كشف التقرير القطاعي الأول لـ المجلس الوطني المصري للتنافسية أن الخطر الأكبر للحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا يقتصر على نقص الحبوب، بل يمتد إلى اضطراب أسواق الطاقة والأسمدة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما يضغط بقوة على منظومة الغذاء العالمية.
وأشار التقرير إلى أن مخزونات الحبوب العالمية ما تزال عند مستويات قوية تقارب 951.5 مليون طن، إلا أن اضطرابات مضيق هرمز والبحر الأحمر وقناة السويس رفعت تكلفة المدخلات الزراعية ونقل السلع الغذائية.
قفزة في أسعار الأسمدة والشحن
بحسب التقرير، ارتفعت أسعار اليوريا عالميًا بصورة حادة، ليصل متوسط سعر الطن في الولايات المتحدة إلى 858 دولارًا بزيادة 41.1% مقارنة بما قبل الصراع، ما يزيد تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية.
كما قفزت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من نحو 0.02% إلى ما بين 1% و10% من قيمة السفينة في بعض الحالات، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء عالميًا.
مصر الأكثر انكشافًا للأزمة
أكد التقرير أن مصر تعد من أكثر الدول تأثرًا بالاضطرابات الحالية، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات القمح ودعم الخبز واسع النطاق، إذ تحتاج الدولة إلى نحو 20 مليون طن من القمح سنويًا، مع توقعات باستيراد 12.5 مليون طن خلال موسم 2026/2027 رغم زيادة الإنتاج المحلي.
وتستهدف الحكومة توريد 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2026 بسعر 2500 جنيه للأردب، في محاولة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي وتقليل الضغوط الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية.
200 مليار جنيه لدعم الغذاء
أوضح التقرير أن مخصصات دعم الغذاء بموازنة 2026/2027 ارتفعت إلى نحو 200 مليار جنيه، منها 130 مليار جنيه لدعم الخبز البلدي، بما يعكس انتقال تداعيات الأزمة العالمية مباشرة إلى المالية العامة المصرية.
ورغم امتلاك مصر طاقة إنتاجية قوية من اليوريا تتجاوز 7.2 مليون طن سنويًا، فإن قيود الغاز والطاقة قد تضغط على إنتاج الأسمدة المحلي، بما يؤثر على المزارعين والإنتاج الزراعي.
صدمة تمتد للأسر والصناعة
يرى التقرير أن الأزمة الحالية ليست مجرد صدمة أسعار، بل تمتد لتؤثر على الأسر والموازنة والصناعات الغذائية والزراعة والقطاع الخاص، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة وتراجع القدرة الشرائية.
كما تواجه الصناعات الغذائية المصرية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة، وزيادة تكاليف التشغيل، وضعف القوة الشرائية للمستهلكين.
الأمن الغذائي لم يعد قضية إنسانية فقط
أكد التقرير أن الأمن الغذائي أصبح قضية اقتصادية كلية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء إلى زيادة التضخم والضغط على الموازنات العامة وتآكل الدخول الحقيقية للأسر، خاصة في الاقتصادات المستوردة للغذاء.
وأشار إلى أن الحرب الحالية تكشف الترابط العميق بين الطاقة والأسمدة والغذاء، في ظل اعتماد إنتاج الأسمدة النيتروجينية على الغاز الطبيعي الذي يمثل نحو 70% إلى 80% من تكلفة الإنتاج.
البحر الأحمر وهرمز في قلب الأزمة
لفت التقرير إلى أن اضطرابات البحر الأحمر وقناة السويس ومضيق هرمز رفعت تكلفة الشحن وأطالت زمن الرحلات التجارية، بينما لا توجد بدائل سهلة لبعض الشحنات الاستراتيجية العابرة عبر هرمز.
كما تضررت صادرات الحاصلات الزراعية المصرية، خاصة الموالح، مع تراجع تقديرات الصادرات بنسبة 12.5% في بعض التقديرات نتيجة اضطرابات الملاحة.
دعوات لتعزيز التنسيق العربي
خلص التقرير إلى أن الأمن الغذائي العربي لم يعد مرتبطًا فقط بالحبوب، بل بالطاقة والأسمدة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، ما يفرض ضرورة تبني سياسات إقليمية أكثر تنسيقًا في التخزين والمشتريات وتأمين المدخلات الزراعية.