الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أهرامات أهرامات

19 مليون سائح.. كيف استعادت مصر عرش السياحة العالمية؟

في عامٍ وصفه خبراء السياحة بـ"الاستثنائي"، أعادت مصر رسم خريطة السياحة العالمية بعدما استقبلت خلال 2025 نحو 19 مليون سائح، وهو أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها، وفق بيانات وزارة السياحة والآثار، محققةً معدل نمو بلغ 21% مقارنة بعام 2024، حسب وزارة السياحة.

اللافت أن هذا النمو جاء أعلى بأكثر من 4 أضعاف من متوسط النمو العالمي للسياحة، الذي قدّرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة بنحو 5% فقط، ما يعكس تسارع تعافي القطاع المصري مقارنة بالأسواق الدولية المنافسة.

19 مليار دولار تدخل خزائن السياحة

ولم تقتصر الطفرة على أعداد السائحين فقط، بل امتدت إلى الإيرادات الدولارية، إذ تجاوزت عوائد القطاع حاجز 19 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بـ15.3 مليار دولار في 2024، بزيادة تقترب من 24%.

وتعزز هذه القفزة مكانة السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، خاصة في ظل حاجة الدولة إلى تدفقات دولارية مستدامة لدعم الاستقرار النقدي وتقليص الضغوط الاقتصادية.

كما ارتفعت مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 8.5 و8.6% خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 7.5% في 2024، فيما وفر القطاع ما بين 2.7 و2.9 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

من “زيادة الأعداد” إلى “تعظيم العائد”

ويعكس الأداء القوي للقطاع تحولًا واضحًا في استراتيجية الدولة السياحية، إذ لم تعد الحكومة تستهدف فقط رفع أعداد الوافدين، بل ركزت على زيادة متوسط إنفاق السائح وإطالة مدة الإقامة.

واعتمدت وزارة السياحة والآثار خلال السنوات الأخيرة على تنويع المنتج السياحي، عبر التوسع في السياحة الثقافية والشاطئية والدينية والعلاجية والرياضية، إلى جانب استهداف شرائح سياحية ذات إنفاق مرتفع من الأسواق الأوروبية والخليجية والآسيوية.

ويرى متخصصون أن هذا التحول ساهم في رفع العائد الاقتصادي لكل سائح، بدلًا من الاعتماد على سياحة الأعداد منخفضة الإنفاق فقط.

مصر تدخل قائمة الكبار عالميًا

وعلى الصعيد الدولي، قفزت مصر ستة مراكز دفعة واحدة في تصنيف “العلامة التجارية الوطنية”، لتدخل ضمن أفضل 25 دولة عالميًا، في مؤشر يعكس تحسن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري.

كما ساعد التوسع في شبكة الطيران الدولية على دعم هذا النمو، إذ ترتبط المقاصد السياحية المصرية حاليًا برحلات مباشرة من 193 مدينة حول العالم، ما عزز سهولة الوصول إلى المدن السياحية المصرية وزاد من تنافسيتها.

هل تصبح السياحة قاطرة الاقتصاد المصري؟

ويرى مراقبون أن الأرقام القياسية التي حققتها السياحة المصرية خلال 2025 تعكس نجاح الدولة في استعادة ثقة الأسواق العالمية، مدعومة بتطوير البنية التحتية، والتوسع الفندقي، وتحسين الخدمات، والحملات الترويجية الدولية.

ومع استمرار تدفق السائحين وارتفاع الإيرادات، يبدو أن السياحة المصرية لا تعيش مجرد انتعاشة مؤقتة، بل تدخل مرحلة جديدة تسعى فيها للتحول إلى أحد أكبر محركات النمو الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة خلال السنوات المقبلة.