات الصناعية.
وحسب المجلس الوطني المصري للتنافسية، فإن نجاح مصر في توفير طاقة مستقرة، وتمويل مرن، وسرعة أكبر في الإفراج الجمركي، قد يدفع شركات دولية إلى إعادة توطين جزء من سلاسل الإمداد والإنتاج داخل السوق المصرية خلال السنوات المقبلة.