تواصل أسعار الطماطم إثارة الجدل داخل الأسواق المصرية، وسط تحذيرات من استمرار موجة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع الإنتاج وزيادة الضغوط على المزارعين، بالتزامن مع تغيرات مناخية أثرت بشكل واضح على المحاصيل الزراعية المختلفة.
وفي هذا السياق، كشف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن أبرز الأسباب التي تقف وراء الارتفاع الملحوظ في أسعار الطماطم، رغم توقعات سابقة بانخفاضها مع زيادة المعروض بالأسواق.
وأوضح أبو صدام أن التغيرات المناخية والتقلبات الجوية الأخيرة أثرت بصورة مباشرة على إنتاجية العروة الحالية، ما تسبب في انخفاض حجم الإنتاج المطروح بالأسواق، إلى جانب تراجع المساحات المزروعة بالطماطم مقارنة بالمواسم السابقة.
وأضاف أن انتشار بعض الآفات الزراعية، وعلى رأسها “السوسة”، ساهم في تراجع جودة وإنتاج المحصول، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل وتعدد حلقات التداول بين المنتج والمستهلك، وهو ما أدى إلى زيادة الأسعار النهائية على المواطنين.
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن استمرار تصدير كميات من الطماطم خلال هذه الفترة، تُقدر بنحو 19 ألف طن، ساهم أيضاً في زيادة الضغط على السوق المحلي، خاصة مع ارتفاع الطلب وضعف حجم الإنتاج الحالي.
وصول أسعار الطماطم إلى 100 جنيه
من جانبه حذر أحمد خليل، أحد المزارعين، فى تصريحات لموقع “عالم المال” من استمرار الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطماطم خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن الأسعار قد تصل إلى 100 جنيه للكيلو إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخل حقيقي لمعالجة أسباب الأزمة الزراعية.
وقال خليل إن المشكلة لم تعد مرتبطة بالطماطم فقط، بل تمتد إلى عدد كبير من محاصيل الخضر والفاكهة، مشيراً إلى أن هناك تراجعاً واضحاً في الإنتاجية والجودة بمحاصيل مثل البطيخ والشمام والطماطم وغيرها، بسبب التغيرات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على طبيعة الزراعة في مصر.
وأوضح أن العديد من الأصناف الزراعية المتداولة حالياً لم تعد قادرة على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة والتقلبات الجوية المتلاحقة، مطالباً بوضع خريطة صنفية واضحة لكل منطقة زراعية في مصر، مع إدخال أصناف جديدة تتحمل الظروف المناخية الحالية وتحقق إنتاجية مناسبة.
وأضاف أن المزارعين يواجهون ضغوطاً كبيرة نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، سواء في أسعار التقاوي أو الأسمدة أو المبيدات، وهو ما يضاعف الأعباء على القطاع الزراعي ويؤثر في النهاية على حجم المعروض بالأسواق.
وأشار خليل إلى أن بعض المزارعين ما زالوا يعتمدون على أساليب زراعية قديمة دون تطوير أو تحديث، قائلاً إن هناك من يتمسك بطرق الزراعة التقليدية باعتبارها “ما وجدنا عليه آباءنا”، رغم اختلاف الظروف الحالية بشكل كامل عن الماضي.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تغييراً في الفكر الزراعي، والاعتماد على الإرشاد الزراعي الحديث والتكنولوجيا الزراعية، حتى تتمكن مصر من الحفاظ على إنتاجها الزراعي وتفادي الأزمات المتكررة في أسعار الخضروات.